المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد الوهاب شعبان Headshot

كف "مريم" على عكاز "إسراء"

تم النشر: تم التحديث:

تضع مريم ملاك كفها على خدها حسرةً على "صفر" الوطن، في الوقت الذي تضع إسراء الطويل يدها على عكازها، وفي الخلفية لم يزل حسين الجسمي يغني "وأملنا كبير".

(1)
إنّ الذين لم تحركهم دماء علاء عبد الهادي طالب الطب في أحداث مجلس الوزراء، لا ننتظر منهم انتصارًا لدموع طالبة ثانوية عامة تشعر بالظلم، تقول القاعدة " الدين لله. .وتقارير الطب الشرعي للجميع".

وقعت مريم بين فريقين أحدهما يكذّبها على طول الخط، والآخر داعم لموقفها، وبينهما وزارة تعليم تدين الطالبة وتؤكد أن "الصفر" مستحق.

"إنهم يفعلون ذلك خوفًا من رد فعل أولياء أمورهم" -وزير التعليم محب الرافعي عن تظلم "مريم" 30 أغسطس.

(2)
لأن "إسراء الطويل" القعيدة، التي تعالج من رصاصة في عمودها الفقري، صارت متهمة بـ"تكدير السلم العام"، فإننا لسنا بحاجة لأدلة تثبت تفوق "مريم" في مراحل تعليمها، من قبل مات خالد سعيد بـ"إسفكسيا الخنق"..

"لا يوجد ظلم فى نتيجة الطالبة مريم صاحبة الصفر فى المائة، وقد ثبت أن هذا الخط هو خطها بالفعل، حيث تم استكتاب الطالبة أكثر من مرة، وذلك للتأكد من الخط الموجود بورقة الإجابات" -المتحدث باسم الطب الشرعي هشام عبدالحميد 30 أغسطس.

(3)
ليس هناك ما يدعو للدهشة من ابتسامة سجينة تتكيء على "عكاز"، ويبرق في عينيها الأمل، إنما الدهشة في طالبة تتمسك بـ"أمل" في مواجهة من يقتلون الأمل.

بحسب تصريحات خبير العلوم الجنائية اللواء رفعت عبدالحميد، فإن استكتاب الطالبة إجراء غير قانوني، وحسم أمرها بيد القضاء، بعيدًا عن الطب الشرعي، يأتي ذلك بالتوازي مع تأكيد المتحدث باسم الطب الشرعي هشام عبد الحميد، على أن الرجل ليس لديه سوى معلومات نظرية في الأدلة الجنائية والطب الشرعي"، فقط في مصر المجد لأهل الحظيرة.

ذات مساء قالت لميس الحديدي للمخترع الصغير "عبدالله عاصم" بعد سفره للولايات المتحدة الأمريكية: عنّك ما رجعت، إنت طلعت ندل، وخذلتنا"..

(4)
تراهن أسرة مريم على "هاشتاج" -أنا مصدق مريم-، في الانتصار لقضيتها، ثمة أمنيات كانت لـ"أسرة خالد سعيد" حين دشن النشطاء يومًا ما "كلنا خالد سعيد".

تجاهلت وزارة التربية والتعليم، مقترح هاني الناظر الرئيس السابق للمركز القومي للبحوث، بإجراء امتحان خاص وسريع خلال الأيام القليلة المقبلة لـ"مريم" في جميع المواد، على أن يتم تصحيح الأوراق، وعرض النتيجة بصورة علنية أمام الرأي العام؛ لحسم هذا الجدل، ضاربة عرض الحائط بمنطقية الطرح، وتبرئة ساحتها، لأن إغلاق الملف بـ"صفر الطالبة"، أسهل بكثير من فتح باب محاسبة العابثين بمستقبل مصر!

يقول والد إسراء الطويل في تدوينة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي-فيس بوك-: "إن الدولة ليس لديها استعداد لأن تكون مريم على حق، لأنه لو طلعت البنت على حق، السنة الجاية حيبقى عندك 50 ألف طالب على الأقل بيقولوا الورق مش ورقنا".

(5)
لـ"مريم" شقيقان طبيبان، ونتائج أعوام سابقة تثبت تفوقها، لكنها في المناخ العام لدى الرسميين "كاذبة".. إذن هي كاذبة -هكذا يصفونها!

"بغض النظر عن الظلم، والعدل في موضوع درجات مريم، محدش بيقولها الحقيقة، إن فيه مستوى من الظلم هي اتعرضت له أبشع من الدرجات، إسمه إنها تموت نفسها، وتنهار عشان درجات في ثانوية عامة، عشان احنا صنعنا كذبة كبيرة اسمها كليات القمة، اللي هي مبتوديش على أي قمة، البنت اللي موتت نفسها من التعب والقهر عشان تجيب الـ 90 في المية، كان ممكن تذاكر شوية وترتاح شوية، ومش ضروري أبدًا تبقى دكتورة أو مهندسة في البلد الفاسد ده" -الكاتبة أريج جمال تعليقًا على "موقعة الصفر".

ستكبر مريم، لتقرأ عن شهداء 25يناير، وكيف ذهبت دماء "أحمد بسيوني" -معيد كلية الفنون التطبيقية- جامعة حلوان، هباءً، تحت عجلات المدرعات!..

(6)
"إسراء ومريم"، حكاية أسرتين فرقتهما "الديانة"، وجمعتهما الحسرة، وقضية إنسانية، تتعرض لاستقطاب طائفي قد يخصم من عدالتها.

العدالة في واقعتي "العكاز"، و"الصفر".. لا يمكن اختزالها في "حشد قبطي" ممهورًا بوعد "محمد صبحي" بتحمل نفقات تعليم مريم بالخارج، أو تعاطف "إخواني" مع إعاقة إسراء على جانب آخر، العدالة هي اتكاء "إسراء ومريم" على مجتمع ينحاز لحق الإنسان -أي إنسان- في أن "يحيا إنسانًا"!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.