المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Amr Hamzawy Headshot

الأمني والدبلوماسي

تم النشر: تم التحديث:

مسؤول في جهاز أمني: أحسنت بإعداد وإرسال التقرير عن الباحث المشاغب، وهو الآن في حوزتنا.

دبلوماسي في سفارة مصرية: أشكرك يا فندم. لست أنا الذي أستحق الشكر، بل الزملاء من جهازكم العظيم هم الذين تولوا تعقب الباحث خلال فترة تواجده هنا، وقاموا بتسجيل محاضرته، ثم أعدوا التقرير الذي أرسل إليكم بالاتهام المعتاد، الانتماء إلى الجماعة الإرهابية. أنا لم أفعل غير قراءة التقرير والتوقيع عليه، وشعرت بالسعادة الحقيقية لوجود الزملاء من جهازكم معنا في السفارة ولعودتهم إلى أداء دورهم الطبيعي.

المسؤول: رائع. وهذا تحديدا هو ما ننتظره منك. دع الزملاء يعملون بطريقتهم هم وبأدواتهم التي اعتادوا عليها، وهم قادرون عندك وفي البلدان المجاورة على تعقب جميع الخونة والمتآمرين والمشاغبين الذين يضرون بأمننا القومي ويسيئون إلى السيد الرئيس وإلى الدولة. لا تنس أن هذه واحدة من مهامك الأساسية.

الدبلوماسي: أشكرك يا فندم، وأدرك ذلك جيدا. ولدي في هذا الصدد أمر عاجل أريد أن أطرحه عليكم. هل يسمح وقتكم بذلك الآن أم أتركه للمكالمة المقبلة؟

المسؤول: أسمعك.

الدبلوماسي: لاحظت يا فندم خلال الأشهر القليلة الماضية اهتماما مكثفا لمنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان ولبعض المؤسسات التابعة لأحزاب سياسية بقضايا الحريات في مصر. وكما تعلمون، كثيرا ما تستدعي هذه المنظمات والمؤسسات من القاهرة من يسمون أنفسهم نشطاء حقوق الإنسان وتشركهم في نقاشات علنية أو حوارات مغلقة بشأن أوضاعنا.

المسؤول: وما المطلوب؟

الدبلوماسي: نعم يا فندم. أرسلت مرارا للسلطات الرسمية هنا محتجا على ما يمثله ذلك من تدخل غير مقبول، فلم أحصد غير التجاهل. ودفعت بزملاء من الدبلوماسيين إلى المشاركة في بعض النقاشات العلنية وتفنيد مزاعم هؤلاء المشاغبين، وعرض وجهة نظرنا، والتشديد على أن الحقوق والحريات مصونة والانتهاكات غائبة وعلى أن مصر تسير على طريق الديمقراطية. غير أن الزملاء أكدوا لي أن مداخلاتهم لا يتعامل معها بجدية، وأن الغلبة في النقاشات تكون للمشاغبين الذين يسيؤون للسيد الرئيس ولنا. بل أن الصحافة المحلية تنقل عنهم هم، ولا يعتبرون لما نقدمه نحن من معلومات.

المسؤول: أفهم ذلك جيدا، فالأمر يتكرر في بلدان وعواصم أخرى أيضا. ما المطلوب؟

الدبلوماسي: نعم يا فندم. سؤالي هو، لماذا تتركونهم يغادرون الوطن ويأتون إلى هنا لإثارة المتاعب؟ لماذا لا يمنعون من السفر؟ ولدي حصر بأسماء جميع هؤلاء المشاغبين، ويستطيع الزملاء في جهازكم العظيم توفير التقارير المناسبة لكي تتخذ ضدهم الإجراءات اللازمة. لماذا لا تتجهون إلى ذلك يا فندم؟

المسؤول: أشكرك على وطنيتك، وعلى غيرتك على السيد الرئيس. بالفعل ثقتنا بك كانت في محلها، عندما اقترحنا تعيينك في منصبك الحالي. أحب أن تطمئن، فقد منعنا بالفعل الكثير من المشاغبين من السفر. وبعضهم الآخر في حوزتنا اليوم، وقيد الاحتجاز طويل المدى. ونستعد للفتك ببعضهم الثالث، ولذلك أشجعك على إرسال الأسماء التي حصرتها وسأطلب أنا من زملائي إعداد التقارير بالاتهامات المعتادة.

الدبلوماسي: أشكرك يا فندم. غير أن المشاغبين مازالوا يتوافدون بانتظام.

المسؤول: لن نستطيع أن نمنعهم جميعا من السفر ودفعة واحدة. هناك اعتبارات سياسية عليا، منها التعاون العسكري والاقتصادي والتجاري مع السلطات عندك وفي البلدان الهامة المجاورة، ومنها أيضا التنسيق معها في الحرب على الإرهاب. لا نريد أن نبدو أمام الرأي العام العالمي بمظهر من يتعقب المعارضين باستمرار، ولا بمظهر الخائف من بعض المشاغبين، ولا أن تتصاعد حملات منظمات حقوق الإنسان الغربية ضدنا. لذلك منعنا البعض من السفر، واحتجزنا البعض، وسيأتي دور الآخرين قريبا. لا تقلق.

الدبلوماسي: تمام يا فندم. أردت فقط أن أبلغكم بما يجري لدينا، وأن أستنير برأيكم السديد.

المسؤول:
أشكرك. واصل عملك، ونحن معك. ولا تنسى أن تحدثني في مكالمتنا القادمة عن نتائج الحملة الدعائية الحالية "مصر بلد الحضارة الخالدة، مصر بلد الحرية غير المسبوقة"، أتمنى أن تكون ناجحة.

الدبلوماسي:
ناجحة بامتياز يا فندم. التفاصيل في المكالمة القادمة.