المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد الباسط المنجد Headshot

سوريا الأرض المشاع.. والمهدي نازلاً من باص

تم النشر: تم التحديث:

أصبحت سوريا اليوم أرضاً مشاعاً يتحارب على ترابها شياطين الأرض وزبانيتهم، تقطنها مجموعات غير متجانسة وغير متشابهة من القرود والوحوش والشياطين وبعضٌ من البشر وقليل من الملائكة.

شهدت ساحة الأمويين في الشهر الماضي حفلةً ماجنةً على وقع معزوفة "جنوا... نطوا" مع نثر الألوان والقفز في الشارع لشباب وفتيات استطاع النظام استغلال صغر سنهم وتدجينهم من جديد بأسوأ طريقة؛ حيث تفوّق على نفسه مستخدماً طريقة جديدة مختلفة عن طريقته القديمة التي استخدمها في تدجين أجيال السبعينات والثمانينات عبر منظمّتَي طلائع البعث وشبيبة الثورة، فالدواجن الجديدة مصنوعة وفق منطلقات وأهداف وإيقاعات "الداعور ومعزوفاته الريفية على آلة الأورغ".

احتفل الأطفال واليافعون جنباً إلى جنب مع الوحوش الطائفية وغرق جميعهم في وحل الدناءة الأخلاقية التي لم يشهد العالم مثلها شيئاً.. غاب الضمير إلى الأبد في نفوس الكثيرين من سكان دمشق في حين أن الباقين منهم لا يملكون من أمرهم شيئاً إلا الموت كمداً وغيظاً.

لنقرب المشهد للقارئ الذي لا يعلم ماهية الأحداث الاجتماعية الحالية في الديموغرافية السورية، فهناك على بُعد 5 كيلومترات فقط من ساحة الأمويين، تقع مدينة المعضمية، التي يعاني سكانها الموت جوعاً منذ أكثر من 4 سنوات، نتيجة حصار الأسد وزبانيته، وبدء طلائع المهجّرين اليوم تصل إلى مدينة إدلب في الشمال السوري، عبر اتفاقيات التطهير الطائفي الدنيئة كتلك التي جرت في داريا وبقاع كثيرة في سوريا.

على بُعد 5 كيلومترات أخرى ولكن بالاتجاه المعاكس، أي في منطقة دمشق القديمة، ينتشر المد الشيعي على قدم وساق، فالحسينيات تُبنى واللطميات تُجرى وصيحات "يا حسين" الطائفية والرايات الحمراء والصفراء تدنس شوارع العاصمة القديمة برعاية فصيل "أبو الفضل العباس" الذي ينتشر شيئاً فشيئاً في شوارع المدينة عبر شراء العقارات حيناً وحرقها وإحالتها ركاماً في حين آخر.

ليس هذا فحسب، فالمهدي شخصياً قد وصل دمشق، ونزل من باص، أغلب الظن أنه صناعة صينية، تلك ليست مزحة، هي صورة تم تناقلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي للمهدي المنتظر نازلاً من باص ويرتدي لباساً مصنوعاً من أفضل دور أزياء القرون الوسطى، إنها الدعاية الإيرانية الترويجية قائمةً على قدمين، فقد استعاضوا عن المهدي الحقيقي، بمجسَّم حي لاختراق عقول البسطاء.

2016-10-27-1477570278-6448737-mehde.jpg


حفلة ماجنة في قلب الحرب الطاحنة، لقد يكون هذا العنوان الأبرز لحالة الانفصام التي أصابت ما تبقى من المجتمع السوري، يقول لي صديق من دمشق: "تباً لكل ما يحدث، أشعر بأنني في سجن كبير مع تعذيب وجداني لا مثيل له، فمن مظاهر التشيُّع من جهة ومظاهر الإسفاف بعقولنا عبر الحفلات الماجنة التي تستهدف اليافعين والصغار الذين لا يدرون ما يحدث وما هي الخطة الحقيقية لسوريا، بالإضافة إلى قوانين مضحكة مبكية يصدرها النظام، كقانون منع نشر السجاد على الشرفات وقانون منع قلي الفلافل في الشوارع"، يضيف الصديق الدمشقي: "قوانين سويسرية لواقع صومالي".

إذن فمدينة دمشق اليوم ترقص على إيقاع "جنوا.. نطوا" من جهة، وإيقاعات اللطميات الشيعية العراقية اللبنانية من جهة أخرى.

غابت دمشق الوادعة على سفح قاسيون، وأصبحت وكراً لأنذال الأرض ووكلائهم الطائفيين.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.