المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عصام تليمة Headshot

حقائق مفزعة عن أوضاع شبابنا الهارب من مصر!

تم النشر: تم التحديث:

ليست لدي الرغبة في التعليق أو التناول لما أثير مؤخرا في السودان من أخبار الشباب هناك، وما أثير وأذيع من فيديو لهم أمام أحد البنايات، وتعليق الإعلام عليه سواء المؤيد للشرعية، أم المؤيد للسيسي، فالتعليق على مثل هذه الأحداث يحتاج إلى درجة من درجات التحاكم والتقاضي الشرعي الذي يتطلب سماع وجهات النظر المختلفة، حتى لا يحكم الإنسان لصالح طرف على الآخر، أو بإدانته، في وقت يتذرع كل طرف بروايته، ولست في إطار تصديق أو تكذيب أي الطرفين، لأني أرى الأمر أكبر من هذه القضية.

فليست المشكلة في سكن الشباب في السودان أو في غيرها من البلدان، بل المشكلة الأكبر التي يعاني منها شبابنا الذين خرجوا من مصر، هي كيف نحافظ عليهم خلقيا ودينيا ونفسيا؟! فهذا الشباب خرج من مصر للحكم عليه بأحكام جائرة، أو مطاردا، أو خرج منها فاقدا لجواز سفره، وقد خلف وراءه أهلا وعائلة وأصدقاء ومجتمعا كان يحوطه بالعناية والرعاية، مؤملا أن يجد في إخوانه في الغربة بعض العوض، فلن يعوضه عن ذويه أحد مهما قدم له.

وسوف أقوم بعرض بعض المشكلات التي تصلني، وتصل غيري من الدعاة والمربين، والتي هي ناقوس خطر يدق بقوة لمن كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد.

لنكن صرحاء، إن شبابنا يضرب فيه اليأس والإحباط بشكل غير مسبوق، فقياداتهم تختلف، ويتوسط كل الثقات فلا يفلحون في رأب الصدع، أو لم الشمل، مبادرة تليها مبادرة، فمن قبل كان ينظر الشباب لهذه الرموز نظرة إعجاب وانبهار، بتضحياتهم، وبتاريخهم، وفهمهم، وتعاليهم على المصالح الشخصية، فلما جاءت المحنة بدأت هذه التابوهات تتساقط، بدرجة ما، تزداد أو تقل، بين تعامل مباشر، سواء مادي أو من خلال العمل الدعوي، وبدأ البرواز الكبير المحيط بالشخصيات يتكسر رويدا رويدا، أو يشوه، بل وصل الأمر لتجاوز الشباب في حق الكبار، وربما بلغ بهم الأمر إلى السب والشتائم على السوشيال ميديا!!

وكذلك يغزو شبابنا موجة من التشكيك في الثوابت، ليست الثوابت التنظيمية فقط، بل وصلت للثوابت الدينية نفسها، موجة من موجات الإلحاد، يسبقها موجة من التفلت في الالتزام الديني، وبخاصة في الهدي الظاهري، من خلع الحجاب من بعض الفتيات، إلى وقوع البعض الآخر في المعصية شبابا وفتيات، ثم ينقلب الأمر إلى تشتت فكري وإيماني، وتساؤلات تثار من الشباب أقلها: أين الله من الظالمين؟

وتنتهي بالوقوف على أول عتبات الإلحاد، وقيادات الحراك الدينية غير مهيأة بشكل كبير للتعامل مع مثل هذا الملف، لا من حيث الإلمام العلمي بملف الإلحاد، وكيفية الرد عليه، ومعظم المحاولات سطحية، لا تتسم بالعمق، وربما سخر منها الشباب، فضلا عن جهل البعض بوسائل إقناع الشباب، والهروب من أسئلة شائكة ومحورية لدى الشباب.

وأخطر ما يغزو شبابنا الآن، موجة أخطر وهي: موجة اليأس المفضي بصاحبه إلى الانتحار، فقد قام أحد المختصين النفسيين بعمل دراسة على عينة من طلبة المرحلة الثانوية ممن خرجوا من مصر في إحدى الدول التي يهاجر إليها الشباب الهارب من حكم العسكر، وقد ناقشت الدراسة بالسؤال لهذه العينة عن أهم وسائل التعذيب التي تعرض لها شباب الثورة في مرحلة الثانوية، فكانت الإجابات عن تعرض الشباب لهذه الوسائل من التعذيب: الصعق بالكهرباء لفترات طويله (تصل لسبع ساعات منها الصعق فى الدماغ والخصيتين) - تعرية الجسد تماما - البصق في الوجه - الاغتصاب بوضع الطبنجة أو عصى في الدبر - الوضع في ثلاجة - الضرب المبرح - السب والاهانة بأبشع الالفاظ، ومنها: سب الدين - ربط العنق بحبل والسحب على الركب كالكلب - محاولات التجنيد - التهديد بإيذاء الأم أو الأخت أو اعتقال الأب - تحريض الجنائيين على إيذائهم.

وبعد الانتهاء من عينة الدراسة، كانت نتيجتها كالتالي: (1ـ مجموعة ذات مشاكل أخلاقية. 2ـ مجموعة لديها مشاكل تنحصر فى الرغبة الشديدة في الانتقام. 3ـ مجموعة لديها إحساس شديد بالدونيه والانكسار الشديد: نتيجة ما تعرضت له وهذه خطيرة إذ إنها قد تقدم على الانتحار إذا لم نبادر بالعلاج. 4ـ مجموعة سوية ومستقرة نفسيا).

أما المجموعة الثالثة، والتي قد تقدم على الانتحار، فقد تم توزيع استبانات، على هيئة أسئلة، من عشر نقاط، من تتوافر فيه النقاط العشر ينتحر مباشرة، كانت الصدمة أن هناك شريحة وصلت النقاط عندها إلى ثمانية والبعض إلى تسعة، أي أن الوصول لمرحلة الانتحار صار وشيكا. هذه الدراسة قام الأخ الكريم الدكتور (...) بتسليمها للقائمين على أمر الشباب في أكتوبر سنة 2015م، فهل بقي مكان للعجب والاستغراب من بعض ما نرى؟!

هذا عرض مجمل لبعض التحديات التي تواجه شبابنا الذي خرج مطاردا، وهو قليل من كثير لدي ولدى غيري بحقائق مفزعة، وتفاصيل مرعبة، فهل من العقل أن نحصر مشاكلهم في سكن من أربعة جدران، مهملين ما هو أخطر؟! أبعد ذلك يبقى هناك مساحة للاختلاف بين فصيل وآخر داخل الإخوان أو غيرهم حول مشكلات الشباب، هل نفيق ونقوم بدورنا نحو هذا الشباب أم يأتي اليوم الذي نراهم يقومون برجمنا بالحجارة أحياء، وإن متنا، فعلوا بنا ما فعلت العرب بقبر أبي رغال برجمه ميتا؟!!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.