المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبدالوهاب الجندي  Headshot

عام على إرهاب فلاديمير بوتين في سوريا

تم النشر: تم التحديث:

في الـ30 من سبتمبر/أيلول عام 2015 بدأ إرهاب فلاديمير بوتين في سوريا الحزينة، ذلك اليوم الذي أعلن فيه "بوتين" الحرب الكاملة على الشعب السوري الأعزل؛ لأنه يطالب بالحرية مِن ظُلم عائلة الأسد المستمر منذ أكثر من 45 عاماً، سوف يظل محفوراً في التاريخ.

الإرهابي بوتين أمر بحشد قوات روسيا العسكرية ونشرها في سوريا؛ لقتل الشعب ومساندة الطاغية بشار الأسد، طبيب العيون القاتل، ونشرت موسكو فور أمره 21 طائرةَ هجومٍ أرضي من نوع "سوخوي - 25"، و12 مقاتلة اعتراضية من نوع "سوخوي - 24"، و6 قاذفات متوسطة من نوع "سوخوي - 34" و4 "سوخوي - 30" متعددة الأدوار، بالإضافة إلى 15 مروحية، منها "مي - 24" الهجومية، وتحمي هذه الطائرات 3 من أنظمة الدفاع الجوي "إس إيه - 22"، وطائرات من دون طيار.

كما ضمَّت القوات الروسية أيضاً 6 دبابات من طراز "تي - 90" و15 قطعة مدفعية، و35 عربة جند مدرعة، و200 من مشاة البحرية، وكذلك قاذفات "بي إم - 30 سمرش"، بالإضافة إلى مئات الجنود من القوات الخاصة، واستعدادات الغواصات النووية لإطلاق صواريخها؛ لقصف المدن وقتل الأطفال وترميل الأمهات وتفجير البيوت، بحجة محاربة الإرهاب، لا أعتقد أن هناك إرهاباً أكثر مما فعله "بوتين".

قوات "بوتين" التي استخدمت كافة الأسلحة المحرمة دولياً قتلت منذ اللحظات الأولى لتدخُّلها -حتى كتابة هذه السطور- ما يزيد على 10 آلاف سوري، بينهم ما يقرب من 1000 طفل، وما يزيد على 600 امرأة، وقصفت المدن بقنابل فسفورية وعنقودية أحرقت الأخضر واليابس، مستخدمة مادة "الثرمايت" التي تصهر الحديد والرصاص، فضلاً عن ارتكاب أبشع المجازر على مر التاريخ الحديث في حلب وإدلب ودوما والرستن وكافة المدن التي يسكنها شعب سوريا المعارض لطبيب العيون القاتل بشار الأسد.

إرهاب روسيا بقيادة فلاديمير بوتين لم تسلم منه المستشفيات القليلة العاملة في سوريا، وسط نقص كبير في الطواقم والمعدات الطبية، ولم تكتفِ موسكو، ولم تكترث بالدعوات الدولية والأممية الداعية لتسهيل دخول المساعدات الغذائية للمحاصرين، فدمَّرت القوافل حين أرادت الدخول لإنقاذ المواطنين العزل، مخالفة بذلك كافة المعايير الدولية والإنسانية.

وبالرغم من كل المجازر التي يرتكبها النظام الروسي وبشار الأسد ضد المدنيين في بلاد الشام، تخرج علينا الأبواق الروسية لتتحدث عن اختراقات في الهدنة التي لم تبدأ أصلاً؛ فلا يمر يوم إلا ويتحدث مركز "حميميم"، شمال سوريا، الذي أصبحت روسيا تحتله بشكل كامل، عن قذائف للمعارضة على مناطق ما زالت تحت سيطرة بشار الأسد، ولا يتحدث عن أكثر من 66641 غارة جوية، بينها 36585 برميلاً متفجراً خلال 12 شهراً فقط، ولا يتذكر ازدحام سماء البلاد بالمقاتلات الحربية، ولم يرَ الطفل عمران دقميش حين استُخرج من باطن الأرض والدماء تملأ وجهه، ولا يعرف شيئاً عن أهالي حلب غير أنه يراهم "إرهابيين" لا يستحقون الحياة، ولم يرَ أمهات مضايا حين كنَّ يطبخن الحشائش لتأكلها أطفالهن.

أصبح الروس والمؤيدون لبشار الأسد يعتبرون أن ما يحدث في سوريا من دمار ومجاز ما هو إلا صور وفيديوهات مفبركة يصطنعها الأهالي لجذب تعاطف العالم معهم.

وفي الوقت الذي تراقصت فيه المتحدثة الرسمية لخارجية بوتين، ماريا زخاروفا، وسط صخب موسيقى "كالينكا" الروسية، كانت طائرات بلادها تقتل الأطفال، وتدمر البيوت، وتحرق الأرض، وتهلك الحرث والنسل، لم نرَ إلا القلق وحرباً إعلامية بين ممثلي مجلس الأمن في قاعات الأمم المتحدة رداً على روسيا.

خلاصة القول: ما يقوم به "بوتين" هو عين الإرهاب الذي أؤمن بأن تعريفه: "هو كل شخص طبيعي أو اعتباري يستخدم أي وسيلة ضد أي شخص طبيعي أو اعتباري لتخويفه وإرهابه دون وجه حق"، فهنا روسيا تستخدم كافة الوسائل المحرمة دولياً على الشعب السوري بأمر من فلاديمير بوتين.

السلطات الروسية خالفت جميع الاتفاقيات والقواعد والمعايير الدولية والإنسانية، فهي سبب في حصار أكثر من ربع مليون شخص يقبعون بحلب الشرقية، من ضمنهم 100 ألف طفل، لا يمكنهم الوصول إلى مصادر الطعام أو الدواء أو حتى المياه النظيفة الصالحة للاستعمال.

لم يعد من المقبول الاستمرار في تجاهل هذه الجرائم وعدم التصدي لها، لا توجد طريقة سهلة وواضحة لإنهاء هذه الحرب والجرائم التي يرتكبها بشار الأسد ومرتزقته من شبِّيحة إيران وميليشيات حزب الله ومعاونيه الروس، هناك طريقة واحدة لوقف حُمم الموت التي تتساقط كالمطر من الطائرات الحربية على رؤوس السوريين هي فرض منطقة حظر جوي لحماية المدنيين من قنابل الفسفور الروسية والبراميل الأسدية.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.