المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عصام تليمة Headshot

الانتخابات الرئاسية المصرية والسؤال الأهم

تم النشر: تم التحديث:

يدور الحديث بقوة هذه الأيام في مصر وخارجها حول الانتخابات الرئاسية، والمزمع إجراؤها في العام القادم، أي بعد ما يقرب من ثمانية أشهر.

ولكن سخونة النقاش حولها زادت هذه أيام، بدأ بلجان السيسي الإلكترونية والسياسية في التحرك بتوقيعات للفنانين والمشاهير بتأييده لفترة قادمة، ثم الآن تنتشر بالضغط على الموظفين والعاملين في الدولة بإجبارهم على التوقيع على الورقة المؤيدة للسيسي، ومن يرفض يهدد بفصله من عمله، فضلا عن تعرضه للتهديد بالأمن الوطني (أمن الدولة سابقا).

وهو ما أصبح مرصودا في الآونة الأخيرة عند المشايخ، نظرا لكثرة أسئلة الناس حول إكراه مديريهم لهم بالتوقيع على الورقة أو التهديد بالتنكيل بهم.

ثم إعلان خالد علي نيته الترشح، وردود الأفعال حول إعلانه، بين من أيده، وعارضه، ومن جدد الإعلان عن تمسكه بشرعية الرئيس محمد مرسي، والحديث عن هذا الموضوع يحتاج أن نتجه إلى كل من تبنى خيارا معينا، ثم سؤاله ليس عن خياره بل عن السؤال الأهم، وهو: ماذا أعد لتنفيذ خياره بما يُمكن الثورة ويُسقط الانقلاب.

والناس منقسمون حول الانتخابات ثلاثة اتجاهات، فالاتجاه الأول هو من ترجح لديه خيار المنافسة الانتخابية وهذا خيار يؤيده فصيل من الثورة، فهل يضمن بذلك سهولة التحرك بالترشح؟ وهل يضمن تحقق معايير النزاهة الانتخابية بداية من تيسر الترشح كحق سياسي، ومرورا بسلامة الإجراءات وحيادية مؤسسات الدولة التي يهيمن عليها الانقلاب العسكري الآن، ولا يترك فيها شاردة ولا واردة لا تسبح بحمده، وهل يتحرك لذلك ثم إذا أغلق النظام كل الطرق، قام بفضحه دوليا وإقليميا ثم ينسحب؟ كل ذلك مطروح، ويظل السؤال الأهم: ما الأدوات المعدة لهذا الخيار؟

والاتجاه الثاني هو من يرفض النزول للانتخابات الرئاسية، وهو خيار يتبناه فصيل من الثورة كذلك، فلا يكفي هنا أن ترفض خيارات مطروحا فقط، فما البديل المطروح لعدم الخوض؟ فهل يطرح هؤلاء حكومة ظل مثلما حدث في عام 2010 عندما زور مبارك الانتخابات البرلمانية، وتم عمل برلمان موازي؟ وهل لديهم مسارات أخرى للتحرك السياسي محليا وإقليميا ودوليا؟ وما الأدوات الناجزة لإعداد هذه البدائل؟

والاتجاه الثالث: اتجاه يتمسك بشرعية الدكتور محمد مرسي، وهذا تمثله أيضا شريحة كبيرة من الثورة، ولكنه أيضا لا يكفي خيارا يتمسك به الناس كلاما بلا عمل، فماذا يعمل هذا الفصيل لعودة شرعية مرسي عودة حقيقية؟ وها قد مرت سنوات وما يبدو هو عجز العقلاء، وانتشار المزايدين بشرعية مرسي، فهو لم يستطع حتى الآن تمكينه من زيارة أسرته، أو علاجه، أو نقله في سجن يعامل فيه معاملة إنسانية، فنبل الهدف هنا لا يغني عن التحرك السديد والعاقل والمنجز، وله أن يظل متمسكا به فهو حقه، ولكن يظل السؤال الأهم: ماذا أعددت لذلك بعيدا عن الشعارات؟

والاتجاهات الثلاثة تحتاج إلى اجتماعات مكثفة لكل فصيل بما اقتنع به، يجلس ويتحاور ويتناقش جديا، ليدرس إمكانياته البشرية، والمادية، والسياسية، كل ذلك في إطار التوازنات المحلية والإقليمية والدولية، ليكون موقفه عن دراسة حقيقية لواقعه وواقع الخصم، وأي خيار يقوى عليه؟ وهل يلتقي أصحاب الخيارات الثلاثة في مساحة تقارب تكون نواة للتعاون لإنهاء هذا الانقلاب؟


كل هذه الاتجاهات بلا شك ترى أن إنهاءه لن يكون بالضربة القاضية، بل سيكون بالنقاط، فإذا كان بالنقاط فأي مساحة ممكن أن تلتقي هذه القوى لتصب في النهاية في خانة الفوز للثورة والشعب المصري، بغض النظر من ستكون على يده ضربة النهاية، ما دام الجميع قد تعاون على توجيه اللكمات له من اتجاهات مختلفة، فالثورة المضادة عندما عملت لإسقاط الثورة حاصرتها من كل اتجاه تستطيع ضربها منه، حتى حققت هدفها، وهو المطلوب الآن من كل أصحاب هذه الاتجاهات ألا يخون بعضهم بعضا، شريطة دراسة خياره الذي تبناه دراسة صادقة وحقيقية.

- تم نشر هذه التدوينة في موقع عربي21

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.