مهمة خاصة.. قوات أميركية في سوريا للبحث عن رفات 4 أشخاص قُتلوا قبل 3 أعوام

تم النشر: تم التحديث:

قال مسؤولون أميركيون في مكافحة الإرهاب لقناة "إيه بي سي نيوز" الأميركية الثلاثاء 13 فبراير/شباط 2018، إنَّ بعض قوات العمليات الخاصة الأميركية وعملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي يمشِّطون الأراضي السورية بهِمَّةٍ، حيث يُتوقَع وجود رفات رهائن غربيين، من بينهم أميركيون مقتولون على يد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

وعلَّق 3 مسؤولين على عمليات التمشيط الأرضية التي تجريها القوات الخاصة الأميركية، والتي تُعَد أول مجهودٍ حقيقي مبذول في سبيل استعادة رفات صحفيَّين أميركيَّين وعاملَين أميركيين في مجال المساعدات الإنسانية، قُتلوا بين 2014 و2016، قائلين إنَّ عمليات البحث تجري على أساس معلوماتٍ استخباراتية جديدة أدلى بها شخصان منتميان إلى تنظيم داعش من لندن، كان الأكراد السوريون قد اعتقلوهما في الشهر الماضي يناير/كانون الثاني.

وقال مسؤولٌ في مكافحة الإرهاب لقناة "إيه بي سي نيوز" الأميركية: "هناك أشخاص تابعون للاستخبارات يحفرون بجِدٍ ويوجِّهون رجال الطاقم الأرضي إلى مواقع محددة".

وأكَّد مسؤولان آخران من مكافحة الإرهاب، أنَّ عمليات التمشيط الأرضية بدأت بالفعل، وأشارا إلى أنَّ الجهود المبذولة محدودةٌ حتى الآن ولكن يمكن توسيعها. ومن المتوقع أن تكون الرفات قد تبعثرت في مواقع عديدة.

جديرٌ بالذكر أنَّ ألكسندا كوتيه والشافعي الشيخ من أهم الأشخاص على الإطلاق الذين أُلقي القبض عليهم من أعضاء داعش في ساحة المعركة. واتبع القادة الأميركيون في قيادة العمليات الخاصة المشتركة الأميركية ووكالة الاستخبارات المركزية سياسةً متمثلةً في تنفيذ عمليات قتل أبرز قادة التنظيم الإرهابي باستخدام طائراتٍ مُسلَّحة من دون طيار، بدلاً من محاولات القبض عليهم والتي تُمثِّل خطورةً أكبر، بحسب القناة الأميركية.


مجموعة "بيتلز"


sss

وكان كوتيه والشيخ اللذان اعتُقلا في شهر يناير/كانون الثاني 2018، نصف مجموعةٍ مكونة من 4 أفراد من الحراس البريطانيين، أطلق عليهم الرهائن اسم "بيتلز"، عذبوا رهائنهم وقطعوا رؤوسهم. وكان قائد المجموعة هو محمد إموازي الذي كان يُدعى "جون الجهادي"، ولقي مصرعه إثر غارةٍ جوية شنتها وكالة الاستخبارات المركزية بمدينة الرقة السورية في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2015. بينما أُلقي القبض على عضو المجموعة الرابع إين ديفيز في تركيا العام الماضي (2017)، بحسب القناة الأميركية.

ويُجري مسؤولون أميركيون تحقيقاتٍ مع الرجلين اللذين يقدّمان معلوماتٍ بشأن مواقع دفن الرهائن الأميركيين، الذين عذبوهم وقتلوهم في أثناء تنفيذ عملية خطفٍ مقابل فديةٍ لمصلحة تنظيم داعش بدأت منذ عام 2013. وتوقفت طلبات الفدية بعد فشل حملة إنقاذ الرهائن، التي نفَّذتها قوة دلتا في 4 يوليو/تموز من عام 2014، والحملة الجوية اللاحقة التي شنَّتها قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش.

تواصلت حملة فيوجن سيل الأميركية لاستعادة الرهائن مع عائلات الرهائن المقتولين -الذين قُطِّعت رؤوس بعضهم بأيدي جون الجهادي كما ظهر في أحد مقاطع الفيديو- وفرح الكثيرون منهم بالقبض على العضوين المنتميَين إلى داعش، والجهود الأميركية للعثور على رفات أحبائهم.

إذ قالت دايان فولي، والدة الصحفي الأميركي جيمس فولي الذي كان أول المقتولين بمقطع الفيديو الذي أُصدِرَ في أغسطس/آب من عام 2014، لقناة "إيه بي سي نيوز"، إنَّ معرفة خبر بحث القوات الأميركية عن أماكن دفن ابنها وزملائه من الضحايا أمرٌ صعبٌ من الناحية العاطفية، لكنَّه يُثلج الصدر.

sss

وأضافت: "أنا ممتنة جداً لتلك الجهود المبذولة، لكنَّ مثول هذين الجهاديَّين أمام العدالة يمنحنا مزيداً من الأمل والعزاء أكثر من إعادة رفات جيمس".

جديرٌ بالذكر أنَّ إعدام فولي أعقبه إصدار مقطع فيديو يعرض مقتل الرهينتين الأميركيَّين؛ ستيفن سوتلوف الذي كان صحفياً، وعبد الرحمن (بيتر) كاسيغ الذي كان طبيباً ضمن فرق المساعدات الإنسانية وجندياً سابقاً بقوات الصاعقة البرية الأميركية. وقُتِل 5 أشخاص آخرين -اثنان من بريطانيا، واثنان من اليابان، وواحد من الأردن- في مقاطع فيديو مروِّعة، أصدرها تنظيم داعش على مرِّ عدة أسابيع في بدايات عام 2015، بحسب القناة الأميركية.


ماتت ولكن لا يُعرف لها جثة


وكانت كايلا مولر هي الأميركية الوحيدة التي لم يُعرَض مشهد قتلها في مقطع فيديو جون الجهادي. لكنَّ تنظيم داعش أعلن في تغريدةٍ بتاريخ 6 فبراير/شباط عام 2015، موت العاملة بمجال المساعدة الإنسانية والمولودة في بلدة بريسكوت بولاية أريزونا، زاعماً أنَّها لاقت حتفها إثر غارةٍ جوية شنتها القوات الأردنية في سوريا. وأرسل القتلة 3 صورٍ لوجهها وهي ميتة إلى والديها حين طلبا دليلاً على موتها.

وقالت مارشا، والدة كايلا، يوم الجمعة 9 فبراير/شباط 2018: "لا أعلم ما حدث لكايلا ولا أعرف أين هي، إنني أحتاج إليها في المنزل. مكانها الصحيح هو هنا".

y

وقال كارل مولر والد كايلا، إنَّه يُقدِّر أي مجهود لاستعادة رفات ابنته الوحيدة، التي ما زال حادث موتها لغزاً. وألحَّ مولر وزوجته مؤخراً على بعض المسؤولين الأميركيين المعنيِّين باستعادة الرهائن، في مؤتمرٍ صحفي عُقِد بالعاصمة الأميركية واشنطن؛ لمعرفة كيفية موت ابنتهما، فقيل لهما إنَّ بعض التفاصيل المحددة أضلَّت المحققين، بحسب القناة الأميركية.

وقال كارل مولر لقناة "إيه بي سي نيوز" الإخبارية: "عكس باقي الأسر، لا نملك مقطع فيديو شنيعاً يعرض مقتل ابنتنا، ونحتاج إلى التيقُّن من موتها".

وبعيداً عن جهود البحث في سوريا، أراد مولر وزوجته الحصول على أية معلومات عن الأيام الأخيرة في حياة كايلا، لا سيما بعدما قال زملاؤها الأسرى الذين هربوا لاحقاً، إنَّها تعرَّضت للاستعباد الجنسي الإجباري على يد أبو بكر البغدادي، قائد جماعة داعش. وقالت مصادر لقناة "إيه بي سي" إنَّ البغدادي يُعتَقَد أنَّه لقي مصرعه -على الأرجح- إثر غارةٍ جوية إيرانية في شهر يوليو/تموز من العام الماضي (2017)، لكنَّ خبر موته لم يؤكَّد قط.

قالت والدة كايلا: "أريد من أي شخص لديه أي معلومات عن كايلا أن يخبرنا بها".

ويشمل ذلك كوتيه والشيخ اللذين ربما يعرفان حقيقة موتها ومكان دفنها.

وقال جي إم برغر، مؤلف كتاب ISIS: The State of Terror أو "داعش: دولة الإرهاب"، إنَّ كوتيه والشيخ هما أهم عضوين من تنظيم داعش أُلقي القبض عليهما منذ عدة أعوام.

وأضاف برغر: "هذا تطورٌ كبير جداً. فتنظيم داعش وثَّق أعماله الوحشية بطريقةٍ لا تُصدَّق، ولم نر أي شخص يتحرك لمحاسبتهم على ذلك. سيكون من الصعب رؤية هؤلاء الأشخاص يفلتون من العقاب. فالناس بحاجة إلى رؤية العدالة تُطبَّق"، بحسب القناة الأميركية.