المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد الرحمن الجندي Headshot

عن صقر قريش

تم النشر: تم التحديث:

2016-01-01-1451684789-199383-.jpg

كتب في وصفه أحدهم "كان رحمه الله راجح الحلم، راسخ العلم، ثاقب الفهم، كثيرَ الحزمِ، نافذ العزم، بريئًا من العجزِ، سريع النهضةِ، متصل الحركة، لا يخلد إلى راحةٍ ولا يسكنُ إلى دعة".

هو الأمير الفذ والقائد الصلد عبدالرحمن بن معاوية، ولد عام 113 هـ في قريةٍ بالشام، نشأ في حضرةِ جده هشام بن عبدالملك أمير المؤمنين، وكان يُشهد له بالحكمة والذكاء حتى أن بعض أهل العلم زكّاه يومًا للولاية.. مما ترك في نفسه أثرًا طيبًا أدرَّ ثماره فيما بعد.. عاش عبدالرحمن ما يقرب من عقدين في حضرة الدولة الأموية، ثم انقلب العباسيون على الأمويين وأعملوا فيهم السيف، حتى لا يفكر أحدهم في أن يسترد الخلافة يومًا، وكانوا يومها يقتلون كل من بلغ الحُلم، ويستحيون النساء والأطفال.

هرب عبدالرحمن من الشامِ إلى بعض القرى في العراق ناحية الفرات، لكن مطاردات بني العباسِ استمرت حتي بلغته، فأخذ أخاه هشام وانطلقا هاربينِ ناحية الفرات فما إن وصلا حتى أدركتهما خيول العباسيين، فألقيا بنفسيهما في النهر واسترسلا يقطعانه سباحةً حتى الضفة الأخرى، ولكن هشام لم يقوِ، وأغرته الأماني الكاذبة التي رددها العباسيون من أنهم أعطوهما الأمان فزجره عبدالرحمن، وقال لا تعد يا أخي يقتلونك، فما إن عاد إليهم صاحب الثلاثة عشر سنة حتى قتلوه أمام أخيه.

امتلأ قلب عبدالرحمن حزنًا على أخيه الذي فارق دنياه أمام عينه، ولكنه أكمل رحلته إلى بلاد المغرب، ليستقر في برقة -بليبيا -.

ظل عبدالرحمن مختبئًا بليبيا خمسَ سنين ينتظرُ أن تهدأ المطاردات التي لم تسلِمهُ، ثم خرج إلي القيروان، وكانت تذعن يومها لعبدالرحمن الفهرى، وكان مستقلًا عن الدولة العباسية، لكن خيوله لم تكن تهدأ عن البحث عن عبدالرحمن بن معاوية وذلكَ لأنه عبدالرحمن المأوي سليل بيت الخلافة وواحدٌ من المستحقين لها، وتخوفه هذا كان محقًا فيه، فوجود أميرٍ من بني أمية في تلك الآونةِ يفتح الباب أمام القيلِ والقال في شرعيته في إمارة هذه البلاد التي فتحها أجداده عن قريب،

انطلقَ عبدالرحمن إلي حيثُ نشأت أمه بالمغرب الأقصي في قرية تسمي نفزة، ولم يكن الوضع هناك آمنًا كذلك بالنسبة إليه، وذلك لوجودٍ كثيرٍ من الخوارج الذين كانو يعادون الأموين في تلك المنطقة.

وهكذا ضاقت عليه الأرض بما رحبت، ولم يعد أمامه من بلادِ المسلمين قاطبةً سوي بلاد الأندلس .. التي لطالما كانت له حلمًا وغايةً مذ أن وعي أسمها من عم أبيه مسلمة بن عبدالملك .. ذلكَ لأنه مطلوب الرأسِ في شتي أقطار المسلمين، فالعراقُ والشام ومصر تحت إمرة العباسيين، وشمال إفريقية تُذعن لعبدالرحمن الفهرى، والمغرب الأقصي في إفريقية مكمن الخوارج،

إذا لم يكن أمام صاحبِ البضعِ والعشرين عامًا سوي أن يعبر المضيقَ ويبحرَ إلي بلادِ الأندلس، حيثُ أنها كانت الأخفَ وطأةً من غيرها نظرًا للصراعات المحتدمةِ بين يوسف الفهري واليمنيين، كذلك لأنها تبعدُ كُلَ البعد عن العباسيين وشوكتهم، ويفصلها بحرٌ بين أقربِ أعداءه عبدالرحمن الفهرى!

إذًا ما قصةُ صقر قريش، وكيف دخل بن المعاوية الأندلس ؟
هذا ما سنذكره تباعًا إن شاء الله

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.