المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Amr Hamzawy Headshot

خليهم يتسلوا .. هذه المرة من المواطن إلى السلطة!

تم النشر: تم التحديث:

هنا الرسالة الحقيقية التي يوجهها المواطن المصري الذي استفاق من أوهام السلطوية الجديدة، وانصرف عن صنوف الإلهاء وتزييف الوعي التي توظفها لتبرير مظالمها المروعة وتمرير فساد ممارساتها وادعاء حضور التأييد الشعبي لإدارة الجنرالات.

المستفيقون بين المواطنات والمواطنين، وهم كثر، يواصلون الابتعاد عن الأذرع الإعلامية الموجهة، والتحرر من خطاب "الوعود والإنجازات والتهديدات" الرسمي، والانسحاب من المشاركة في مشاهد سياسية وانتخابية زائفة بعد أن أميتت السياسة وجردت الانتخابات من جوهرها المرتبط بحق المواطن في الاختيار الحر وحق المجتمع في التداول السلمي للسلطة.

ولأن المستفيقين هم أهل وعي، فإنهم لم يتوقفوا طويلا عند "الشكاوى والشكاوى المضادة" التي تبادلها خلال الأيام القليلة الماضية وبصخب بالغ رئيس الجمهورية مع الأذرع الإعلامية الحكومية والخاصة. تذكر المستفيقون حقيقة أن إعلام "الأذرع" هو الذي مكن إدارة الجنرالات من الانقضاض على مسار التحول الديمقراطي في صيف 2013 وإلغائه، وبرر للمظالم والانتهاكات غير المسبوقة التي شهدتها مصر بهيستيريا العقاب الجماعي ومكارثية نزع الإنسانية عن المعارضين الذين استبيحت دمائهم قبل وأثناء وبعد فض الاعتصامات وسط تهليل حشود ألغي عقلها وزيف وعيها، وصنع من وزير الدفاع السابق "البطل المنقذ والقائد المخلص" الذي تقضي "الضرورات الوطنية" بوجوده على رأس السلطة التنفيذية وخون الرأي الآخر، وأجرم بالصمت على مصائر المسلوبة حريتهم في السجون وإنكار التعذيب والاختفاء القسري والقتل خارج القانون وتشويه كل من يرفع الصوت رفضا ومقاومة لشواهد العنف الرسمي هذه طلبا لجبر الضرر عن الضحايا.

تذكر المستفيقون هذه الحقيقة، ولم يكن أمامهم غير "خليهم يتسلوا" يتمسكون بها إزاء "شكوى" رئيس الجمهورية من أذرعه وأذرع إدارة الجنرالات الإعلامية بسبب بعض "العبارات غير اللائقة"، بينما يتواصل التبرير الإعلامي للمظالم والانتهاكات والاصطفاف خلف القمع. لم يكن أمامهم غير "خليهم يتسلوا" يعتصمون بها إزاء "الشكاوى المضادة" للأذرع الإعلامية التي لم تفعل خلال العامين الماضيين سوى دهس الحقيقة وطمس المعلومات وتزييف الوعي للتمكين للبطل المنقذ ولإدارة الجنرالات، ويريد بعض أربابها اليوم تزييف وعي الناس مجددا بإطلاق الادعاءات المتهافتة بشأن تمسكهم "بالحق الأصيل" في "التعبير الحر عن الرأي" وفي ممارسة "النقد" بموضوعية. لم يكن أمامهم غير "خليهم يتسلوا" يواجهون بها خليط الهزل والعبث والصخب الفارغ من المضمون واغتيال العقل الذي تحمله الشكاوى والشكاوى المضادة من طرفين يجمع بينهما الاعتياش على إلغاء مسار التحول الديمقراطي.

ولأن المستفيقين هم أهل وعي، فإنهم لم يتوقفوا طويلا عند اشتراك رئيس الجمهورية وإدارة الجنرالات والأذرع الإعلامية في التقليل من أهمية تحرر الناس من الخطاب الرسمي وانسحابهم بعيدا عن المشاهد السياسية والانتخابية الزائفة. "خليهم يتسلوا" هو لسان حال المستفيقين حين يطالعون الاستدعاء المتكرر للأوضاع العراقية والسورية والليبية للتدليل على أن "البطل المنقذ" أنقذ البلاد بالفعل من مصير أسود مشابه، فإدراك أن الانهيار في العراق وسوريا وليبيا سببته نظم الاستبداد وأن النجاة بمصر سبيلها العدل وليس الظلم وسيادة القانون وليس العصف بها وتداول السلطة وليس اختصارها في مؤسسة عسكرية وأجهزة أمنية واستخباراتية ونخب اقتصادية مالية لم يعد محل شك. "خليهم يتسلوا" هو لسان حال المستفيقين أيضا عندما يروج في المجال العام لمقولات زائفة تنفي تارة الارتباط بين تراجع التأييد الشعبي لرئيس الجمهورية ولإدارة الجنرالات وبين عزوف الناس عن المشاركة في الملهاة الانتخابية، وتزعم تارة أخرى أن برلمان الأجهزة الأمنية القادم سيعبر عن مصالح المواطن ويدافع عن حقوقه وحرياته، وتدعي تارة ثالثة أن ضحايا القمع والتعقب والتقييد كإسراء الطويل وعمرو علي وأحمد ماهر ومحمد عادل وأحمد دومة وعلاء عبد الفتاح وغيرهم يتآمرون على مصر ويهددون أمنها القومي.

"خليهم يتسلوا" يطلقها المواطن باتجاه السلطوية الجديدة، فتتجذر استفاقته من أوهامها ويتعمق انصرافه عن صنوف الإلهاء وتزييف الوعي التي تمارسها. "خليهم يتسلوا" يطلقها المواطن باتجاه السلطوية الجديدة، فينجو باتساقه الأخلاقي والإنساني وينجو أيضا بالمتبقي من نقاء وطني يدفعه إلى التضامن مع الضحايا والدفاع عن الحقوق والحريات والبحث عن سبل الخروج من سلطوية يتواكب بها خليط الهزل والعبث مع مأساوية المظالم والانتهاكات.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.