المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هناء الفقير  Headshot

"من كتر الطباخين بتنحرق الطبخة "

تم النشر: تم التحديث:

كلمة المبالغة لغويًّا مأخوذة من (بَلَغَ) وتعني : تجاوز الحد في الشيء والافرإط فيه .
بدءًا من العاطفة مرورًا بالعلاقات الإنسانية والقيم والمعايير والأحكام المجتمعية وانتهاءً بالحروب، نحن نحيا مضاعفة في ردود الفعل المستندة على عواطف مبالغ بها في الأصل نتيجة أفعال مبالغ بحدتها .

فلنذكر على سبيل المثال : " الزواج " هو حدث متكرر لأغلب أفراد المجتمع، الذي يحدث عادة في مراسم الزواج من مبالغة في التعبير عن الفرح، التكلف الموجود في الزفاف يحرم العروسين من الفرحة الحقيقية قلقًا من ردود فعل الآخرين على ما هو مقدم وهل هو مناسب للمستوى المطلوب أم لا ، مرحلة ما بعد الزفاف هي جحيم من نوع آخر ، حيث تبدأ النصائح غير العملية أو غير المطبقة بنتيجة ناجحة تنطلق من كل حدب وصوب من الأقارب والمعارف الذين خاضوا تجربة الزواج أولًا ، مع مرور الزمن واحتشاد النصائح والاقتراحات، قد تنهار أغلب الزيجات إما داخليًا فيفقد الزوجان القداسة في الرابطة بينهما فينقلب الزواج إلى التزام وعادة وروتين مقيت أو خارجيًا فيحدث الانفصال دون سبب حقيقي لذلك، قلة من يستخدمون وعيهم في عزل أنفسهم عن المبالغة في تطبيق النصح حرصًا على زواجهم ينجون مما ذكرت سابقًا، ما لا يدركه الأغلب مقدار ما نسيء لصورنا بالسعي للمثالية فنصير الأبعد عنها.
القدرة على تفضيل عيوب الشريك على محاسن الآخرين وإدراك أن لكل زوجين تركيبة خاصة للتعامل لا تصلح إلا لهذين الاثنين ، واحترام الدائرة الشخصية لكلا الطرفين، وعدم تأويل الضجر والمزاجية نتيجة يوم سيء أمرًا شخصيًا ، والتقليل من مشاهدة الأفلام التي تبث المشاعر بشكل غير قابل للتطبيق، عدم التوقع أو الواقعية فيه على الأقل قد يقربان المسافة التي بَعُدت .
السؤال الذي يطرح نفسه :
فلان متزوج فلانة منذ ثلاث أو أربع سنوات والبرود والروتين وسوء التفاهم المتبادل قام بدوره على أكمل وجه في إبعاد مسافة قلبيهما ما الحل ؟

تلتزم الحناجر الصمت عند تباعدها كرد فعل على الأذى، والصمت خطيئة المحب والغفران الدائم بلا شرح منطقي إجحاف بحق النفس، والتنازل لتجاوز الأوقات الصعبة دون تجاوز حقيقي من الداخل يزيد المسافة بين الشريكين بغير انتباههما، والثقل الذي يُفرض بالصمت على أحد الطرفين قد يجعل العلاقة مستهلكة، والزواج الذي لا يسير بالإنسان إلى الأمام لا يلزمه، حل البرود والخلاف والروتين وسوء الفهم وكل الأشياء التي تعرقل الزواج هو : الحوار، وحده القادر على إنصاف الود .
" وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ "
يظن البعض أن الزواج الذي لا يقوم بالحب يقوم بالود وحسن الخلق ، لو رجعنا للمعجم باحثين عن كلمة " ود " تعني كثرة الحب ، وحسن الخلق مرتبط بما ينبع من نهرك أنت ، وبذلك الإسلام عرف الزواج : الكثير من الحب النابع منك أنت من دون تكلف .
كل نفس بشرية لا يلزمها أكثر من قليل من الحب لتحيا بسكينة، وكل روح لها باب ، مهما تعذر الجسر بينك وبين شريكك ابحث عن جسركما المتين وحدك عندما تجده سوف تشعر بالامتنان من نفسك لبحثك .