المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عصام تليمة Headshot

بِشْلَة في وجه الإخوان!

تم النشر: تم التحديث:

(البشلة) هي قطعة (موس)، أي موس حلاقة يقسم نصفين، ثم يترك الجزء الحاد منه ويوضع تحت أسنان بعض المجرمين ممن يعرف بـ(مسجل خطر)، ووقت المعارك مع أي أحد من الناس يخرجها ويهدد بها، وكثيرا ما ترى بعض هؤلاء مضروبا بـ (ال) في وجهه، فيقال عنه: واخد بشلة في وشه (وجهه).

والبشلة التي تصيب الوجه أنواع، فمنها الخفيفة التي تدركها بالعلاج السريع فتشفى ولا يبقى لها أثر، وهناك نوع يترك علامة كبيرة في الوجه تشوهه، وربما تراكم تحتها الصديد والقيح والدماء الفاسدة، فتصدر رائحة كريهة بغيضة، وتظل عاهة ووصمة في جبين الشخص تذكره دوما بهذا التشوه، وربما أعطت إيحاءات غير مريحة لمن يراه مضروبا ببشلة في وجهه، لأنها مصدر خوف، فقد يكون المضروب رجلا محترما تعرض له مجرم، أو ربما غير ذلك، فيظل موضع شبهة بين الناس، وسبب الشبهة (بشلة) في وجهه. و(البشلة) يستهين بها البعض عند إصابة الوجه بها بادئ الأمر، فيحسبها (تعويرة) إصابة وتمر سريعا، ومع مرور الزمن لن يشعر بها أحد، ولن يراها أحد جيدا في الوجه، لكنها مع الزمن تترك أثرا سيئا، وتشوها لملامح الوجه، وربما نشأ بجوارها بعض الخرابيش الصغيرة مساندين لها في تشويه الوجه.

وهذا للأسف ما حدث للإخوان ولرافضي الانقلاب العسكري في مصر، فهو وجه حسن، أصاب أم أخطأ، لكن للأسف التصق به بعض من نسميهم (البشلة)، ينظر الناس إليه فلا يروا فيه سماحته ولا وسطيته، لأن (بشلة) في وجهه بادية ظاهرة، فإذا ما نبهه الناس لها، تعجب، كيف تتركون كل الوجه بما فيه من تقاسيم ولا ترون إلا (البشلة)؟! لأن (البشلة) بخطابها وأدائها، حولت الوجه الوسطي لوجه قبيح، يخرج منه القبح والسوء، والمزايدة، وظلت (البشلة) تزايد حتى صارت هي الوجه، ولم يعد يرى الناس الوجه مطلقا، فالبشلة هي كل الجسد، وكل الوجه، وكل شيء يعبر عن الإخوان والشرعية، ورافضي الانقلاب.

إحدى هذه البشلات التي التصقت بوجه الإخوان والشرعية، هم أولئك الذين لا هم لها إلا تكفير الناس بلا علم، والحكم على دينهم، ولم يسأل الناس الذين يستمعون لهم: كيف لهؤلاء الذين تعلموا الوضوء حديثا أن يفتوا ويدلوا بدلوهم في مسائل يقف أمامها العالم الفقيه حائرا، وربما استعان بآخرين حتى لا يخرج برأي في أمر خطير كهذا. ثم الأنكى من ذلك أن هؤلاء يحكمون على جيش بكامله بأنه صهيوني، بينما يتنعم بعضهم بجنسياتهم الأجنبية في دول ارتكبت جرائم أكبر وأبشع من جرائم العسكر في مصر، ففيم الصمت عن جيش والهجوم على جيش آخر، إلا خوفهم من فقدان جنسية البلاد التي يحملون جنسيتها لو هاجموا جيوشها كما يهاجمون جيوشا أخرى؟!

والأدهى أن هؤلاء يتحولون إلى فقهاء يحكمون بفساد فصيل أو مهنة أو جهاز بكل من فيه، ويستدلون على ذلك بقوله تعالى: (إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين)، جاهلين بوجود مؤمن آل فرعون الذي قال فيه تعالى: (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه)، وامرأة فرعون نفسه وهي امرأة مؤمنة في الجنة كما أخبر بذلك القرآن، فالتعميم إذن جهل كبير، ومزايدة لا تخرج إلا من فم جهول، كما أن القرآن لا يعرف لغة التعميم، بل يعرف لغة الدقة، فقال تعالى عن أهل الكتاب: (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة)، وكلما قرأ المسلم كلمة (من) أو (ومنهم) فإن عليه أن يعلم أنها تعني رفض التعميم.

وهناك (بشلة) أخرى، التصقت بوجه الإخوان والشرعية بعد الانقلاب، يمثلها هذه المرة بعض المتاجرين والمستغلين لحالة المصابين والشهداء، حيث يزعم هؤلاء المتاجرون أنهم يعملون لصالحهم، ويجمعون الأموال بالآلاف من العملة الأجنبية بحجة ملاحقة الانقلابيين قانونيا في أوروبا والعالم، وهم في الحقيقة يريدون استغلالهم للحصول على أكبر قدر من الأموال. هؤلاء لديهم الاستعداد ليبدلوا جلودهم، وليتحولوا من يساريين إلى إسلاميين أو العكس حسب الحاجة، وليصبحوا بين ليلة وضحاها أكاديميين أو حقوقيين وفق ما يحقق مصالحهم.

أفاق الكثيرون من الإخوان والرافضين للانقلاب على بشاعة (البشلة)، وكان آخر المنتبهين لهذا الأمر صديقنا الإعلامي محمد جمال هلال عندما تكلم في برنامجه على قناة (وطن) عن (شيعة الشرعية) مشيرا لهذه (البشلة) بجميع أنواعها، متحدثا عن بشاعة (البشلة) وآثارها، وأنه آن الأوان من إجراء جراحة لإزالتها من وجه الإخوان والشرعية، وقد أدرك الجميع الآن أنها ستكون جراحة مؤلمة نوعا ما لكنه لا بد منها، فأن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي، وأن تزيل البشلة بعد أن فاحت رائحتها، وكثر صديدها خير من أن تتحول لغرغرينه، ووقتها لن ينفع الندم، ولن يفيد الاعتذار، فالبشلة ليست من الوجه بل دخيلة عليه، مشوهة له، وخير له أن يتخلص منها، والمثل المصري العامي يقول: ضرب الوش مفيهوش معلش.

- تم نشر هذه التدوينة في موقع عربي 21

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.