المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد الرحمن الجندي Headshot

إن كان ثمة أملٌ

تم النشر: تم التحديث:

2015-10-29-1446131795-9574178-EgyptianRevolution.jpg

لا أريد أن أكون الوحيد الذى يرى عزوفَ الناخبين عن لجان الانتخابات ليسَ انتصاراً للثورةِ بل هو استسلامٌ لأمر يحسبه العامةُ انتهى، فلا انتخاباتُ مجلس النواب ستسفر عن نوابٍ للشعب ولا التظاهرُ ضد النظام سينهي حالةَ الاحتقانُ المقبورةِ بصدورهم، ثم إننا جربنا حكم الإسلاميين فلم يجدِ، فلا داعي لتكرار مأساةٍ جديدةٍ يتبعها خرابٌ للديارِ وسفكٌ للدماء بغير حق!

"لن يثوروا حتى يعوا ولن يعوا حتى يثوروا" دائرةٌ شغلها الشاغلُ يدورُ حول الوعي وكيفية تأثيره على الثورةِ أياً كان فكرها، دعونا نعد الخطى خطوةً خُطوة بدايةً من استشهادِ خالد سعيد، مروراً بالثورة في تونس، إلى انطلاق شرارة الثورة في مصر التي كانت أسبابها وإن كانت جليةً للعيان إلا أن انطلاقها كان مفاجأةً لهم أنفسهم، ثم النتائجُ السريعةُ التي تلت هذه الانطلاقة من رحيلٍ لرأسِ النظامِ، ثم استفتاء جعلَ من المجلسِ العسكري متحكماً في شئونِ البلادِ مدةً لم يكن يعلمها إلا الله.. كل هذا كان سببه غياب الوعي السياسي، وسيطرةُ العواطف على جموع شتى من فصائل عدة؛ كان محركها الأول بياناً من حزب أو دعوةٍ من حركةٍ أو جماعةٍ معينة، دونَ إحكامٍ لعقل أو تغليبٍ لمصلحةٍ غفل عنها الكثير.

تقبعُ مشكلة الثورةِ من وجهة نظري في أمور أهمها أن أولئك الذين أشعلوا وقودَ الثورة لم يجتمعوا فراحَ ذكرهم في خبر كان؛ بين شهيدٍ نعى أثره، ومعتقلٍ شُدَّ عليه أسره، وآخر باعَ فِكرَهُ لأجل حفنةٍ من "الدولارات" وآخرين لاذوا بربهم وضاقت بهم أرضهم فاضطروا إلى تركِ الميدان لمن ليسوا أهله، فعاثوا في الأرض كيفما أرادوا، فليتهم أهلكوا أنفسهم فحسب بل أشرفت السفينة على أن تغرقَ بكاملها، جراء حماقاتهم التي يوحلوننا بها كل يوم.
الحق أني لست أرى أي بارقةٍ تدعو للأملٍ قد تحقق الهدفَ المرجوَّ من الثورةِ قبل عشرِ سنين على الأقل، في الوقت الذى يصبِح فيه الشعبُ قائداً لذاته، غير منتظرٍ لقائدٍ ملهمٍ يتبعه، في هذه الحالةِ فقط، يمكن لهذا الشعبِ أن يستردَ ثورته وأن يتعامل مع مغتصبيها كمجرمين مآلهم إلى منصات الإعدام، ليس إلا.. أولئك الذين دمروا ثورة الشباب، وفتتوا رؤاهم وفتكوا بهم وقسموهم ما بين معتقل وشهيدٍ ومطارد، وآخر كره الحياة ببلاده، فبعد أن غنى "أهاجر وأسيبك لمين".. هاجرَ وتركها صبيةً ونيلُها حزين.

لذا فإنه لمن العسير جداً وأدُ الثورةِ من قبل النظام، مهما زادَت قوته ومهما بلغَ بطشه وعنفوانه.. لكن الأدهى والأمر أن يتعامل النظامُ مع الفكرِ كجريمةٍ تستوجب العقاب، ومع النخبةِ المفكرين كمجرمينَ مآلهم إلى السجون، وقتها فقط سيزول الوعي المتبقي في رؤوس الشعب، ثم ينتهي المطافُ بانتكاسةٍ أبشعَ مما نمر به الآن.. بيدَ أن ما نمرُ به الآن مفرُه فقط أن يبدأ التغيير من الشعبِ نفسه، أن يرى أنه في حاجةٍ إلى أن يعي أكثر من حاجته إلى مأكله ومسكنه.. يجب عليه أن يعي أن أمنه مسئوليته، وطالما كان السيف على رقبته والسجانُ يقفُ أمامه فليسَ بآمن.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.