شريط فيديو للمتحدث العسكري المصري كشف عنها.. القوات المسلحة تقصف سيناء بالقنابل العنقودية

تم النشر: تم التحديث:
SINAI
| SAID KHATIB via Getty Images

طالبت منظمة العفو الدولية الجيش المصري بـ"وقف استخدام القنابل العنقودية فوراً"، وذلك بعد نشر القوات المسلحة المصرية شريط فيديو رسمياً، يُظهر استخدامها القنابل العنقودية (تصيب مساحة واسعة وتفتقر إلى التوجيه الدقيق، وتعد خطراً على المدنيين) كجزء من عملياتها الأخيرة في شمال سيناء.

المنظمة الدولية قالت في بيان لها، إنها استعانت بخبراء أسلحة لتحليل مقطع مرئي، نشره المتحدث باسم القوات المسلحة المصرية على حسابه في موقع تويتر بتاريخ 9 فبراير/شباط 2018، وتوصلوا لكون القنابل التي تستخدمها القوات الجوية المصرية وتقوم بتحميلها في طائرات حربية، هي قنابل عنقودية.

وبحسب خبراء منظمة العفو الدولية، فإن القنابل العنقودية التي تظهر بالفيديو (في الدقيقة 01:33 من المقطع)، هي قنابل مصنوعة في الولايات المتحدة، وهي من نوع "سي بي يو-87"، وتحتوي كل منها على 202 قنبلة أصغر من نوع "بي إل يو-97/بي".

ويشبه ذلك فيديوهات سابقة تم تحليلها -من قِبل المنظمة- في العام الماضي، وتُظهر استخدام الجيش المصري طائرات "إف-16" الأميركية في إسقاط قنابل عنقودية من نوع "إم كيه-20 روكي" بشمال سيناء، فيما ظهر من الشكل والرقم التسلسلي الذي يتسق مع هذا الطراز (من القنابل)، مثل الموجودة في الفيديو التالي:

وأضاف بيان المنظمة أن طائرات حربية مصرية من طراز "إف-16" سبق أن نفذت عام 2015 غارات جوية على مناطق سكنية كثيفة السكان بسيناء؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات بينهم أطفال، في هذه الهجمات. وفي العام نفسه، نفذت طائرات حربية مصرية غارات جوية بليبيا، استهدفت منازل سكنية وقتلت مدنيين، من بينهم أطفال أيضاً.


القنابل العنقودية.. هل هي محرَّمة أم لا؟


وتُستخدم القنابل العنقودية للهجوم على أهداف في منطقة كبيرة نسبياً، وتفتقر إلى التوجيه الدقيق، وتُحدث عند انفجارها أضراراً وإصابات في مساحة واسعة.

وتعتبر تلك القنابل أسلحة غير تقليدية، لكن معدل فشلها الكبير يجعل كثيراً منها لا ينفجر ويبقى في الأرض كألغام، تنفجر لاحقاً وتشكِّل خطراً على المدنيين حتى بعد انتهاء الحملات العسكرية.

وكان التحالف العربي، الذي تقوده السعودية في اليمن، قد قرر ايقاف استخدام الذخائر العنقودية، رغم أنه اعتبرها "غير محرَّمة دولياً"؛ لعدم انضمام السعودية ودول التحالف إلى اتفاقية 2008 الخاصة باستخدام الذخائر العنقودية.

وقالت ناجية بونعيم، نائبة مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية: "القنابل العنقودية أسلحة عشوائية بطبيعتها، وتتسبب في معاناة لا يمكن تخيُّلها طوال سنواتِ ما بعد استخدامها، وهي محظورة دولياً لهذا السبب".

وأضافت أن "التكتُّم والسرية في سيناء أعطيا عناصر القوات المسلحة شعوراً بأنه يمكنهم ارتكاب مخالفات إنسانية خطيرة، متمتِّعين بحصانة كاملة. وقد عزز من هذا، الحملةُ القمعيةُ التي تمارسها الحكومة بحق الصحفيين الذين يجرؤون على انتقاد العمليات العسكرية".

وطالبت الدولَ المصدِّرةَ لهذه النوعية من الأسلحة بالوقف الفوري لصادراتها، التي يمكن استخدامها في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.


السيسي يبحث مع قائد القيادة المركزية الأميركية "التعاون العسكري"


وفي الوقت الذي تطالب فيه "العفو الدولية" الدولَ التي تدعم مصر بالقنابل العنقودية بهذا الأمر، يبحث الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الخميس 15 فبراير/شباط 2018، مع قائد القيادة المركزية الأميركية، جوزيف فوتيل، سبل الارتقاء بـ"التعاون العسكري بين البلدين".

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، الخميس، إن "السيسي استقبل اليوم قائد القيادة المركزية الأميركية، حيث تناول اللقاء سبل الدفع والارتقاء بالتعاون العسكري بين مصر والولايات المتحدة".

وأضاف: "كما تطرق اللقاء إلى آخر التطورات العسكرية والسياسية على الصعيد الإقليمي، في ضوء الأزمات القائمة بعدد من دول المنطقة".

وأكد السيسي "أهمية العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن، ولاسيما فيما يتعلق بالتعاون العسكري، في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة، والتي تتطلب تضافر الجهود كافة لمواجهة التحديات التي تهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها".

كما استعرض السيسي، وفق البيان الذي نشرته وكالة الأناضول، "جهود مصر الحالية لمكافحة الإرهاب على المحاور والاتجاهات الاستراتيجية كافة؛ لاجتثاث الإرهاب والقضاء عليه".

بدوره، أكد فوتيل حرص بلاده على استمرار تطوير علاقات الشراكة مع مصر وتعزيز التعاون معها، مثمناً الجهود التي تبذلها مصر في مكافحة الإرهاب.
والجمعة الماضي 9 فبراير/شباط 2018، أعلن الجيش المصري انطلاق خطة "المجابهة الشاملة"، بتكليف رئاسي، والتي تستهدف -عبر تدخُّل جوي وبحري وبري وشرطي- مواجهة عناصر مسلحة في شمال ووسط سيناء (شمال شرق) ومناطق أخرى بدلتا مصر والظهير الصحراوي غرب وادي النيل.

وتعد زيارة فوتيل للقاهرة هي الثالثة لمسؤول أميركي منذ مطلع 2018، حيث زار مايك بنس، نائب الرئيس الأميركي، مصر ضمن جولة بالمنطقة في 20 يناير/كانون الثاني 2018، ثم وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، الإثنين الماضي 12 فبراير/شباط 2018؛ لبحث العلاقات بين البلدين.

والعلاقات المصرية-الأميركية توصف بـ"الوثيقة والاستراتيجية"، خاصة على المستوى العسكري، حيث تقدِّم واشنطن لمصر نحو 1.5 مليار دولار مساعدات سنوية، بينها 1.3 مليار مساعدات عسكرية، منذ توقيع مصر معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979.

غير أنها أعلنت، في أغسطس/آب 2017، حجبها 290 مليون دولار مرتبطة بتحسين ملف حقوق الإنسان في مصر.