المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد الحكيم المغربي Headshot

الرحمة للمصابين أولى من الشهداء

تم النشر: تم التحديث:

إن ما قام به الثوار أثناء ثورة يناير/كانون الثاني المباركة، وهى أول ثورة شعبية في العصر الحديث، هؤلاء الثوار منهم من مات شهيداً بإذن الله ونحسبه كذلك، فهنيئاً له فقد قابل ربَّه مرفوع الرأس مبيضّ الوجه؛ لأنه ببساطة كان يدافع عن وطنه وعن حريته وكرامته التي أُهدرت، على مر السنين والأعوام منذ أن احتلّ البلادَ عسكر مصر المستبدون الخونة منذ أكثر من ستين عاماً، ذاق فيها الشعب كل أنواع الويلات والمرار دون مبالغة، يكفي أنه تم التآمر عليه، في التعليم والصحة والحياة بشكل عام، تدهورت على يد هؤلاء العسكر الذين ينهبون البلاد ويحكمونها حتى الآن، وهولاء الشهداء ذهبوا عن عالمنا هذا واستراحوا عند خالقهم وهو متولّيهم الآن.

ولكن هناك ثوار آخرون على قيد الحياة، وهم ذوو هؤلاء الشهداء مَن أصبح منهم يتيماً بدون أب، ومنهم مَن أصبح وحيداً بفقدان أخيه وعائِله، ومنهم مَن أصبحت أرملة دون عائل يعولها ويُؤنِسها هي وأبناءها بهذه الحياة الصعبة، فهؤلاء من يحتاجون الرحمة والرعاية، بل والمهم أيضاً وعلى أولوية ما ذكرت مصابو الثورة، فقد خرج هؤلاء الأبطال من شباب وفتيات للدفاع عن حريتهم وعن وطنهم وعن العيش بحرية وكرامة بكل بسالة وعزة، ولكنهم مقابل ذلك منهم مَن فقد عينه، ومنهم مَن فقد أحد أطرافه سواء يده أو رجله، ومنهم مَن فقدت عذريتها أثناء الثورة بحجة كشوف العذرية المزعومة التي قام بها هؤلاء الخونة من العسكر، وسحل البنات بالشوارع أمام ملايين البشر حول العالم ومنهم مَن اغتصبت بعدما تم خطفها واختفاؤها قسرياً.

فكل هؤلاء هم حقاً مَن يستحق الرحمة والرعاية، بل من الواجب علينا جميعاً أن نضعهم بأعيننا وفوق رؤوسنا؛ لأنهم ضحّوا بكل هذا من أجلنا نحن، والجدير بالذكر أو بالأحرى السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا أطالب لهم بالرعاية والرحمة أولى من الشهداء وجميعهم لهم الاحترام والتقدير، ولكن هؤلاء أحياء بيننا ولكنهم يعانون معاناة شديدة بفقد أحد أعضائهم، فضلاً عن أنهم فقدوا عائلهم الوحيد الذي كانوا يعتمدون عليه بعد الله عز وجل، والأهم من ذلك كله أنهم برغم كل هذه المعاناة يعانون الآن أكثر وأكثر؛ لأنهم يشاهدون تضحياتهم هذه من أجل الوطن والحريّة والكرامة، ذهبت هباءً منثوراً أمام أعينهم.

فقد ضاعت الكرامة ومعها الحرية، بل ضاعت الثورة بأكملها وعاد مبارك وكل من كان معه وأولاده وجميع عصابته، عن طريق قضاة فاسدين بما يسمى البراءة للجميع، ودخل السجون والمعتقلات كل مَن كان معهم بثورتهم، من شرفاء مصر وعلى رأسهم أول رئيس مدني منتخب ومعه حكومته، بل ويقتل الشباب والمعتقلون أيضاً أمام أعينهم بالمعتقلات، عن طريق التعذيب ومنع الأدوية والمأكل والمشرب عنهم، فهؤلاء حقاً يعانون أكثر من أي أحد آخر؛ لأنهم ضحّوا من أجل البلاد والثورة وضاعت وبيعت البلاد وضاعت معها ثورتهم التي كانت سبب فقدانهم أعز ما يملكون من أعضاء، أو أعز الناس لهم من زوج أو أب أو ابن.. إلخ.

فعلينا جميعاً مراعاتهم على قدر ما نملك، من رحمة وعطف وتقدير واحترام، مراعاة لهذه المعاناة التي يعيشونها ويتألمون منها؛ لأنهم فعلوا كل هذا من أجلنا نحن، وعلينا جميعاً التوحّد من أجل الوطن، من أجل الأرض والعِرض، من أجل العيش الحر الكريم، من أجل شهداء الوطن وذويهم، ومن أجل المصابين الذين يعيشون معنا وبيننا، وللأسف البعض لا يحس بهم، ولا بمعاناتهم، لكِ الله يا مصر.. والنصر قادم بإذن الله.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.