المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Amr Hamzawy Headshot

خدمة سلطان وخدمة سلطوية بديلة في الانتظار

تم النشر: تم التحديث:

لا عليكم، فلستم أنتم من أخاطب بحديث المسطرة الأخلاقية والإنسانية والمجتمعية الواحدة.

لا عليكم، فأنتم بين ضالع في التمكين للسلطوية وحكم الفرد، وبين غارق في دفاع عن سلطوية بديلة يزعم متهافتا احتكار الحقيقة المطلقة وحمل صكوك النقاء الثوري، وبين متورط في معايير مزدوجة تجعله يتبنى الشيء ونقيضه وتعجزه دوما عن مغادرة السرب، أي سرب.

لا عليكم، فأنتم على صراعاتكم الحادة تتشابهون بشدة. تغيبون العقل. تمتهنون المعلومة. تسفهون الرأي الآخر. ترفضون الاختلاف، وتشوهون المختلفين معكم. تذبحون فضيلتي التفكير والتسامح على محراب الرأي الواحد، وبفعل ضجيج أصواتكم المرتفعة التي لا أبدا تأتي بمعنى أو مضمون. تغتالون الإنسانية، إما بالتماهي مع الادعاءات الزائفة "للبطل المنقذ" وآلته القمعية، أو بادعاء بطولة ثورية تنزع عنها المصداقية لكونها تستنكف المراجعة والنقد الذاتي والبحث الموضوعي في أسباب الإخفاق، أو بالاستعلاء على المغردين خارج السرب واستبعاد أفكارهم وآرائهم دون نقاش وتوظيف الهجوم عليهم للالتحاق "المفيد" بخدمة البطل المنقذ المتحول سريعا إلى سلطان أو للالتحاق "المفيد" أحيانا بسرب مناوئيه أو للتضخيم المريض للذات وتقديم "الخدمات الحنجورية" لعارضي المقابل الأفضل.

لا عليكم، فأنتم جميعا تعتاشون على الأوضاع الرديئة الراهنة. تعتاشون على الاستقطاب، ولا تفكرون في شروط تجاوزه لإخراج الوطن من أزمته. تعتاشون على منع تداول الحقائق والمعلومات، لكي تزيفوا الوعي تارة لمصلحة السلطوية الحاكمة واخرى لمصلحة السلطوية البديلة في الانتظار. تعتاشون على تغييب العقل الذي يمكنكم من اختزال الناس في قطيع "المع" وقطيع "الضد"، وتجنب مساءلة ومحاسبة من تخدمون. تعتاشون على المعايير المزدوجة، فالحرية تزعمون أنها "غير مسبوقة" في بلادنا ثم تصنفون المظالم والانتهاكات الموثقة كادعاءات خونة ومتآمرين في الداخل والخارج، أو تقررون أن الديمقراطية ضرورية لمصر شأنها شأن صون حقوق الإنسان ثم تتورطون على الرغم من حنجوريتكم المعهودة في الصمت بشأن الديمقراطية وضروراتها في بلاد مراكز الثروة الخليجية، أو تسجلون أن الثورة الشعبية هي ثورة في سوريا بينما هي خيانة في اليمن لكون مراكز الثروة الخليجية تشن على الأخير حربها العبثية وتتورط في تفريغ ثورته من معانيها، أو تدينون جرائم قتل المدنيين في فلسطين على يد المحتل والمستوطن الإسرائيلي وتمتنعون عن إدانة جرائم قتل المدنيين الإسرائيليين وهم يظلون على مدنيتهم بالرغم من فظائع الاحتلال والاستيطان. تعتاشون على الجهل، فتعجزون عن طرح أفكار وآراء من شأنها إعادة مصر إلى لحظة البداية الجديدة للمواطن والمجتمع والدولة التي أضعناها جميعا في 11 فبراير 2011، وتقصرون دوركم على كيل الاتهامات من طائفة خدمة السلطان إلى طائفة السلطوية البديلة وعلى نحو أكثر بؤسا من طائفتيكم باتجاه المغردين خارج السرب.

لا عليكم، فأنا لا أخاطبكم أنتم حين أكتب عن جمهورية الخوف التي تديرها السلطوية ومؤسساتها الأمنية وتراكم مظالم وانتهاكات كارثية تستأهل وحدها وصف "غير المسبوقة"، ولا حين أشير إلى معايير الغرب المزدوجة في التعامل مع قضية الديمقراطية في بلاد العرب، ولا حين أتناول المسطرة الأخلاقية والإنسانية والمجتمعية الواحدة. بل أحاور من اقترب من السلطوية مبررا وداعما، ثم استفاق وراجع وابتعد عن مسارات الملتحقين الراغبين في الحماية والعوائد (برلمانية وغير برلمانية)، واعترف بخطايا "المرحلة" وعاد إلى الدفاع عن العدل والحق والحرية. وأبحث عن نقاش مفتوح مع رافضي السلطوية الذين زج بهم إلى غياهب السجون أو أجبروا على حياة المنافي، ويرفضون التورط في زيف أختام النقاء الثوري وضجيج الأصوات المرتفعة على الرغم من قسوة القمع الذي يعانون منه، ويعترفون بخطايا ما قبل 2013 ويجددون دون معايير مزدوجة فهمهم للفكرة الديمقراطية وشروطها. وأسعى إلى تواصل إنساني وحر وموضوعي مع كل راغب في العودة بمصر إلى مسار تحول ديمقراطي وتنمية مستدامة نتوافق عليه دون إقصاء، معترفا أيضا بأخطائي الكثيرة.

أما أنتم، فلا عليكم بكل هذا. أترككم هكذا في رداءتكم وضجيجكم، إلى الأبد خدمة السلطان وخدمة سلطوية بديلة في الانتظار.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.