المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبدالله محمود فريد Headshot

شرقي يتجلى بوضوح في رسالة

تم النشر: تم التحديث:

أردتِ المقارنة سيدتي.. حقاً أردتِ المقارنة؟!
يبدو أنها بداية النهاية بالنسبةِ لكِ، بداية لعنة ستصيبك مدى حياتكِ، بداية تلاشيكِ كنهاية منعطف، كنهاية قطار انحرف عن مساره الصحيح، كفقدان آخر شعاع ضوء، كطفل رضيع فقد أمَّه، كحكيم فقدَ عقله.

أردتِ المقارنة لكن انقلب السحر على الساحر فجنيتِ معاناة، وألماً، وحسرة، وكسرة، وسقوطاً، وخيبة، ونسيتِ سيدتي أن هناك أشياء لا تقارن، أشياء مقدسة مسلَّم بها لا يجوز المساس بها أو الاقتراب منها كالعقائد الدينية أو الحقائق التاريخية المؤكدة.

سردتِ قصصك الخيالية وجمعتِ حججك الفارغة وبعضاً من أكاذيبك المتقنة، بالإضافة إلى خيباتك السابقة، ونثرتها على طاولة أصدقائك، مُدعية البراءة والمثالية والكمال والعفة كعادتك، مُجيدة لعب دور الضحية، مُجسدة صورة المناضل الثوري المدافع عن قضية وطن من أجل إسعاد الآخرين قائلاً بصوت صاخب: "كم أنا سيئة في حق نفسي! كم أنا قوية لأتحمل كل هذا!".

ويتلو ذلك البدء في سرد قصصك الخيالية، مستغلة خيالك الواسع المريض مع بعض مَن غرروا بك، الذين صوروا لكِ كم أنتِ مثالية، أنيقة، جذابة لا تقاوَمين وذات رونق خاص، شخصية يتمنى الجميع الوصول إليها والفوز بها، ويلهث خلفها الرجال مقدمين كل قرابين الطاعة والولاء، أي خيال هذا؟! وأي غرور سيدتي؟!

ثم يأتي دور صديقاتك الحمقاوات، ويصفقن لكِ كأنك بطلة قومية، ويقمن بالثناءِ على كلامك وتعظيمه ليس صدقاً لما قلتيهِ أو حُباً فيكِ، لا وألف لا على الإطلاق، إنما لكونك جالسة أمامهن فأنتن أهلاً لِلنفاق، ثم يزدن على كلامك من واقع خيالهن وتجاربهن الفاشلة، وأكاذيبهن المحببة، فهن مثلك تماماً لا يجِدن شيئاً سوى الكلام والبكاء بجانب ممارستهن لهوايتهن المفضلة كالنميمة والضحك المجلجل على أتفه الأسباب.

فأي مقارنة سيدتي تُقبل من شخصية مثلك وأنتِ أهل للعبر؟!

أردتِ المقارنة سيدتي.. فإذا أردتِ المقارنة حقاً فأنا لا أُقارن، لا أُدرج تحت بند العامة، لا أُجيد سياسة ولا ثقافة المقارنة، ولا أُجيد سماع النقد، لا أُجيد غير كوني رقم واحد في حياة مَن حولي، فأي مقارنة محسومة لأجلي قبل أن تُطرح، ليس كبرياء ولا تعالياً حاشا لله إنما ثقة في الله وفضلاً من الله.

لكن تبقى هي خطيئتي وجُرمي الذي لا يُغتفر في حق نفسي، فأنا من صنعت غرورك وكبرياءك حين أعطيتك قيمة أكبر من قيمتك، حين أعليت من شأنك وطورت من شخصيتك وذاتك، حين جعلتك امرأة عاقلة تجيد التفكير وتحسن استخدام العقل، حين جعلتك ناضجة!

فهل تقارنين شخصاً صنع من إنسانة تافهة مثلك تملك من اللامبالاة ما يجعلها تحتسي الخمر ليلاً ونهاراً تجوب وتعشق حانات الليل، تبيع نفسها وتعرض جسدها للمارة، إلى إنسانة ناضجة في كل شيء؟ فكيف تقارنينه بشخص عديم الشرف لا يعرف في الحياة سوى الخمر والنساء والتفاهات والعربدة، لا يعرف إلا العاهرات ولا يجيد غير مصادقتهن؟!

لكن مقارنتك أفسدت عليكِ كل شيء وستعيدك إلى مسارك الصحيح، وسط تفاهاتك التي تجيدينها وسط الخمور وخانات الليل، مثلما كنتِ سابقاً تائهة ضائعة لا تعرفين أي شيء عن نفسك كونك جسداً فقط.

لمَ المقارنة فدائماً عند كل شرقي بدائل، إذا أردتِ الرحيل سأقوم بتوصيلك بنفسي إلى باب الخروج، بل وتوديعك أيضاً، فأنا لن أهتم برحيلك على الإطلاق حتى وإن أبديتِ أسبابك فلم أُعلق عليه، فلن ولم أعد أهتم، مَن يرحل يرحل ومَن يبقى يبقى! فوجودك كان خطئي من البداية، وأنتِ اليوم تصححين خطئي ربما هذا أفضل شيء فعلته منذ دخولك حياتي.

ولكن.. تذكري جيداً يا امرأة لا طموح بدوني، لا كبرياء بدوني، لا عزة ولا شخصية ولا كرامة بدوني، لا نجاح ولا أمل ولا حب بدوني، لا حياة على الإطلاق بدوني، ولن تستطيعي النهوض ثانية فأنا راحل عنكِ.
أردتِ المقارنة فعجّلتِ بهلاكك!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.