المرأة السعودية تدخل مجال عمل جديد.. وظيفة "ملازم تحقيق" تمكنها من دخول النيابة العامة والقيام بهذه المهام

تم النشر: تم التحديث:
S
social media

لا تزال المرأة في المجتمع السعودي مستمرة في الحصول على العديد من المميزات، التي كانت مقصورة سابقاً على الرجال، وآخر هذه المميزات كان قرار تعيين السيدات السعوديات للعمل في وظيفة "ملازم تحقيق".

ففي 12 فبراير/شباط 2018، أعلن مكتب النائب العام السعودي، عن فتحه باب التعيين أمام السيدات السعوديات، للعمل في وظيفة ملازم تحقيق، وذلك لأول مرة في تاريخ المملكة، وشدَّدت النيابة العامة على أن عملية القبول ستكون وفقاً لشروط صارمة.

والسؤال هنا: ما طبيعة هذه المهنة؟ وما القدرات التي تحتاجها النساء للعمل بها؟


المهام الوظيفية أهمها إجراء التحقيقات والإشراف على تنفيذ الأحكام


تعد وظيفة ملازم التحقيق أول درجة في السلم الوظيفي لأعضاء النيابة العامة في السعودية، ويرتكز عمل ممثل هذه الوظيفة بشكل أساسي في الرقابة على السجون ودور التوقيف، والإشراف على تنفيذ الإحكام وإقامة الدعاوى العامة، بالإضافة إلى التحقيق في قضايا المخدرات والاعتداء على الأخلاق والعرض، بالإضافة إلى قضايا الاعتداء على النفس والسرقة وغيرها من مختلف الجرائم التي تحرّمها الشريعة الإسلامية، التي يقوم على أساسها القانون السعودي.

كما أن ملازم التحقيق عليه تأدية ما يُسمى بـ"أعمال نظيرة" قبل دخوله لهذا المجال، ويحدد مجلس النيابة العامة المقصود تحديداً بالأعمال النظيرة.

فمثلاً يعد تدريس المواد الشرعية في إحدى الكليات، والاشتغال بأعمال القضاء من الأعمال النظيرة، ولكن يمكن أن يُعفى المتقدم للوظيفة من تأديتها عبر حصوله على شهادات عُليا، فيعد الحصول على شهادة الماجستير في مجال العمل، بالإضافة إلى دبلوم الدراسات القانونية من معهد الإدارة العامة معادلاً للاشتغال بأعمال نظيرة لأربع سنوات.

وفي حال الحصول على شهادة الدكتوراه في مجال له صلة بالعمل، يُحسب ذلك بالعمل في أعمال نظيرة لـ6 سنوات.

لكن قبل ذلك يشترط للقبول الالتحاق بدورة تدريبية لا تقل مدتها عن 6 أشهر قبل ممارسة المهام الوظيفية، والحصول على شهادة إحدى كليات الشريعة بالسعودية أو ما يعادلها.

وبعد انضمامه للعمل رسمياً يحصل ملازم التحقيق على عدة مميزات، أهمها تمتّعه بالحصانة القضائية، ومعاملته من حيث الرواتب والبدلات والمكافآت والمزايا، معاملة نظرائه في نظام القضاء، إلى جانب منحه عند تعيينه بدل تعيين يعادل راتبه 3 مرات.


عمله يكون تابعاً للنيابة العامة


يتبع ملازم التحقيق في عمله النيابة العامة السعودية، التي كانت تُدعى سابقاً هيئة التحقيق والادعاء العام، لكن تغيّر اسمها بموجب أمر ملكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، في 17 يونيو/حزيران 2017.

ويهدف عملها بالأساس إلى تعزيز العدالة وحماية المجتمع السعودي، من خلال الحفاظ على الحقوق والحريات ونصرة المظلوم، وفقاً لنصوص الشريعة الإسلامية.

وتأسست هيئة التحقيق والادعاء العام في عهد الملك السعودي الراحل فهد بن عبدالعزيز، بموجب مرسوم ملكي، وتتألف من رئيس عام و44 عضواً، وتختص الهيئة بالادعاء العام أمام الجهات القضائية والرقابة على السجون والاستماع إلى المسجونين، والتحقق من مشروعية سجنهم، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لإطلاق سراح المسجونين، بدون سبب مشروع، إلى جانب الإشراف على تنفيذ الأحكام الجزائية والتحقيق في الجرائم.

وعُدلت بعض مواد نظام عمل هيئة التحقيق والادعاء العام قبل عامين، وشملت التعديلات سلم مرتبات أعضاء هيئة التحقيق، ومساواة رواتبهم بالقضاة، إلى جانب إضفاء الصفة القضائية على كافة أعمال أعضائها.


ما الداعي لتوظيف السيدات في هذه الوظيفة تحديداً؟


البداية نحو قرار السماح للسيدات بالعمل في وظيفة ملازم كانت توصية من مجلس الشورى، في فبراير/شباط 2012، لدراسة توصية تهدف إلى ضم محققات من النساء للعمل في النيابة العامة، ومباشرة التحقيق في القضايا المتعلقة بالنساء.

أكدت التوصية أن دخول المرأة لهذا المجال أضحى ضرورةً مجتمعيةً، مثله مثل دخول المرأة السعودية لمجلس الشورى والمجالس البلدية.

وأشار مجلس الشورى إلى الأهمية الكبرى للنهوض بدور المرأة السعودية في رفعة المملكة، مؤكداً على أن ضرورة التحاقها بالنيابة العامة يقتضيها نقص الكوادر المهنية فيها، التي تعد من أهم المشكلات التي تعوق عمل النيابة، في ظل انتشار فروعها في جميع مناطق المملكة، لذلك رأى المجلس أن مشاركة المرأة تعد ضرورة حتمية، وليست مجرد رغبة في التغيير والإصلاح المجتمعي.

ويقتصر عمل المرأة السعودية كملازم تحقيق على قضايا النساء؛ وذلك لأنها أعلم بظروفهن وملابسات قضاياهن؛ فقد تواجه المرأة إحراجاً عند تعرضها لجرائم معينة كالاغتصاب أو العنف الأسري أو اعتداء المحارم، ربما يجعلها لا تقول كل ما تعرضت له عند التحقيق معها من جانب رجل، وبما أن مصلحة التحقيق الوصول إلى الحقيقة حتى لا يُفلت مجرم من العقاب، ولا يُظلم بريء، سيكون من الأفضل أن تحقق معها امرأة.

من الجوانب المهمة أيضاً للقرار أنه سيسهم في حل أزمة البطالة لخريجات كليات الشريعة والقانون في جامعات المملكة، فمستقبلاً ستكون عندهن فرصة لإدارة الأقسام الخاصة بالتحقيق مع النساء في النيابة، بعد أن يتلقين التدريب اللازم.

وكشف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في أبريل/نيسان 2016، عن رؤية "السعودية 2030"، التي شملت تطبيق العديد من الإصلاحات بالمملكة، ولاحقاً بدأت تظهر آثارها على الحياة الاجتماعية، تحديداً من النصف الثاني لعام 2017.

من ضمن تلك الآثار السماح للمرأة بقيادة السيارة، في سبتمبر/أيلول 2017، وامتد الأمر بعد ذلك لتنال حق دخول الاستادات الرياضية الرئيسية وحضور المباريات في يناير/كانون الثاني 2018.


المرأة السعودية: مستقبل واعد في الأجهزة الأمنية


لا يعد عمل المرأة السعودية ملازم تحقيق التجربةَ الأولى لها في الوظائف ذات الطابع الأمني، فقد خرَّجت وزارة الداخلية عام 2016، دفعة من العسكريات المنتسبات للسجون، بعد تلقيهن دورات مكثفة على مدار 3 أشهر، حول أساليب الدفاع عن النفس وضبط الممنوعات، وتنفيذ إجراءات القبض ومكافحة الشغب، وشملت الدورات تدريبات عسكرية نظرية وعملية.

لم يقتصر الأمر على أخذ الدورات التدريبية فقط، فمن جانبها أكدت مديرة مركز تدريب وتطوير القدرات النسائية بالمديرية العامة للسجون، مها فلاح الدوسري، في يناير/كانون الثاني 2017، على تطلُّع المركز لإنشاء أكاديمية شرطية من أجل تخريج العسكريات، ورفع الرُّتب النسائية إلى رتبة ضابط، وعدم اقتصارها على رتبة جندي.

ومؤخراً تستعد المرأة السعودية للعمل شرطية مرور بشوارع المملكة؛ وذلك من أجل التعامل من حوادث سير السيارات المتوقع حدوثها بسبب قيادة النساء، وأصدرت الهيئة العامة للمرور هذا القرار استناداً إلى المرسوم الملكي الذي سمح للمرأة السعودية بقيادة السيارات.

يذكر أن دراسة أمنية سعودية حديثة حملت عنوان "مجالات عمل المرأة السعودية في الأجهزة الأمنية"، أشارت إلى ضرورة انخراط المرأة السعودية في الأجهزة الأمنية بمختلف أقسامها، وبشكل خاص في المديرية العامة للجوازات وداخل السجون.