المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد اللطيف الزيدي Headshot

المعركة قبل النهائية مع "داعش" واختراق كركوك!

تم النشر: تم التحديث:

بعد أن سقطت نينوى من قِبل تنظيم داعش في 2014، حاول الجيش العراقي الذي ترك المدينة آنذاك والقوات الكردية "البيشمركة " وبمساعدة التحالف الدولي برئاسة الولايات المتحدة، السيطرة على هذه المنطقة الاستراتيجية والمهمة جداً، حيث قربها من سوريا وتركيا، ولكن دون جدوى، وتم ترك المحافظة لمدة عامين وأكثر بيد التنظيم المتطرف الذي رسخ جذوره في هذه المحافظة الكبيرة.

الآن نحن في العام 2016 دخلت معركة نينوى حيز التنفيذ بعد أن انتظرها العالم أجمع، وكل الأبصار شاخصة لتلك المدينة التي تحتوي على الآثار الدينية والتاريخية، والتي أباد معظمها "داعش".

أخذت معركة الموصل أهميتها كونها ستكون على المعقل الأخير والأقوى للتنظيم في العراق، واستطاعت الولايات المتحدة تهيئة الأجواء المناسبة لهذه العملية قبل انطلاقها مع كثرة اللاعبين في تلك المعركة التي تعتبر "من أصعب المعارك وأقساها وقد تطول كثيراً"، بحسب رأي البنتاغون والكثير من القادة السياسيين والعسكريين العراقيين، وآخرهم السيد مسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان العراق.

بدأت المعركة ودخلت يومها الرابع، والجميع يشيد بدور القوات الأمنية والعسكرية المشتركة بالمعركة، وأن المعركة تجري كما هو مهيأ لها مسبقاً، لكن مع اختلاف أن التنظيم لا يزال يقاتل وبشراسة، ويستميت في الدفاع عن معقله الأخير، على غير ما جرى في مناطق الفلوجة وبعض أحياء الرمادي والكرمة والصقلاوية، التي هرب منها التنظيم، ودخلتها القوات الأمنية.

توقيت معركة الموصل لم يأتِ من فراغ، أو محض صدفة عابرة بالنسبة للإدارة الأميركية، خصوصاً مع قرب الانتخابات الرئاسية الأميركية، ومحاولة تحقيق أي شيء يحسب لأوباما في العراق، وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل دخول تنظيم داعش إلى مناطق العراق؛ حيث كان الوضع العراقي شبه مستقر آنذاك مع وجود بعض الخروقات التي كانت تحدث هنا وهناك في العاصمة العراقية بغداد، وبعض المناطق الأخرى في ديالى وصلاح الدين.

إن إدارة الولايات المتحدة حاولت قبل بدء المعركة وأعلنت أكثر من مرة أن مهمة قواتها هي الدعم الجوي وعدم التدخل البري مطلقاً، إلا أن متطلبات المعركة وهشاشة الوضع واستماتة التنظيم في عدم ترك مناطقه، جعلت تفكير واشنطن يختلف بعض الشيء عما كان سابقاً، خصوصاً أنها حاولت خلق قوة سنية قد توازن من خلالها القوى المتصارعة للسيطرة على الموصل، والتي يسكنها الكثير من المكونات والطوائف والقوميات، وكل طرف يحاول تحقيق نصرٍ يحسب لصالحه، ولا يهمه الآخرون.

كل شيء وارد في أي معركة، وتم الاتفاق أخيراً على تقسيم المهام على القوات المتوجهة لتحرير نينوى، وكل قوة باتت تعرف ما يجب عليها فعله والمنطقة المناطة بها بغية تحريرها، لكن ما لم يتم التطرق إليه لا في هذه المعركة ولا قبلها معركة الفلوجة والصقلاوية، هو ما هو مآل أهل المدينة بعد تحرير المنطقة؟ وما هي الاستعدادات التي هيأتها الحكومة لأبنائها المواطنين العزل الذين باتوا بين نارين كلتاهما مُرة؟

الإفلاس الحكومي، وانخفاض أسعار النفط عالمياً كانا سبباً كبيراً لقلة الدعم للنازحين؛ إذ إن خزينة الدولة باتت خالية من الأموال، بعد الأموال الطائلة التي صرفت أخيراً على العمليات العسكرية وملايين الدولارات التي صرفت على "الحشد الشعبي"، الذين يتم أخذ مرتباتهم من استقطاع مبالغ من موظفي الدولة.

ميزانية العراق لهذا العام الذي قال عنه العبادي إنه عام الخلاص من تنظيم داعش، ميزانية خالية من أي مساعدة للنازحين، مع العلم أن أوضاعهم باتت مزرية؛ إذ إن سكان نينوى لم يتسلموا رواتبهم منذ عامين أو يزيد، باستثناء المتقاعدين؛ حيث تم إيقاف صرف رواتبهم بعد قرار الحكومة منع صرف مبالغ الموظفين تحت سيطرة التنظيم.

معركة نينوى إن كتب لها أن تكون مثل معركة الفلوجة والصقلاوية فستكون بشارة خير لأهل المدينة بأن مدينتهم ستعود لهم بأقل الخسائر، وإن كانت بعض الميليشيات قد عاثت فساداً بتلك المناطق وسرقت الكثير من المنازل، أما إن أصر التنظيم على القتال واستمات على ذلك كما جرى في بعض مناطق بيجي والرمادي، فسيكون الوضع مأساوياً؛ حيث يقبع تحت حكم التنظيم الآلاف من المدنيين ممن لا حول ولا قوة لهم، وينتظرون تحريراً لا تراق به دماء؛ لأن قلوبهم ملَّت بطش وظلم "داعش" على مدار العامين المنصرمين.

كركوك هي الأخرى لم تكن بمنأى عن هجمات داعش؛ حيث استفاقت المدينة على هجوم واسع على مديرية ومركزين للشرطة ومقرات حكومية وبعض المباني الأخرى من قِبل -حسب ما قيل في وسائل الإعلام- 50 مسلحاً من التنظيم.

هذا الهجوم ورغم كل ما شابه من تصريحات وتحليلات، فإنه يعد رسالة للتنظيم بأنه لا يزال بإمكانه المناورة والهجوم على ما يشاء من المدن، وفي ذات الوقت محاولاً فك الحصار على أنصاره في الموصل.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.