لا وقت ولا مال للألبوم الغنائي.. نجوم ومطربون يتجهون للأغاني "المنفردة"

تم النشر: تم التحديث:
HAKIM SINGER
- via Getty Images

لا وقت للألبوم الغنائي الذي يتكلف كثيراً ولا يُضمن له النجاح في السوق، فنحن نعيش عصر الأغنية المنفردة التي يسهل ترويجها على اليوتيوب وتحقق نجاحاً سريعاً، يكشف للمطرب موقع صوته على الساحة الغنائية.

وعلى غرار "شرائط الكاسيت" التي انقرضت أو تكاد، يبدو أن الألبومات الغنائية أيضاً تتجه إلى الزوال، بعد عزوف غالبية المغنين عنها؛ نظراً إلى تكاليف إنتاجها الباهظة، وعدم ضمان نجاح جميع أغاني الألبوم؛ لصعوبة التسويق لكل أغنية فيه.

الألبوم الغنائي، الذي لا يزال قادراً على البقاء فقط مع عدد من المطربين الكبار من ذوي الشعبية الطاغية من نجوم الصف الأول، الذين يضمنون حجز حفلاتهم قبل تنظيمها بوقت طويل، وفي مقدمتهم النجم المصري عمرو دياب، الذي قدّم خلال مسيرته نحو 30 ألبوماً، إلا أنه قدم أيضاً نحو 25 أغنيه منفردة، رغم نجاح ألبوماته. وهناك أيضاً النجمة اللبنانية إليسا، التي لا تجد مشكلة في إنتاج الألبومات، وكذلك المصرية أنغام.

بينما يرى غالبية المطربين في الأغنية "المنفردة" يُسراً في ترويجها، وضماناً أكبر لنجاحها، وتجنباً للمخاطرة.


لا ربح مع الألبوم


لم يقتصر إقبال المغنين على الأغاني "السينجل" أو الأغاني المنفردة على الشباب منهم فحسب، ولكن هناك مغنون ممن لهم باع طويل في الغناء، فضلوا السير في هذا الطريق أيضاً، كالمغني الشعبي المصري "حكيم".

وبرر حكيم عدم طرح ألبومات جديدة بأن الأغاني المنفردة أصبحت تحقق نجاحاً أفضل، وأن الألبومات لا تحقق ربحاً للمنتج؛ بسبب شركات الإنترنت في مصر وعدم وجود رقابة على تحميل الألبومات.

ومن أغنيات حكيم المنفردة في العام الماضي (2017)، أغنية يا ليل.

المغني الشاب حاتم فهمي، الذي عاد بعد فترة غياب طويلة؛ بسبب مشاكل قضائية تعرض لها قبل أن تتم تبرئته، عبر أيضاً عن أهمية الأغاني المنفردة بالنسبة له، مفضلاً طرح أغنية منفردة كل شهرين مثلاً، بدلاً من طرح ألبوم مرة واحدة. وكانت أولى أغانيه بعد العودة أغنية ومين هاقابله.

نماذج كثيرة ثبتت أقدامها في طريق الأغاني المنفردة، كالمغني محمود العسيلي، الذي هجر الإعلام من أجل الفن، وقدم في بداية مسيرته 4 ألبومات، منها "طول ما انتي جنبي"، قبل أن يتجه إلى تقديم الأغنيات المنفردة. وقد صار العسيلي نجماً للأفراح في مصر.

وهناك أيضاً المغني السوري المعروف سامو زين، الذي قدم أيضاً 3 ألبومات قبل أن يتجه إلى الأغنيات السنجل، ونيكول سابا التي بدأت حياتها كموديل في أغنيات هشام عباس، قبل أن تنضم إلى فرقة الفور كاتس وتقدم ألبومين معها، وقدمت مؤخراً أغنيات منفردة تلقى نجاحاً كبيراً.

وقد حققت أغاني هؤلاء المطربين المنفردة ملايين المشاهدات على اليوتيوب، ما يثبت أن هذا السبيل هو الأنسب لظروف شريحة كبيرة من المغنين.


تكلفة الألبوم


الناقد الموسيقي مصطفى حمدي يفسر ظاهرة هروب المغنين من الألبومات إلى الأغاني السينجل، بارتفاع تكلفة إنتاج الألبوم الكبيرة، مقارنة بالمبيعات الأقل التي يحققها، مبينا ًأن المغني قد يدفع أكثر من مليون جنيه لإنتاج ألبوم كامل، ولا تستطيع مبيعات هذا الألبوم على وسائط، مثل الأسطوانات المدمجة، تعويض هذا الرقم الكبير من قريب أو بعيد، ما يجعله يفكر في توفير هذه التكلفة أو استثمارها بأغنية منفردة تساعده على الانتشار.

حمدي أشار في حديثه لـ"عربي بوست"، إلى أن مكاسب أغلب المغنين الحقيقية تأتي من الحفلات، وتعدد الحفلات يمكن أن يتحقق بسبب نجاح أغنية أو اثنتين أو ثلاث بحد أقصى.


المنصات المختلفة للأغنية المنفردة


المنصات التي تحقق مكاسب أيضاً للفنانين حالياً، كما يضيف الناقد الموسيقى، هي تطبيقات الأغاني الشهيرة على الهواتف، وموقع اليوتيوب. فأغنية واحدة قد تحقق عشرات الملايين من المشاهدات، ما يجذب الإعلانات عليها فيربح المطرب من ذلك، بعيداً عن إنتاج "CD" كامل.

ومع هذا، يرى حمدي أن اندثار الألبومات لن يتحقق حالياً. فوجود بعض شركات الإنتاج القوية التي لا تزال تدعم هذه الصناعة، سيسمح ببقاء الألبومات الغنائية إلى حين. ولكن هذا ربما يحدث مستقبلاً، في ظل حالة العزوف عنها والانخفاض الشديد في إنتاج الألبومات، لافتاً إلى أن إنتاج الألبومات الآن له شكل مختلف.

ففريق "كايروكي" مثلاً، بسبب المشاكل مع الرقابة، قرر طرح ألبومه الأخير عبر المنصات الإلكترونية كتطبيق "أنغامي" واليوتيوب، وحقق مكاسب عوضت -إلى حد ما- تكلفة الإنتاج.


لا مجال للألبومات المنتفخة


وبسبب تطبيقات التكنولوجيا الحديثة لم تعد هناك فرصة للألبومات الكبيرة التي تشمل 12 أغنية، كما يعتقد الناقد الموسيقي، ولكن ستوجد ألبومات من 8 أغانٍ أو أقل، يمكن بثها على تطبيقات تكنولوجية معينة بإنتاج محدود لتحقيق أرباح.


العزوف يضر المشاهير


أما المطربون "التجاريون" كما يسميهم، وهم من الأسماء الكبيرة في الفن، فعدم إصدارهم ألبومات يضرهم بشدة، مدللاً على حديثه بأن أغلب الحفلات حالياً من نصيب المغنين القادرين على الوجود على الساحة الفنية، مثل عمرو دياب ومحمد حماقي وتامر حسني وشيرين، ووجودهم منطلِق من الألبومات التي يطرحونها. أما باقي الأسماء الكبيرة، فهي متوارية بعض الشيء عن المشهد؛ لأنهم لا يُصْدرون ألبومات جديدة.

واتفق الناقد الموسيقى محمد شميس مع ما قاله حمدي، مؤكداً أن الألبوم يتكلف كثيراً، ومردوده من المبيعات يكون ضعيفاً، مشيراً إلى أن نحو 4 أو 5 نجوم فقط يستطيعون بيع ألبوماتهم وحفلاتهم المباشرة بشكل جيد، أما البقية فيجدون صعوبة في ذلك.

وهذا يجعل الأغنية المنفردة خياراً أمثل لكثير من المغنين، كما أوضح شميس لـ"عربي بوست". فالأغنية "السينجل" -كما يرى- من السهل تسويقها وتحقيقها عوائد كبيرة للغاية من خلال المنصات الإلكترونية والأفراح وخلافه..

"التركيز على أغنية واحدة أفضل للمطرب من تقديم حزمة أغانٍ في ألبوم تزيد على العشر؛ لأن الواقع يقول إن أغنية واحدة، أو أغنيتين من الألبوم تحققان النجاح، والبقية لا تحقق هذا النجاح".

ويرى شميس أن عزوف المطربين عن إنتاج ألبوم كامل لا يضرهم فنياً؛ فالأهم عند الفنان أن تنجح له أغنية واحدة وتحقق له الانتشار، بدلاً من تقديم ألبوم يستنزفه مادياً ولا يجد مردوداً. كما أن طبيعة السوق الآن -كما يرى شميس- أقل قبولاً على الألبومات، وجاذبة أكثر للأغاني المنفردة، خاصة الموسمية المرتبطة بعيد الحب أو المناسبات الأخرى.

قد يتساءل البعض: وكيف يمكن لأغنية أن تحقق ربحاً على الإنترنت للمطرب أو المنتج ليراهنا عليها؟ والإجابة بسيطة، وتتضح إذا ما تابعنا أرباح الموقع واسع الانتشار "يوتيوب"، الذي صار موضة في عالم الطرب والغناء.

فإنشاء قناة على "يوتيوب "ووضع الكليب الغنائي عليها ليحقق مشاهدات بالملايين، يعتبرهما المطربون مقياس انتشار ومكانة، إلى جانب ما تحققه الإعلانات التي يتم وضعها على قناة اليوتيوب من أرباح مادية مع زيادة عدد المشاهدات، فتحقق الأغنية لصاحبها أرباحاً مع كل مشاهَدة.