المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد الله الحمارنة Headshot

الرسم المعلوماتي في غزة.. مهارة التصميم من أجل قضية عادلة

تم النشر: تم التحديث:

لم يجد الفلسطينيون في ظل الوضع الصعب لأهل غزة أثناء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة عام 2014 بدًّا من الاستعانة بالرسم المعلوماتي المعروف عالميًّا "بالإنفوجرافيك" لفضح ممارسات الاحتلال بحق أهل القطاع العزل، فأصبح أحد أهم وسائل دفاعهم عن أنفسهم، بل وهذا النوع من الإعلام أصبح أيقونة لقياس انتصارهم على إسرائيل في نهاية حرب الأيام الثمانية عام 2012 وحرب الأيام الخمسين عام 2014 على غزة.

محمد مصمم فلسطيني (30 سنة) ساهم في رسم الحقيقة للعالم عبر تجسيده ما يحدث في غزة مستخدما الرسم المعلوماتي أثناء الحرب على غزة خلال خمسين يومًا، العمل تحت الهجمة الإسرائيلية الشرسة وشدة تداخل المعلومات وكثرة تواردها وكثير من الصعوبات التي كانت حاضرة أثناء الحرب لم تحل بينه وبين المشاركة في الدفاع عن الشعب الفلسطيني.

يضيف محمد "هذا النوع من التصميم خصوصًا والتصميم عمومًا يحتاج إلى ذهن صافٍ، لكن أثناء الحرب كانت الأجواء صعبة وأصوات القصف تملأ الأجواء، لكن كان لزامًا علينا أن نرتقي لمستوى التحدي وألا نكون أقل ممن قدم روحه من أجل هذا الوطن".

إسماعيل صحفي من غزة بين أن الشعب الفلسطيني لطالما كان مبدعًا ويستطيع استغلال كل ما هو جديد لصالح خدمة قضيته، وقد استفاد من مميزات الإنفوجرافيك في تبسيط المعلومات المعقدة والكبيرة وجعلها سهلة الفهم والاعتماد على المؤثرات البصرية في توصيل المعلومة حتى يوصل للعالم كله الجرائم التي ترتكبها إسرائيل.

ويضيف إسماعيل أن المصممين الفلسطينيين استطاعوا تحويل المعلومات والبيانات من مجرد أرقام وحروف عادية إلى صور ورسوم ذات أهمية كبرى لدى الصحفيين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى أن سهولة نشر الإنفوجرافيك وانتشاره عبر الشبكات الاجتماعية جعل له أهيمة كبرى في المواجهة الإعلامية وخصوصًا في الفضاء الإلكتروني.

في إطار السعي لإلقاء الضوء على واقع استخدام الرسم المعلوماتي من قبل الأفراد والمؤسسات أثناء الحرب الأخيرة على غزة عام2014، التقيت بأحمد وهو أحد طلبة الماجستير بكلية الإعلام بالجامعه الإسلامية ويعمل مديرًا لديسك التحرير في أحد وكالات الأنباء الفلسطينية.

بسؤال الصحفي أحمد عن سبب اتجاه الفلسطينيين لهذا الأسلوب في التعبير عن معاناتهم في الحرب أو الحصار قال إن الكثير من الاختصاصات أصبحت تلجأ لهذا الأسلوب مثل علوم الحاسب والفيزياء والرياضيات وغيرهم فما بالك بمن لديهم قضية عادلة، ناهيك بأنه يزيد قدرة الفرد على الإدراك عن طريق استخدام النماذج البصرية وعن طريق تحفيز قدرة الفرد على الفهم والإدراك عن طريق ملاحظة التكرار والتصنيفات.

كما تضمن الإنفوجرافيك أثناء الحرب على غزة عام 2014 إحصائيات عن تفاعل الوسوم والهاشتاقات مع المجازر الإسرائيلية بحق المدنيين خلال العدوان، وإحصائيات مفصلة عن استهداف البنية التحتية للقطاع ونسبة تغريد الدول الأكثر تفاعلًا مع هاشتاقات العدوان على غزة، وإحصائيات التغريد على هاشتاق غزة خلال العدوان، وإحصائيات عدد الشهداء والجرحى والبيوت المهدمة كليًّا وجزئيًّا وعدد المساجد التي دمرت كليًّا وجزئيًّا وقيمة الخسائر الاقتصادية، كما يتضمن الإنفوجرافيك إحصائيات بعدد التغريدات التي تدعم غزة ومثيلاتها التي تدعم إسرائيل.

لم يتوقف الوعي بضرورة استخدام مثل هذه الأنواع من الدعاية عند الأفراد بل تجاوزه إلى المؤسسات، فقد تعاونت بعض المؤسسات الحقوقية العاملة بغزة ووكالات أنباء فلسطينية محلية لإنتاج إحصائيات إنفوجرافيك للوضع في أثناء العدوان الإسرائيلي عليها عام 2014.

الصحفي أحمد يؤكد أن الإنفوجرافيك أوضح حجم التأييد الكبير الذي تلقاه القضية الفلسطينية على الصعيد العربي وحتى الدولي، فقد بلغ عدد التغريدات التي تدعم غزة عبر موقع تويتر 14,523,000 تغريدة، في حين بلغ عدد التغريدات التي تدعم إسرائيل 915.000 تغريدة.
إسماعيل أبو سعدة مدير المركز الشبابي الإعلامي بغزة كان قد أطلق في وقت سابق حملة لتوثيق كافة الجرائم خلال الحرب على غزة عبر الإنفوجرافيك وبتفاصيل كبيرة من حيث عدد الهاشتاقات وعدد المغردين والتفاصيل الدقيقة للعدوان الإسرائيلي من خلال إحصائيات دقيقة لهذا العدوان.
أضاف أبو سعدة أن حملة الإنفوجرافيك تهدف إلى الوصول لأكبر قدر من نشطاء الإعلام الجديد ومتابعيه، كونه متخصصًا في هذا المجال وللتأكيد على ريادته، مشيدًا بدور كافة نشطاء الإعلام في توثيق جرائم الحرب على غزة خلال العدوان عبر المواقع المختلفة للإعلام الجديد.
ومما ميز تلك الحملة أنها انطلقت بالعديد من اللغات لتصل لجميع أنحاء العالم، فكانت التصميمات باللغات العربية، التركية، الفرنسية، الألمانية، الإيطالية، الماليزية، السويدية.

كما وصل الفلسطينيون إلى استخدام الإنفوجرافيك بنوعيه ببراعة رغم صعوبة الأوضاع في غزة وعدم توفر الإمكانيات المطلوبة لدعم المصممين الفلسطينيين من أجل تعزيز هذه المهارات لديهم لإبراز الواقع الأليم الذي تعيشة غزة، فقد لجأ بعض المصممين إلى تصميم فيديو إنفوجرافيك في نهاية الحرب الإسرائيلية على غزة يوضح فيه إحصائيات الخسائر والشهداء والجرحى ... إلخ.

على الجانب الآخر من الحرب على الساحات الافتراضية فقد لجأ الاحتلال إلى تبرير جرائمه ضد الفلسطينيين من خلال حملة مركزة بواسطة الإنفوجرافيك لإظهار أن كل شيء يتم استهدافه داخل غزة هو هدف عسكري لكنه تفاجأ أن الفلسطينيين قلبوا عليه الطاولة وبدأوا باستخدام هذا الأسلوب الإعلامي إن جاز التعبير ضد الجيش نفسه.

من خلال البحث أيضًا تبين أن المواضيع التي تناولها الرسم المعلوماتي الفلسطيني هي مواضيع ذات قيمة عالية، فأذكر لكم بعض العناوين التي تناولها الرسم أثناء وبعد الحرب، فتناول الرسم الحصيلة شاملة لنتائج الهجوم الإسرائيلي على غزة، إسرائيل قصفت غزة بأسلحة كربونية وقنابل الدايم.
لكن من أهم المواضيع التي تناولها الرسم البياني أثناء الحرب هو موضوع العائدات والفوائد لإقامة ميناء بحري في قطاع غزة؟ ومواضيع مثل أعراف الدول دعمت إسرائيل فى حربها على غزة، كما نشر رسمًا يوضح المعابر الحدودية التي كان يتم التفاوض عليها بالقاهرة.

لكن أهم رسم معلوماتي أخذ صدى على مستوى عالمي أثناء الحرب هو رسم بعنوان "تدوينات هوليوودية صادمة لدعم غزة"، ثم بعد الحرب كان رسم بياني حول "خسائر الجيش الإسرائيلي" في الحرب على غزة 2014 واقتصاد إسرائيل في مأزق جراء الحرب على غزة.

لكن الفلسطينيين لم يتوقف تبنيهم لهذا الأسلوب أثناء الحروب التي كانت غزة بل امتدت للقضية الفلسطينية فمثلًا كان رسم حول الحروب التي تعرض لها قطاع غزة واللاجئين وحصار مخيم اليرموك وحقائق ومعطيات حول القدس الشرقية لعام 2015، وأخيرًا كان رسم حول سفن كسر الحصار عن غزة.. تاريخ من التحدي والممانعة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع