المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبدالله حمادة محمد Headshot

برج الأزاريطة النائم

تم النشر: تم التحديث:

لم نكد نفيق من كارثة حتى تتبعها أخرى، هذا هو حالنا الآن في مصر التي لم تعد محروسة، تنهال الكوارث على هذا الشعب المطحون الواحدة تلو الأخرى، فمنذ انقلاب 2013 وإلى الآن يعاني الشعب المصري من تردٍّ في الأوضاع المعيشية، وفساد استوطن كلَّ المؤسسات الحكومية، مما أنتج حالةً من العشوائية والتخبُّط يعيش فيها الشعب المصري بمختلف فئاته، هذا الانقلاب الذي دأب على إذلال هذا الشعب وأبقاه يصارع وحده فأصبح يعيش الآن بين مطرقة الأسعار المرتفعة وسندان الدخول المتجمدة التي لم تبرح مكانها من زمن، وفي إثر هذا يحيى الشعب حياة كئيبة عابثة لا روح فيها.

giving and love

في كارثة جديدة من كوارث هذا النظام الفاسد يفاجأ سكان الإسكندرية بسقوط برج سكني بشكل مائل على مبنى مقابل له بمنطقة الأزاريطة، مما أصاب سكان المنطقة بذهول لم يستفيقوا منه إلى الآن، فعلى الرغم أن مدينة الإسكندرية اعتادت منذ فترة طويلة على هذه النوعية من الكوارث العقارية، فهذه المرة الأمر مختلف.

فمن المعتاد أن نسمع عن مبنى سكني انهار بالفعل، ويستغرقنا الكلام عن أعداد الضحايا من قتلى ومصابين ومشرَّدين، ولكن هذه المرة المشهد مختلف، وفي غاية الغرابة، فالمبنى المذكور لم يسقط، وفي الوقت نفسه ليس قائماً فالمبنى مائل ومستند على مبنى مقابل له، مما وضع الحكومة والسلطة المحلية في حيرة، فمن الناحية الهندسية، فالأمر معقد والتعامل معه في غاية الصعوبة.

وفي تلك الساعات يقف المتخصصون مكتوفي الأيدي أمام هذا الموقف وكل ما استطاعوا القيام به هو أن يقطعوا التيار الكهربائي عن المنطقة بأكملها، وأن يوقفوا مد المنطقة بالغاز الطبيعي في مشهد يصور لنا الكم الهائل من العشوائية التي يحياها المجتمع المصري، في ظل انقلاب عسكري أصاب مصر بالتخلف والرجعية.

عند العودة إلى الأرقام والإحصاءات نصدم بتلك الأرقام الخيالية، فطبقاً لما أوردته التقارير والإحصاءات فيوجد في مصر نحو مليون عقار مهدد بالانهيار والأسباب متعددة، ولكن يبقى العامل المشترك والمتربع على قمة هذه الأسباب هو الفساد.

كما سجلت الإحصاءات أيضاً وجود 132 قراراً رسمياً بالإزالة لم ينفذ من تلك القرارات شيء إلى الآن، وتكمن الأسباب وراء عدم التنفيذ في كم الرشاوى الهائلة التي تنهال على المسؤولين المحليين من دون رقيب، بالإضافة إلى افتقار الدولة إلى البدائل.

كما وثقت التقارير نحو 680 انهياراً للعقارات في أنحاء الجمهورية منذ بداية العام 2016، حتى منتصف أبريل الماضي، كوارث تتبعها كوارث وكأن الأمر أصبح فريضة على هذا الشعب المستسلم، وإلى أن يتحرك هذا الشعب ليفجر بركان غضبه ليسحق كل الفاسدين، وليفتك بهذه العصابة المنقلبة المجرمة سيبقى الوضع على ما هو عليه إلى أن تنهار مصر بأكملها، ووقتها لن توجد مساحة للغضب.

وإلى أن يحدث ذلك سيظل هذا الشعب يحيا في دوامة لا تتوقف، ينام على كارثة ويصحو على أخرى، وفي النهاية يبقى الأمل معقوداً على هذا الشعب المستسلم، لعله يستفيق من غيبوبته تلك، ليحدث هذا التغيير المأمول.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.