المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد الوهاب شعبان Headshot

صديقي جرجس ..كن "يسري فودة" وأجب على السؤال !

تم النشر: تم التحديث:

اسأل صديقي جرجس فكري " ماذا سيكون قراره إذا خُيّر بين الضمير، والمصير؟"..أيهما يبدو مقاربًا لإنسانيته، الصمت، والابتعاد، أم الكلام في فلك ما يراه باطلًا، تحت وطأة القاعدة الشهيرة "الإعلام لمن يملكه".
(1)
متى يتعلم يسري فودة من ريهام سعيد؟، سؤال أطلقه الزميل في مقال يجمع بين الحسرة، والسخرية، يطرق باب المثالية في واقع تحول في بضعة أشهر، إلى اتجاه واحد، تتراجع فيه المهنية لصالح اعتبارات أخرى، ويعلو فيه صوت "توفيق عكاشة"، ورفاقه، على نغمة "النظام الحالي لا يتحمل أية معارضة الآن"، قل لي أية فضائية تتحمل ظهور "يسري فودة"-رغم تحفظي على بعض مواقفه-..أقل لك " كيف حُسمت المعركة" !
اتفق معك تمامًا في أن التاريخ عبء على صاحبه، لكن ثمة عبء أكبر إذا ابتعد الرمز، وهو على قائمة تصنيف إعلامي، أعلاها "أحمد موسى"، وأسفلها "ريهام سعيد"، أو العكس.
(2)
دعني أصحح لك أن الشهرة وحدها، مصحوبة بالرواج التجاري، ليست معيارًا للحكم على نجاح الأشخاص، وأن استشهادك بالشارع في هذا المقام، خطأ في مقام الصواب، أدلل على ذلك بأن "سعد الصغير"، أكثر شهرة الآن من "سعد زغلول"- وفقًا لتقييم الشارع.
حققت "ريهام سعيد" شهرةً ذائعة، ورواجًا حتى في أحلك لحظات السخرية منها، على مواقع التواصل الاجتماعي، على خلفية السجال مع الإعلامي "يسري فودة"، يعرفها -بحسب تصورك-الشعب، الشعب الذي منح رائعة "مفيش صاحب يتصاحب" أكبر نسبة مشاهدة على موقع "يوتيوب"، هذه التقييمات التي استخدمتها في "تقريع" يسري فودة على ابتعاده، يمكنك أيضًا استدعاؤها حين تبحث عن أسباب اختفاء "الفنان أحمد عيد"، أو "عمرو واكد"، عن الساحة الفنية، على حساب الظهور الطاغي، والشعبية الجارفة لـ" فرقة 8% أوكا، وأورتيجا، وشحتة كاريكا".
..لو عقدت المقارنة وفقًا لمفهومك، فإننا ننتظر منك مقالًا تحت عنوان "متى يتعلم الفنان حمزة نمرة من ولاد سليم اللبنانين؟".
(3)
وأنا اسأل معك، إذا كنا نسير معًا باحثين عن إجابة مقنعة، لماذا يستمر الكاذبون في كذبهم؟..هل لا زلت تعتقد في أن الصادقين اختاروا الصمت؟، هل اختاروه فعلًا ؟!..
بعد انتهاء قداس عيد الميلاد 2014، بكنيسة قصر الدوبارة، كان يسري فودة في طريقه إلى قاعة الاحتفال، حيث يتبادل التهنئة بجانب كبار الزوار مع قيادات الكنيسة الإنجيلية، التف عشرات الرجال، والنساء، حول الرجل، وقالت إحداهن: "اتحمل عشانّا، ربنا يحميك"، ابتسم الأستاذ قائلًا : "متمسكين بالأمل إن شاء الله".
تلك هي الرسالة التي تشبه بالتوازي، وقفة السيدة -التي ذكرت في مقالك-على عتبات مدينة الإنتاج الإعلامي، تحت أشعة الشمس الحارقة، في انتظار"ملاك الرحمة"-المصنوعة إعلاميًا-ريهام سعيد، الفارق بين المشهدين، أن السيدة الأولى كان من السهل أن تكفر بالرسالة الإعلامية، إذا رأت تحول "الأستاذ" في سيرك الإعلام المنصوب ليلًا عن مهنيته، أما الثانية، فلا يعنيها سوى حاجة تريد قضاءها، غير مأسوفٍ على "مهنية" ريهام سعيد، من عدمها، .. الأولى، تريد الاطمئنان على مسار الثورة، والثانية، حرمتها الحاجة من معرفة الثورة أصلًا، فبأيُّهما يحسب الانتصار؟.
يسري فودة ليس معصومًا من الخطأ في حق الثورة، فماذا أنت قائل فيمن وأدوها عمدًا، ولايزالون !.
(4)
ابتعدت النخبة عن الشارع، استعلاءً حينًا، واستخفافًا في أحيان كثيرة، وتركَت السؤال الذي أشرت إليه : ماذا يفعل جيل اختار رموزه الصمت، وابتعدوا عن المشهد؟"..الإجابة : يلتف هذا الجيل حول القابضين على جمر الثورة، والإنسانية، معًا، بعيدًا عن حسابات الأهواء، والانتقاء.
قلت: "إن يسري فودة انشغل بتغطية الصراعات السياسية، والمعارك الحزبية، التي لا تهم المواطن العادي، في الوقت الذي نزلت "ريهام " الشارع، تستعرض حبها المزيف للخير، وتجلس وسط الجمهور، ورغم النوايا، ربحت هي، وخسرنا الشارع"، ..أي شارع تتحدث عنه، وأيهما يبدو أولوية من وجهة نظرك، مجاراة هذا الشارع في تهافته على "اللاوعي"، أم الدفع باتجاه "صناعة الوعي" !
الجولة التي تحسم بـ"دغدغة" مشاعر الجماهير وفقط، لا تَعد كونها سراب يحسبه الظمآن ماءً، حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا، تذكر معي أن إعلام "مبارك" لم يوقف موجة 25 يناير الهادرة.
حوصرت الثورة، ليس لـ"هروب البرادعي"، أو "ابتعاد يسري فودة"، وإنما لغياب حالة الاصطفاف الجامعة، التي تلاشت معها التصنيفات الطائفية، وتضامن الانتقاء،..لذلك لسنا في حاجة إلى إعلامي شهير، بقدر حاجتنا، إلى إعلام الضمير.
(5)
"لا تتهكم على آخذ الرشوة، حتى توضع في محك مع الراشي"..قالها أستاذي في الثانوية العامة، حين بدا معظمنا في فورانه، مثاليًا، يرفض سقطات المجتمع الريفي، الذي قارب على فقد أصالته.
أكتب هذا ياصديقي، وأنا التمس العذر للزملاء الذين احتفوا بتعليق "يسري فودة" على سقطة "ريهام سعيد" المهنية في تعاملها مع اللاجئين السوريين، الاحتفاء لو تعلم جاء على سبيل التعلق بحالة الضمير الجمعي المفقودة، ليس نفاقًا لـ"الأستاذ"- كما يلقبه مريدوه- وإنما رغبة في الصراخ المكتوم، بأن ثمة من يقبض على جمر الضمير، في مهنة قلّ فيها "الضمير".
لا نريد لـ"يسري فودة"، أن يتعلم من "ريهام سعيد" على أي وضعٍ كان، نريد "صدقًا" لـ" ريهام سعيد" في مسارها، وصدّيقًا يعيد يسري فودة وأمثاله للإعلام -دون إملاءات أو مزايدات-!
نريد، لأننا جيل بالحقيقة، يعاقب على أنه يريد.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.