قد يثير طرفا الاتفاق استغراب غير المتابعين؛ إذ كيف يتفق طرفان في شأن طرف ثالث؟! لذلك سأذكر بعد الدلالات التسع ملخصاً موجزاً للأحداث في سوريا يجيب عن هذا التساؤل.
المفاجأة كانت في التوقيت، اليوم الذي فكرت فيه في فتح حسابي كان هو نفسه اليوم الذي وصل فيه العرض! (وباتجاه عكسي، لم أتقدم أنا ككل مرة، لقد وصلوا هم إليّ بسبب سيرتي الذاتية التي أتقنت كتابتها قبل أن أترك الموقع إلى أجل).
كانت البداية لأسباب خاصة، ثمة حاجة للبعض أن يتعاملوا بعيونهم فقط، بسبب شلل في أطرافهم وهكذا، وربما لتذليل الصعوبات لبعض المرضى أو لاستخدامات نادرة بواسطة نظارة، لكن الأمر تطور بسرعة لتتحول الشاشة إلى شاشة متفاعلة مع حركة العين.
عزيزتي.. انتهى الوقت، يجب أن أذهب الآن لمهمتي الفدائية، التي يبدو أنني قد استُشهدت بها، ما دمت تقرأين تلك الكلمات الآن، ستجدين مع خطابي هذا خطاباً آخر لابنتي "فريدة"، أرجو أن تسلميه لها، لتقرأه عندما تبلغ السابعة عشرة من عمرها.
عند معاشرتي لتلك الفتيات ومعرفتي لهن عن قرب، اكتشفت أن معظم الفتيات في العالم يبحثن عمن يحبهن بصدق، هذا هو كل شيء، ولكن ما إن ينكسر قلبها تتحول لتصبح إنساناً يبحث عن الفرصة الأفضل بعيداً عن المشاعر التي تخدعنا، حتى عندما تحدثت مع فتيات يصنفن عاهرات وسألتهن عن سبب ما دفعهن لذلك
عبر اتهامات "العداء للوطن والتآمر على الدولة"، تُمرَّر وتُبرَّر الإجراءات القمعية باتجاه المدافعين عن حقوق الإنسان والحريات والطلاب والشباب والعمال، ويُحاصر بعنف حراكهم الراهن. فالسلطوية الجديدة لا تتحمل الحديث العلني عن مظالمها وانتهاكاتها، ولا تقوى كذلك على تحمّل المسؤولية عن إخفاق سياساتها الرسمية.
إذا تمحور كوني حولي، سأصير كوناً في ذاتي، متكاملاً، مستقلاً ومكتفياً ذاتياً وشعورياً؛ قوياً كفاية لأن يقف، ويفعل، دون تعويل على أفعال أشخاص بعينهم، أو مجريات ظروف بعينها.
ولأن الرجل الشرقي يعتبر الهدايا الرومانسية ليست سوى مراهقة عاطفية، فإن علاقته بالدباديب والورد والشوكولاتة تنقطع بتوقيعه على عقد المأذون.
نعم، إنه من الغباء جداً أن تكون في لحظة ما قادراً على استيعاب التفاصيل كافة بدقة، وفهم الأحداث باحترافية، إنها علّة العلل وسبب قوي في تشكّل الرؤية العبثية التي ستولد بداخلك عن اللاجدوى، وكأنك تقف على حافَة الوجود بتمرّدك المعتاد، وقهوتك الليلية، وأوراقك المتبعثرة
وكانت شموس طريقي مشرقةً، وأقماره منيرة، بين معلم علَّمني، وأستاذ دلَّني، وكاتب أنار لي ظلام عقلي، وكم كثيراً تلقيت منهم دروساً ومساعدات أستعنت بها في طريقي. ولم أفرّق في طريقي بين بائع بسيط ورائد أعمال كبير، تعلمت من الكل، وأدركت في كل أحد فنَّه في الحياة، وأنصتُ إلى كل صوت حكمة، وأي نداء حق اتبعته.
كان وعيه الذي ما زال ينبض مُشفقاً على تلك الإنسانية التي سمع بها ذات يوم، ولكن لم يعد لها وجود في نفوس البشر من حوله، فمشكلتهم الوحيدة أصبحت عدم الشعور بمشكلة من الأساس. ولذلك، لم يعد يشعر بالحزن على نفسه مثلما يشعر بالحزن عليهم
لكن، إن قرأت هذا ومرَّ عام كامل ولم تتغيري، فاعلمي أنك مجرد نسخة من الماضي، كتاب بالصفحات نفسها وستقتلك تفاهة الروتين. الأيام وُجدت للتغيير والراحة، لخطف قطعة حلوى والهروب بها، الأيام وُجدت للركض تحت المطر، للجنون، فلتأتي يا فتاة بروح تلائم أيامك.
لقد فقدت وزارة الخارجية في عهد السيسي هيبتها بصورة لم تحدث منذ عقود طويلة، وباتت تسعى لتحقيق أجندته ورؤيته التي تخدم اسرائيل بالدرجة الأولى، وتضرّ بالأمن القومي المصري، كما ورّطها في محاولة توطيد أركان حكمه خارجياً، وعدم الاستعانة بها إلا في تنفيذ رؤيته فقط!
ونَبّئْنا أمعقودٌ عُرَاها
أكان الأمرُ يسهلُ في القِيادِ
أيا قومُ صموتٌ نحن نحيا
مِن العَلياءِ في كذبٍ قُرادِ
لقد صنع لنا الكثير من الإبداع أناساً بدوا في حياتهم في غاية التعاسة والبؤس، أستطيع أن أذكر فان غوخ على سبيل المثال، ذلك الفنان المثير للجدل. ففي الوقت الذي يختلف النقاد حول تفسير شخصيته وسلامته النفسية، يتفقون بالإجماع على عبقريته كفنان!
بل لعمري، نحن أحق بالرثاء والنحيب منكم؛ إذ إنكم رحلتم عن دنيانا الفانية، ووجدتم ما وعد ربكم حقاً، فكان يوم موتكم إيذاناً ببدء حياتكم الخالدة، ونعياً للبقية الباقية من فتات ضمائرنا وإنسانيتنا.. فإنا لله وإنا إليه راجعون.
قلبك إذاً هو منارتك في التجربة، وإلا فكيف تصبح طائراً محلقاً في أعالي السماء وتنال البهجة؟، ولا بهجة إلا بعمل بجد وكد، واستماع لمن هو أكبر منك ولمن هو مختلف عنك، الأول يمنحك خلاصة تجربته، والآخر يمنحك الصورة المناقضة حتى تستطيع أن تتبين، و"الاستماع" لا يعني "الانصياع"، بل يعني التفكر وإعمال العقل.
لك إذاً أن تسحب هذا على كثير من عاداتي، فكل ما ورثته عن الجدة ما زال باقياً وأراه أحياناً حين أتعرض لإرشاد ابنتي فأكف بعضه لعدم مناسبته لها وأطلق الآخر، ولربما تذكرت المثل الذي كانت تنشده الجدة في مناسبة فعل ما فأقوله وتضحك مارية ابنتي لما لا تفهمه.
"مين انت؟ تعال راجل لراجل هنا في الاستوديو، ووريني نفسك. إحنا رجالة، فاكر مين كان بيحميك عند مين، والعلاقة بينكم إيه؟ مين انت؟"، صرخة أحد المذيعين في أحد المستشارين.