المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد الله ابراهيم Headshot

تعلمت من "العسكر"

تم النشر: تم التحديث:

ربما تنهال علي كلمات السخرية والتهكم من العنوان أعلاه... هذا إن لم تتعدى إلى مراحل أكثر من ذلك، فربما تصل إلى مرحلة السباب إذا توقف القارئ عند قراءة العنوان وانصرف مصدرا حكما مسبقا بأنني (صابئ) أو متلون أو أي صفة أخرى جاهزة لوسم أي مختلف للرأي مع الآخر أيا كان انتماؤه السياسي.
ولأننا في زمن من الصعب أن تنصف مع من تختلف معه في الرأي، فقد حرصت أن أفكر في طريقة تصدي المجلس العسكري (العسكر) في مصر لثورة يناير 2011 حتى يتسنى لنا معرفة كيف يفكرون لعلّ ذلك يكون حافزا لمعرفة سبل إعادتهم لمهمتهم الأساسية وهي حماية الحدود - حتى وإن كانت مهمة شاقة وتحتاج لوقت غير قريب.

على كل فإنني أعني بحق وبصدق كل حرف في العنوان وأتمنى أن أقدم مبررا لهذه القناعة التي لا تعني التأييد... لأننا في مرحلة بات الخيار في الرأي أقرب ما يكون إلى الثنائية لا التعددية (فإما أو ) هذا هو الحال.. إما أن تكون متفقا معي في مواقفي السياسية متطابقا معي في التصور أو أنك من (الشعب الثاني)... وهذا من أكبر كوارث التي ابتلينا بها عقب الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو 2013.

ولأننا في مصر نحب الدخول في الموضوع بعيدا عن اللف والدوان فقد عنونت مقالتي بهذه الكلمات الصريحة لتعبر عن إعجابي في طريقة مواجهة العسكر لثورة ٢٥ يناير ٢٠١١... وربما يقول قائل (كويس إنك لسه بتسمييها ثورة).

تعلمت من العسكر: إن لم تستطع مواجهة "الأزمة بالنسبة لهم" (ثورة يناير 2011) فاستفد منها،، هذا هو الدرس الأول في طريقة تصدي العسكر لثورة يناير ٢٠١١ التي أجهضوها بعد أن استفادوا منها أعظم استفادة.. وذلك حين قرروا التظاهر بتأييدها لسببين

أولا: التخلص من الوريث القادم للسلطة مبارك الابن (جمال) الذي كان قاب قوسين أو أدنى من ذلك... وثانيا: الظهور بمظهر المنقذ على طريقة أبطال الأفلام السينمائية لخلق حاضنة شعبية يستغلوها لاحقا حين يقررون الانقضاض على كرسي الحكم الذي كاد يفارقهم.

كانت الأنظار موجهة للعسكر من الجميع سواء من مبارك أو من الثوار لإدراكهم أن اللعبة باتت رهن انحيازهم.... وحينها حرص مبارك على إظهار تعاطف المؤسسة العسكرية له، فزار مقر القيادة العسكرية في ٤ فبراير ٢٠١١ لكن العسكر كانوا يخططون لما هو أبعد من ذلك،،، التخلص من سطوة مبارك دون إهانته... وتفويت موجة يناير ... والأهم إرسال آمنيات مبارك الابن بتولي السلطة إلى أدراج الرياح فضلا عن بناء قاعدة شعبية من خلال شعار (الجيش والشعب ايد واحدة)، وصورة ذلك الجندي المفدى الذي يحمل طفلا وكأن الجيش هو الاب الحنون.

كان هذا من أعظم دروس العسكر في طريقة مواجهتهم لثورة يناير ٢٠١١، أن أي أزمة مهما كانت كبيرة يمكن الاستفادة منها وتوظيفها لكن ذلك يتطلب أن تكون تعلمت درسا آخر وهو:
ضع أكثر من سيناريو لمواجهة الأزمة...
وهذا درس ثان هام ينم عن عبقرية كبيرة في طريقة تعاطي العسكر مع ثورة يناير، التي كان أمامهم خيارين لا ثالث لهما: إما مواجهتها بالقوة منذ البداية وسيخسرون كل شيئ، أو التماهي مع تلك الموجة والاستفادة منها وإعادة ترتيب الأوراق من جديد رغم أن الجميع كان يعلم أن الجيش يملك القوة الكافية للتصدي لها لكن هذا السيناريو يحتاج إلى مزيد من الوقت فلم التعجل عليه!..... وما زال في الوقت متسع لسيناريو (الاسفنجه) التي تمتص الماء لحين.. ثم يمكنها التخلص منه لاحقا.. وعلى ذلك قرر العسكر اللعب على سيناريو (الاسفنجه) حتى حين.
لعلي أسرد دروسا أخرى تعلمتها من العسكر في مواجهتهم لثورة يناير ٢٠١١ في تدوينة قادمة بعد أن أكون استوعبت الردود على هذه التدوينة التي أعلم أنها ربما تجعل الكثيرين غاضبون مني.
يسقط يسقط حكم العسكر

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع