المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبدالرحمن أسامة رمضان Headshot

الحضارة الإسلامية

تم النشر: تم التحديث:

تعريف الحضارة:
معنى الحضارة لغة:
الحضارة في اللغة تعني الإقامة في الحضر، والحاضرة خلاف البادية؛ وهي المدن والقرى والريف.

فأصل معنى الحضارة إذاً هو الاستقرار والإقامة في المدن والقرى وما يترتب عليها من التعاون والتآزر وتبادل المعلومات والأفكار والرقي المادي والمعنوي في الأخلاق والعادات والطباع واستخدام وسائل الإنتاج والابتكار لتيسير أمور الحياة.

لفظ الحضارة فى القرآن الكريم:
ورد في القرآن الكريم لفظ مرادف للفظ "الحضارة" وهو "الحاضرة" في قوله تعالى "وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ"، يقول القرطبي ان الله -تعالى- عبّر بالقرية؛ لأنها كانت مستقراً لها، وتشير هذه الآية الى أن أهل هذه القرية كانوا يعيشون عيشة منظمة ولهم أوقات محددة يمارسون فيها عملهم.

معنى الحضارة اصطلاحاً ومفهوماً:
يختلف المعنى الإصطلاحي لكلمة "الحضارة" عن معناها اللغوي وقد تطور المعنى الإصطلاحي للكلمة من عصر إلى آخر، وأول من تناول هذا المصطلح بشيء من التفصيل هو المؤرخ عبد الرحمن ابن خلدون المتوفى سنة 808هـ، في مقدمته الشهيرة.

ويطلق ابن خلدون على "الحضارة" اسم "دورة العمران"، حيث تمر الحضارة في نظره بعدة أدوار؛ تبدأ بالبداوة التي هي أصل العمران؛ حيث يتطور أهل البادية، والحضارة هي غاية العمران أي نهايته، ويذهب ابن خلدون إلى أن الحضارة "هي أحوال عادية زائدة على الضروري من أحوال العمران زيادة تتفاوت بتفاوت الرفه وتفاوت الأمم في القلة والكثرة تفاوتاً غير منحصر".

تطورَ مدلول المصطلح وظهرت تعريفات مختلفة، وانقسم الباحثون المحدثون في تفسير لفظ الحضارة إلى اتجاهات متعددة، ونستطيع أن نحصر أهم الاتجاهات بمفهوم الحضارة في 3 اتجاهات:

الاتجاه الأول:
"التفسير المادي للحضارة"، يرى أصحاب هذا الاتجاه أن مفهوم الحضارة يعني مجموع المظاهر المادية التي تحقق الراحة والرفاهية للإنسان؛ مثل: الآلات والأجهزة والأطعمة والفرش والملابس، وتشمل أيضاً مظاهر العمران وما شيده الأقدمون من مبانٍ وما نحتوه من تماثيل وبرعوا فيه من نقوش.

الاتجاه الثاني:
"التفسير الروحي والفكري للحضارة"، ويتزعم هذا الرأي مجموعة من العلماء الألمان، منهم "راتناو" و"توماس مان" و"كسيرلنغ"، ويرى أصحاب هذا الرأي أن الحضارة تعني مجموع المظاهر الفكرية والروحية التي تسود أي مجتمع من المجتمعات.

فالحضارة في نظر هؤلاء هي كل ما يثري الجانب الروحي في الإنسان، فالروح عندهم هي جوهر الإنسان الخالد التي تستحق الاهتمام والرعاية، أما الجسد فلا قيمة له عندهم؛ ومن ثم كان مصيره التعذيب والحرق مثلما هو الحال في الحضارة الهندوسية والبوذية.

الاتجاه الثالث:
وهو يجمع بين "المظاهر المادية " و"المظاهر المعنوية والفكرية"؛ فالعقائد والتقاليد والأخلاق والإنتاج الفكري والطابع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والفني، وكذلك صور الإنتاج المادي من العمائر والطرق والمصنوعات والآلات والأجهزة المختلفة- كلها تدخل في نطاق "الحضارة".

والإسلام يؤيد هذا المفهوم الشامل والمتوازن لمعنى الحضارة، فالحضارة الصحيحة حقاً هي تلك الحضارة التي تلبى مطالب الإنسان المادية والروحية وتقيم بينها توازناً؛ فإذا طغت المادة على حياة الإنسان فتلك هي الحيوانية المطلقة، وإذا طغت الروح على المادة فتلك الرهبانية الخانقة التي نهى عنها الإسلام "لا رهبانية في الإسلام".

ومن ناحية أخرى، فإننا لا نستطيع أن نسقط العلاقة بين المظاهر المادية والمظاهر الفكرية في حياة أي شعب من الشعوب، كما لا نستطيع أن ننفي التأثير المتبادل بينهما.

وقد عبر عدد من المؤرخين عن هذا المعنى الشامل للحضارة بصيغ شتى؛ فعبر الدكتور حسين مؤنس بقوله: "إن الحضارة هي ثمرة كل جهد يقوم به الإنسان لتحسين ظروف حياته، سواء أكان هذا الجهد المبذول للوصول إلى تلك الثمرة مقصوداً أم غير مقصود، وسواء أكانت الثمرة مادية أم معنوية.

ومن التعريفات التي تندرج تحت هذا الاتجاه أيضاً، أن الحضارة هي " كل ما يرتبط بحياة الاستقرار عند الإنسان من نظم سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية وفنية".

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.