المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد القادر باغلي  Headshot

إبليس يدرس ببرلمان الجزائر

تم النشر: تم التحديث:

صادق البرلمان الجزائري على قانون المالية التكميلي لسنة 2018، قانون سيُكمل عمل سابقيه نهب جيوب المواطنين وملء حسابات المسؤولين والبرلمانيين.

قوانين لا تكترث بأصحاب المال، بل همّها المواطن الضعيف ذو الدخل البسيط في دولة الأجر الأدنى المضمون بها 120 دولاراً؛ حيث الأجرة الشهرية لمواطن لا تكفي لشراء هاتف ذكي ذي جودة متوسطة، وسعر هاتف أيفون مثلاً يفوق عشر مرات الأجرة الشهرية للجزائري، لكن رغم ذلك ما زالت سياسة التفقير منتهجة وتمشي وفق ما خُطط لها، حتى إن الغريب أتى ظاهراً بَيّناً كما الشمس في الأصيل، حينما أدرج الوزير الأول في القانون الجديد ضريبة على الثروة، ولكن برلمان النائبات "المصائب" والنواب الذين لا يملكون أي مستوى ثقافي ولا سياسي لم يوافقوا عليها وألغوها رغماً عنا خلاف ذلك، رفعوا أيديهم على كل ما تبقى من ضرائب وقوانين إلا هذه اللعينة "الضريبة على الثروة"، كون غالبية البرلمانيين رجال أعمال ولهم من المال ما ليس لك، ولن تخدم مصالحهم البتة تلك الضريبة التي لو قُنِنت لضخت أموالاً كبرى للخزينة العمومية.

نعم هن وهم الأثرياء وأنت الفقير، هم أصحاب المال وأنت المعوز، هم يملكون كل شيء وأنت لا شيء، هم يقررون مصيرك وقدرك، مسؤولون عن عيشك وقوتك وعائلتك وشرفك، شرف دنسوه لك بمجرد أنهم وافقوا على كل شيء وألغوا ما لا يخدم مصالحهم ولا يوافق منهاجهم.

برلمان كل كلمة نقد فيه لا تكفي، يجرون وراءنا قبل انتخابهم ولما نصوت لهم يتركوننا ويعذبوننا وكأنه "الخير يسوط مولاه".

هي هكذا السياسة في بلد اسمه الجزائر، فلا الشعب واعٍ بالمسؤولية الملقاة على عاتقه وهي أن يمارس حقه الديمقراطي بكل حرية، وأن يتوقف عن النقد للنقد فقط، كما لم يعِ الشعب أن التكسير والنهب والتخريب إن فعله سيضر بنفسه ولن يضر به غيره أعني أولئك الذين يملكون جوازات سفر حمراء "دبلوماسية" ولا الحكومة أيضاً واعية بما تفعل ولا ما تعمل اليوم، وكما يقول المثل: "كل طير يلغى بلغاه" ولا يعلم لا الشعب ولا الحكومة سبب وجود البرلمان من عدمه في بلد رئاسي بامتياز يتميز بمركزية القرار.

لم يقُدنا البرلمان لبر الأمان يوماً، ولن يفعل بل كل ما فعله أنه كان سبباً في الدمار، فسبب خراب الجزائر لعشرية كاملة كانت انتخابات برلمانية حادت عن مسارها وتوقفت فخرج من أعطاهم الشعب صوته؛ ليتلاعبوا بعقله ويلقوا به في الجبال، الأخ يقاتل أخاه، ويعاد السيناريو علينا اليوم مضبوطاً وبالمقاس، البرلمان يقتل الشعب، ولكن هذه المرة ليس بضرب الرقاب ولا بشق الرؤوس، هذه المرة بقطع الأرزاق وضرب الجيوب، فبقطع رزق تقطع رؤوس، فلا شاب سيتزوج ولا فتاة ستفرح بمولودها، ولا مريض سيعالج نفسه (قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق)، نعم المقولة تكريس للخمول في بعض الحالات لكنها حقيقة في مجمل الحالات.

في بلد مداخيله كانت 1000 مليار دولار، في بلد يزخر بكل شيء، ذهب، نحاس، ألماس، يورانيوم، فوسفاط، حديد، طاقة شمسية، طاقة رياح، وكل الطاقات التي لا تعد ولا تحصى، ويزخر بأغنى طاقة، الطاقة الشبابية، ولكن يحكمه شياب لا يفقهون شيئاً لا في القانون ولا في التعاملات ولا في أي شيء همهم وهوايتهم جمع الأموال حتى صارت مثل هواية جمع الطوابع بالنسبة لهم، فهم يكنزون مختلف العملات العالمية ببيوتهم أو ربما بحساباتهم تلك التي يخفونها عنا.

حسبنا الله ونعم الوكيل كلمة لطالما رددناها، ولكن نسينا أن التوكل على الله يأتي قبله الأخذ بالأسباب "اعقلها وتوكل على الله"؛ لذلك أرى أنه حان الوقت لكي نأخذ دورنا في تسيير هذا الوطن.

خذ مني واستمع: لا تأخذ المبادرة نهباً وتكسيراً وتحطيماً وتدميراً، لا تكن مغفلاً يأخذك جهلك وطيشك، فتكسر كل مؤسسة وتتظاهر تظاهر الجهال لا أشجع على المسيرات لا سلمية كانت، ولا غيرها فكل مسيرة تخرج للشارع قد تتحول في لحظة وفي غفلة منا، بل في طرفة عين لما لا تحمد عقباه.

المجتمعات المتحضرة ونحن منهم يصوتون على المثقف فيهم، وليس على ابن عشيرتهم ولا على صديقهم، يرون خدمة الصالح العام أولى من خدمة الطالح الخاص ليس عيباً أن ننتقد بعضنا بعضا، لكن العيب أن نواصل التعنت وعدم الاستماع للنصائح نحن أمام مفترق طرق وأمام منعرج، يا إما بناء دولة وإما بناء دولة، ليس لنا حل آخر، فحلنا بناء دولة كرر معي، حلنا بناء دولة ذات أسس قويمة غير سقيمة قوية غير مريضة واقفة غير معطوبة.

هكذا هو الرجاء، وهكذا هو المنى وهكذا سيكون اليقين "الجزائر دولة عظمى".. للجزائر رب يحميها.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.