المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد اللطيف الزيدي Headshot

العالم يتفرج والغرب يقلق.. حلب تُباد

تم النشر: تم التحديث:

حلب اليوم تختلف تماماً عما كانت بالأمس ولا أحد يعرف ما إذا كانت ستبقى أم ستظل أثراً بعد عين بعد أيام، بعد شراسة المعارك واحتدامها بشدة في الأحياء التي يقطنها المدنيون.

الصور القادمة من حلب تدمي القلب، ولا يتصورها بشر في هذا القرن سوى فاعلها "بشار الأسد وزبانيته"، فالقتلى بالجملة، ورائحة الموت تنتشر في كل مكان وأشلاء الضحايا تملأ المكان، ولا أحد يراها فعلياً سوى كاميرات الإعلام الحر، بعد صم زعماء العرب آذانهم، بل عجزهم عن النطق ببنت شفة أو موقف حازم على الأقل مما يحدث لأهل حلب المنكوبين.

ووسط الصمت وتواصل المجازر خرج الناطق باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان روبرت كولفيل، وعبَّر عن "قلق بالغ من وقوع عمليات انتقام في حق آلاف المدنيين الذين يعتقد أنهم ما زالوا يتحصنون في زاوية من الجحيم تقل مساحتها عن كيلومتر مربع وتسيطر عليها المعارضة"، وأضاف أن سقوطها بات وشيكاً.

هذا القلق البالغ للناطق باسم مكتب الأمم المتحدة يعد الأول بعد ما ترك السيد بان كي مون القلق بعد أن وجد أن لا القلق ولا التنديد ولا الشجب والإدانة تنفع مع نظام أوغل بدماء أبنائه العزل الذين أصبحت جريمتهم "الخروج عن طاعة الرئيس" ويجب إذاقتهم أشد أنواع العذاب.

وبعد أن عجز الغرب عن إيجاد حل يفضي لحل النزاع المسلح الممتد لأكثر من أربعة أعوام ذهبت أبصار العرب شاخصة لحكامهم؛ لعلهم يجدون فيهم الخير أو على الأقل بصيص أمل ينبئ بإيقاف ما يجري.


حتى "التحالف العسكري الإسلامي ضد الإرهاب"، الذي أعلن في وقت سابق وقوفه ضد الإرهاب لم يحرك ساكناً بعد أن عوّل عليه الكثير في تغيير بوصلة القتلة "الأسدية" التي يقوم بها النظام السوري.

فما الذي قصده التحالف العسكري الإسلامي ضد الإرهاب؟ إن كان القصد الميليشيات فميليشيا الحوثي حولت اليمن السعيد إلى اليمن الحزين، وحزب الله يصول ويجول؛ بل ويحرك السياسة اللبنانية برمتها، والميليشيات العراقية كافة عاثت في سوريا فساداً، بعد أن دمرت المدن العراقية التي استوطنها داعش بعد عام 2014، فالتحالف لم يستطِع كبح جماح تلك الميليشيات والمئات غيرها يتحكمون بزمام الأمور في العراق.

أما إن كان ضد داعش فهو لم يفعل أي شيء يُذكر!

إذاً العالم بحق يتفرج على ما يجري في حلب وهي تقتل كل ثانية ألفاً، والفائز بكل ما حدث ويحدث هما إيران وروسيا، الصديقان المقربان من نظام الأسد، وشريكاه في كل ما يفعل في بلد مزقته القنابل التي لم تستخدم منذ عقود في أي حربٍ مضت.

فرنسا بدورها طالبت الأمم المتحدة بـ"استخدام كل الآليات فوراً للوقوف على حقيقة ما يحدث في حلب المحاصرة"، محذرة روسيا من "أنها تخاطر بأن تصبح متواطئة في أعمال انتقام وترويع هناك".

إلى ذلك، أعربت تركيا عبر وزارة خارجيتها عن بالغ "الغضب والخوف نتيجة المذابح التي يرتكبها النظام السوري وحلفاؤه في حق المدنيين". وأضافت أن "تصرفاتهم انتهاك كبير للقوانين الإنسانية الدولية". ودعت إلى وقف فوري للهجمات وإجلاء آمن للمدنيين في شرق حلب، وقالت في بيان إن "النظام السوري لا يمنح المدنيين الراغبين في الخروج من حلب فرصة وإن هذه التصرفات بمثابة إعدام جماعي".
المهم هنا ليس الإدانات أو من الأقوى في الشجب والتنديد، القوي هنا من يستطيع إيقاف آلة القتل، وهو غير موجود لحد هذه اللحظة.
الكلام عن حلب لا تكفيه الصحف، ولا كل النشرات الإخبارية، ولكن الكلام عن حلب يختصر بكلمتين فقط، "حلب تُباد، بسكوت العرب" انتهى!

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.