المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

د. عبد الله معروف Headshot

عزيزتي السلطة الفلسطينية: حرق الرضع اسمه "إرهاب"

تم النشر: تم التحديث:

بكل وضوح وصراحة ودون مقدمات... لدي سؤال أسأله لجميع المسؤولين العرب، وعلى رأسهم ممثلو السلطة الفلسطينية في رام الله، لماذا لم نسمع في أي تصريح لهؤلاء المسؤولين وصف جريمة إحراق الرضيع الفلسطيني علي دوابشة حتى الموت على أنها "عملية إرهابية"؟ ولماذا سمعنا هذا الوصف بكل وضوح فقط من مسؤولي الإدارة الأمريكية بل ومسؤولي حكومة الاحتلال الإسرائيلي؟!

المصطلحات في عالم السياسة وعالم الإعلام لها دلالاتها المهمة والخطيرة، وقد عودتنا التجارب ضرورة الانتباه إلى طريقة اختيار المصطلحات التي يعبر بها الساسة عن مواقف حكوماتهم، وبقدر صدمتي، كغيري، لبشاعة هذه الجريمة الإرهابية التي قام بها إرهابيون، نعم إرهابيون، فقد كانت مفاجأتي لعدم استخدام أي مسؤول فلسطيني في حكومة رام الله تحديداً هذا الوصف عند حديثهم عن هذه العملية، ولم يصف أي من الساسة العرب- أو وسائل الإعلام العربية بالمجمل- الذين قاموا بهذا العمل بالتنظيم الإرهابي، بل استعملوا مراراً لفظ "المتطرفين" و"المستوطنين"! وفي نفس الوقت، فوجئت أن المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية حرص على استعمال لفظ "الإرهاب" لوصف هذه الجريمة، وكذلك فعلت وزارة الخارجية الأمريكية في بيانها للتعليق على هذه الجريمة.

يحق لمن يشاء أن يتساءل عن دلالات الحرص على استعمال هذا التعبير لدى حكومة الاحتلال، والحرص- في نفس الوقت- على عدم استعماله لدى حكومة السيد محمود عباس. فربما كان ذلك حرصاً من الدولة العبرية على إظهار نفسها بمظهر العادل في تعامله مع "الإرهاب" من باب استغلال الحدث والموقف لدى أي عملية للمقاومة الفلسطينية التي تصمها هذه الدولة بالـ "إرهاب"، ومن باب كسب النقاط السياسية لا أكثر، فهذه الحكومة تحرص على أن تكسب أي نقطة للمستقبل، بحيث تكون في موقف مقبول عند مساواتها الإرهاب اليهودي بالإرهاب الإسلامي (كما يحلو لها الإشارة إليه)، وحسب ما قال عوفير جندلمان المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي.

اللافت في الحالة العربية أن هذه الفرصة لا تقوم هذه الجهات الرسمية العربية باستغلالها، فهي لا تخجل من الإشارة إلى أي عمل من هذا القبيل يقوم به مسلمون بوصفه "إرهاباً"، لكن في المقابل لا نرى هذه الصرامة في الطرح واستعمال هذا اللفظ عندما يتعلق الأمر بجماعات يهودية صهيونية إرهابية مثل جماعة "تدفيع الثمن" التي تشير كل الدلائل لقيامها بهذه العملية الإرهابية.

جماعة "تدفيع الثمن" جماعة يهودية إرهابية، تتخذ من الدين اليهودي غطاءً لتبرير عملياتها الإرهابية التي تقوم بها كلما سنحت لها الفرصة في الضفة الغربية والقدس، وأكبر دليل على ذلك الشعارات التي خطها أفراد هذه الجماعة على جدران المنزلين المحروقين في بلدة "دوما" الفلسطينية حيث أحرق الرضيع علي وعائلته، فقد أشارت هذه الشعارات إلى أن هذه الجماعة بهذه الأعمال تجهز لمجيء "المسيح المنتظر"، إذن فنحن أمام جماعة دينية إرهابية مكتملة الأركان، لكن الفرق أن هذه هي المرة الأولى التي تظهر فيها للعلن جماعة إرهابية لا يمكن ربطها- ولو اعتباطاً- بالدين الإسلامي... بل هي مرتبطة بالدين اليهودي! فهل هذا هو السبب الذي جعل الجهات الرسمية العربية تتحاشى تسمية هذا الفعل بالإرهاب ووصف القائمين عليه بالإرهابيين؟

لدى بعض الجهات العربية الرسمية عقدة نقص تجاه الطرف الآخر تجعلها تظهر أمامه دائماً بمظهر المتفهم الحكيم القادر على ضبط النفس حتى النهاية بل وحتى ما بعد النهاية... ولكنها لسببٍ أو لآخر لا تستطيع القيام بهذا الدور أو الظهور بهذا المظهر إذا ما تعلق الأمر بأبناء جلدتها، وهذا أمر غير مفهوم!

لا ندعوا هنا لتجريم الدين أو وصم أي دين بالإرهاب... ولكننا ندعو إلى العدل حتى في المسميات... فإن كان يحلو لكم وصم كل عمل عنيف مرتبط بالإسلام أنه "إرهاب"... فلماذا لا تجرؤون على ذلك إن ارتبط هذا العمل العنيف بدين آخر؟! الإرهاب إرهاب... بغض النظر عن الدين الذي ينتمي إليه أصحابه!