المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد الحكيم المغربي Headshot

بلد الأمن والأمان

تم النشر: تم التحديث:

إن مصرنا الحبيبة الآن تعيش في أزهى عصورها من الأمن والأمان، في ظل حكم العسكر وحكم القائد الملهم الهمام عبد الفتاح السيسي، دكر مصر وحاميها، الذي بمجرد أن طلب من شعب مصر تفويضا؛ كي يقضي على الإرهاب المحتمل، ويخلص مصر من الحكم المدني المنتخب، ويستبدله أو بمعنى أدق يسترجعه إلى حكم عسكري كما كان في السابق، منذ الانقلاب العسكري الأول لمصر بما يسمى الضباط الأحرار آنذاك، وبالفعل قام بعض المنتفعين والمغيبين بتفويضه، وعليه قام القائد الهمام بالاستيلاء على حكم مصر بالدبابة، وقوة السلاح، وتم خطف الرئيس المدني المنتخب واعتقاله، ومنع عنه الزيارة ليس وحده فقط، بل قام باعتقال حكومته، بالإضافة إلى أطهر شباب مصر ومخلّصيها، من محامين وأطباء وأساتذة جامعات، وتم اعتقال معظم شرفاء مصر، وبطريقة ممنهجة تتم تصفيتهم على نار هادئة، وعلى رأسهم أول رئيس مدني منتخب بانتخابات حرة شهد لها العالم أجمع.

مصر تعيش في عصر الأمن والأمان منذ ذلك الحين، وهو الثالث من يوليو/تموز 1913 م وحتى الآن، والأمن والأمان انتشر بمصر بطريقة فظيعة كالنار بالهشيم، يعني انتشر الاختفاء القسري بخطف الشباب والشابات من الجامعات، أو من البيوت أو حتى الشوارع العامة لمدة معينة، ثم عمل تفجيرات بكنائس، أو أي مبانٍ حكومية، أو كمائن عسكرية، ثم إحضار هؤلاء الأبرياء المختطفين قسرياً والمحتجزين لديهم، وتصفيتهم علناً بحجة هم من قاموا بالتفجير، وهكذا من القصص والأفلام الهابطة، ليس هذا فحسب، بل منع الأكل والزيارة والأدوية للمعتقلين، والعمل على تصفيتهم بطريقة خبيثة داخل المعتقلات.

بل أصدر القائد الهمام دكر مصر وحاميها عدة قوانين وتعليمات عليا، بأن يقوم أي ضابط بقتل أي مواطن بريء دون محاسبة أو مساءلة قانونية، والتصريحات والتعليمات هذه علنية بالصوت والصورة أمام شاشات التلفاز، وبالتالي القتل أصبح علنياً، ومن يعترض فالسجون متوافرة؛ لأننا نحن لا نبني في مصر مصانع أو مساكن، بل نحن نتوسع بالسجون لمن يعترض أو حتى يكتب كلمة ضد هذا القائد الهمام فرعون مصر، فانتشر الفساد بالبلاد، والسرقة والنهب، والبلطجة أصبحت علنية، ويومياً ارتفاع بالأسعار حتى أصبحت مديونيات مصر أكبر بكثير من إيراداتها حتى يعيش الشعب في فقر مدقع، ليس هذا الجيل الحالي فقط، بل هو والأجيال القادمة من الأبناء إلى الأحفاد،

كما قال هو: إذا تركناها سوف لا تنفع لنا ولا لغيرنا، وبدأ في بيع ثرواتها مقابل مليارات الدولارات التي لا تدخل خزانة الدولة بالطبع، بل تدخل جيبه فقط هو وعصابته المقربين بما يسمى الدولة العميقة، أو الثورة المضادة، فقد باع ووقع على مياه النيل شريان مصر الحيوي، بل وقع على الغاز المصري بالمتوسط، وما خفي كان أعظم في مقابلاته السرية مع نتنياهو بالقصر الجمهوري ليلاً دون علم الشعب، وانتهى مؤخراً من بيع الجزيرتين لإسرائيل بحجة رسم الحدود مع السعودية، مقابل 16 مليار دولار باعتراف إسرائيل نفسها، وهكذا البيع مستمر قطعةً قطعةً من أرض وممتلكات مصر، حتى الجنسية المصرية أصبحت للبيع في عهد القائد الهمام.

وفي ظل هذه الأوضاع المزرية اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً؛ لأن جيش مصر أصبح في ظل هذا الحكم يبيع الخضار والفواكه واللحوم بالشوارع، وترك تصنيع السلاح، بل ترك الدفاع عن حدود الوطن، وانشغل في مكافحة وقتل الشعب والمعارضين من الثوار بحجة محاربة الاٍرهاب المحتمل، الذي فوض به هذا القائد الهمام، حتى وصل الأمر إلى شيء خطير غير كل هذه الجرائم، انتشار ظاهرة تجارة الأعضاء، فقرأت مؤخراً عن اقتحام شقة بالهرم يتم فيها تجارة الأعضاء، وكان الاكتشاف من سكان المنطقة بوجود وانتشار الجثث بالشوارع المجاورة دون أعضاء، والروائح كانت من تلك الشقة، بل زادت الظاهرة، وانتشرت بمصر في خطف كبار السن والأطفال وذبحهم لأخذ أعضائهم، وبيعها حيث وصل سعر الحتة بلغتهم خمسين ألف جنيه.


وتوالت عصابات الأفارقة على مصر للشراء، فضلاً عن تجار المخدرات والهيروين غيروا نشاطهم لهذه التجارة المربحة؛ الحتة بخمسين ألف، والحسابة بتحسب، دون رادع أو قانون، فالبلد أصبح ليس به قانون، والشعب أصبح فقير قوي حسب زعمه، بل أصبحت هذه الدولة شبه دولة، وأخذت انتصار تزغرد بالشوارع على نعمة الأمن والأمان التي يعيشها شعب مصر في ظل حكم العسكر، وظل قائده الذي يصفه مشايخ السلطة الأزهريون بأنه عصر عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حسبما قالت آمنة نصير وغيرها من المشايخ، بأن عبد الفتاح السيسي جاء إلى مصر ونشر بها الأمن والأمان مثلما فعل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فالتعريض في مصر الآن ليس له حدود، وله ناسه المتخصصون من الأزهريين تارة، والمنتفعين تارة، وبما يسمون أنفسهم إعلاميين تارة أخرى، هذا ما تعيشه مصرنا الحبيبة الآن من الأمن والأمان، وتحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر، أو كما قال!


ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.