المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمرو حمزاوي Headshot

لا داعي للتفاؤل

تم النشر: تم التحديث:

عربياً، أحار في التفتيش عن أسباب للتفاؤل بالعام الجديد.

بعد مذبحة حلب التي تركتها القوى الكبرى تحدث ثم تناساها الرأي العام العالمي بعد حدوثها بأيام قليلة، بعد حلب يصعب توقع أن لا يستمر القتل وتمتد خرائط الدماء وتتواصل الجرائم ضد الإنسانية في سوريا وفي مواضع أخرى.

وأغلب الظن أن الحرب الجائرة على اليمن، تلك الحرب التي أسقطت آلاف الضحايا وفرضت الجوع على ملايين اليمنيين ودمرت البنى التحتية لبلد لا يقوى على تحمل الكلفة الباهظة لإعادة البناء، لن تتوقف بفعل ضغوط إقليمية (وما السبيل إلى ذلك والقوى الإقليمية بين متورط مباشر في الحرب ومحارب بالوكالة ومتجاهل لعذابات أهل اليمن؟) أو دولية (وكيف ذلك واليمن لا يجد من يهتم به وإن التفت إليه فكبطاقة للمساومة على مناطق النفوذ بين القوى الكبرى؟)، بل ستترك حتى يتثبت المجرمون المتورطون بها من استحالة الحسم العسكري وحتمية الحل السياسي.

أما متواليات الاستبداد والإرهاب والجهل التي تحيط ببلاد العرب وبدت خلال 2016 أكثر توحشاً وانتقاماً وتفلتاً ولم يحُل شيء بينها وبين القتل وانتهاكات الحقوق والحريات وقمع المعارضين وحصار المجتمعات المدنية ونشر التطرف، فلن تتراجع في 2017 عن قبضتها العذرائيلية الفتاكة. قطعاً، ستتوالى محاولات المقاومة من قِبل مواطنات ومواطنين يبحثون عن العدل ومساعي المساءلة والمحاسبة من قِبل دعاة حق وحرية وجهود توثيق المظالم والجرائم من قِبل حقوقيين وإعلاميين يرفضون الالتحاق بركب السلاطين وأتباعهم، غير أن حسابات القوة الفعلية تخبرنا، شأنها شأن حقائق القمع والحصار التي تفرض خليطاً من الخوف والصمت والعزوف على الناس، أن بأس متواليات الاستبداد والإرهاب والجهل أمضى وأشد.

ولأن بلادنا باستثناء بعض مواضع الوفرة النفطية لم تطور حلولاً جادة لمشكلات الفقر والبطالة وتدهور مستويات الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية وتتعرض لصعوبات اقتصادية قاسية بسبب غياب إنجازها العلمي والتكنولوجي وضعف إنتاجيتها واعتمادها الكارثي على الخارج وذيوع الفساد، ستتعمق خلال 2017 أزمات التردي الاقتصادي وغياب العدالة الاجتماعية وانقسام مجتمعاتنا إلى أقليات بالغة الثراء، وأغلبيات بائسة تذوب بداخلها الحدود الفاصلة بين الطبقات الوسطى ومحدودي الدخل والفقراء، ويزج بجميع هؤلاء إلى خانات الضحايا.

ويتواكب كل ذلك مع حالة عربية عامة تحضر بها دول وطنية انهارت كما في ليبيا واليمن وسوريا ومن قبلها في الصومال الذي لا يتذكره أحد، وبها مؤسسات وأجهزة دول وطنية أفقدها الاستبداد وأفقدتها الأزمات المتراكمة ومعاناة الأغلبيات المصداقية الشعبية والفاعلية كما في مصر والعراق والسودان وفي حدود أقل المغرب والأردن، وبها أيضاً دول وطنية تتماسك مؤسساتها وأجهزتها بسبب وفورات مالية وعوائد ريعية (ريع النفط) مآلها الانتهاء قريباً.

هي حالة عربية عامة جوهرها نخب حكم فاشلة، وشعوب مهدرة الحقوق والحريات، وعقد اجتماعي غائب، وأمل في الإصلاح جسدته الانتفاضات الديمقراطية بين 2011 و2013 ثم انزوى حين تكالب على الانتفاضات المستبدون والإرهابيون والجهال.. وأغلب الظن أن الحالة العامة تلك لن تتبدل في 2017.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.