صحيفة أميركية: واشنطن لن تدفع لإعمار العراق.. لكنها تعول على نخوة حلفائها الخليجيين

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP SAUDI
| Jonathan Ernst / Reuters

تسببت الحملة الأميركية العسكرية التي ألحقت الهزيمة بمسلحي تنظيم "الدول الإسلامية" (داعش) في خسائر مقدارها 45.7 مليار دولار بالبيوت ومحطات الطاقة والمدارس، وغير ذلك من البنى التحتية المدنية العراقية، حسب تقييم جديد مِن وضع خبراء في البنك الدولي والحكومة العراقية.

وفق صحيفة The Wall Street Journal الأميركية، فقد عكفت فرق من الخبراء على دراسة صور الأقمار الاصطناعية، كما قاموا بزيارات ميدانية وألقوا نظرة متفحصة على وسائل التواصل الاجتماعي بغية تحضير وإعداد التقرير، الذي يعد السجل الجردي الأشمل حتى تاريخه للدمار الذي تسببت فيه 3 سنوات من الحرب.

تأتي الدراسة في لحظة عصيبة وهامة بالنسبة العراق، الذي يتأهب لإعادة إعمار المناطق التي شكلت ذات يومٍ، قلب "الخلافة" التي زعمها المسلحون، وذلك بعد شهرين من إعلان رئيس وزراء البلاد، حيدر العبادي، النصرَ على تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).


آثار هائلة ستؤثِّر في قدرة البلاد على إحقاق وإرساء السلام


ومن المتوقع لهذا التقرير التقييمي أن يغدو إطاراً لمحادثات ومفاوضات مؤتمرٍ من المزمع أن يُعقد 3 أيام هذا الأسبوع في الكويت؛ حيث سيتناول المؤتمر سُبل إعادة إعمار العراق وسيحضره مستثمرون دوليون وخبراء إغاثة ودبلوماسيون رفيعون، منهم وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون.

تنطوي تحديات عملية إعادة إعمار العراق على آثار هائلة، ستؤثر في قدرة البلاد على إحقاق وإرساء السلام والحؤول دون استعادة المسلحين السيطرة من جديد بعد أن رجعوا إلى أسلوب حرب المتمردين.

وتقول الدراسة وفق صحيفة The Wall Street Journal الأميركية: "إن العراق يخرج من مرحلة مدمرة من الحرب والعنف. الهم الرئيسي هو إعادة الوسائل الإنتاجية لكسب رزق ملايين الناس في مجالات الزراعة والخدمات والصناعة".

وقد تركز القتال في معظمه ضمن 7 محافظات ذات أغلبية سنّية شمال وغرب العراق، أما حكومة بغداد ذات الأغلبية الشيعية، فإن فشلها في إعادة إعمار تلك المناطق بحيث يعود لها أهلها المهجَّرون ليُعيدوا بناء حياتهم، من شأنه أن يتركهم في مهب التيارات المتطرفة ويفاقم التوتر الطائفي.

الشهر الماضي، فاقت أعداد العراقيين العائدين إلى بيوتهم أعداد الدين ما زالوا نازحين مهجّرين، لكن يظل أكثر من 2 مليون شخص مقتلعين من أرضهم، كما أن الكثيرين ممن رجعوا يعيشون في مبانٍ متهدمة ذات خدمات محدودة؛ ففي مدينة الموصل القديمة التي كانت آخر معقل لداعش، ما زالت الجثث مرميّة تحت الأنقاض.


العبادي حاول جذب اهتمام المستثمرين


وحسبما جاء في التقييم، فإن الأضرار بقطاع الإسكان بلغت 16 مليار دولار، فيما خسائر محطات الكهرباء وقطاع الطاقة بلغت 7 مليارات دولار. أما قطاع التربية والتعليم، فتقدر خسائره بـ2.4 مليار، حيث يعد تأهيل المدارس وإعمارها من جديد أولوية في هذا البلد، الذي متوسط أعمار سكانه 20 عاماً؛ فقد لحق الدمار والخراب بمعظم مدارس الموصل والرمادي والفلوجة.

التقرير قيّم الأضرار عن طريق مقارنة حالة البنية التحتية العراقية في شهر ديسمبر/كانون الأول 2017 بحالها قبل هجوم داعش على البلاد سنة 2014؛ وجدير بالذكر أن الدراسة التقييمة في عمومها لا تحاول تعيين سبب أو هوية الطرف المسبب للأضرار، سواء كانت تلك سيارات داعش المفخخة أم قذائف الهاون أم حتى ضربات جوية أميركية مثلاً.

إعادة إعمار دمار الحرب أمرٌ مكلف، وستكون التكلفة النهائية لإعادة المحافظات الـ7 على قدميها من جديد، قرابة ضعف تكلفة الأضرار؛ ويقول التقرير إنه عندما نأخذ في الحسبان تكلفة تحسين الحوكمة وتحديث بنى النفط والغاز التحتية وغيرها من تكاليف "التعافي"، فإن المبلغ الذي تحتاجه المناطق ذات الأغلبية السنية سيرتفع إلى 88.2 مليار دولار.

من جهتهم، يرى المسؤولون العراقيون أن سِنوات الحرب أهدرت موارد كان من الممكن استغلالها لتحسين أحوال المناطق ذات الأغلبية الشيعية، ويأمل هؤلاء اجتذاب المزيد من الأموال. خلاصة القول، إن الحكومة العراقية تبحث عن استثمارات أجنبية بقيمة 100 مليار دولار في قطاعات الطاقة والزراعة والنقل.

وفي دافوس بسويسرا الشهر الماضي (يناير/كانون الثاني 2018)، أقر العبادي بأن هذا "مبلغ ضخم من المال" عندما ذهب إلى هناك محاولاً جذب اهتمام المستثمرين وسط حضور المنتدى الاقتصادي العالمي.

وقال العبادي: "نعرف أنه لا يمكننا توفير هذا المبلغ من ميزانيتنا الخاصة؛ ونعرف أنه لا يمكن توفيره عبر التبرعات، فهذا شبه مستحيل. لهذا السبب لجأنا للاستثمار وإعادة الإعمار عن طريق الاستثمار".

وكان تدني أسعار النفط قد أوقع اقتصاد العراق في ضائقة جعلته أكثر اعتماداً على الاستثمار الأجنبي أو مساعدات الإعمار. يذكر أن صادرات النفط تشكل الغالبية الساحقة لعائدات الدولة.


الولايات المتحدة تعول على نخوة حلفائها في الخليج


وليس من الواضح إلى أي مدى سيلبي المؤتمر حاجات العراق، لكن الولايات المتحدة تعول على نخوة حلفائها في الخليج، حيث قال مسؤول رفيع بالحكومة الأميركية: "ستكون هناك حاجة للتمويل؛ ولذا أعتقد أن دول الخليج –وليس بالضرورة حكوماتها- من ممولين وصناديق ثروة سيادية وغيرها في الخليج، قد تضطلع بدور هام في المساعدة على تمويل هذه المشاريع التي تقوم بها شركات قطاع خاص داخل العراق"، حسبما جاء في The Wall Street Journal.

أما الولايات المتحدة، التي أنفقت مليارات الدولارات على حرب داعش وعلى تقديم المعونات للعراقيين والسوريين النازحين، فلا نية لديها بالتبرع لإعادة إعمار العراق. بدلاً من ذلك، ينوي بنك الاستيراد والتصدير الأميركي U.S. Export-Import Bank التوقيع على مذكرة تفاهم لتسهيل تمويل المشروعات؛ ورغم أن المسؤولين الأميركيين لم يحددوا القيمة فإنه من المتوقع أن تبلغ قرابة 2 – 3 مليارات دولار.

إدراكاً منهم أن المتبرعين الدوليين لا يتسابقون للوقوف في الطابور للإسهام بملياراتهم، مثلما كان الأمل عام 2016 غداة استُلهِمت فكرة المؤتمر، فقد اتجه المنظمون إلى التعويل على القطاع الخاص لتأمين الاستثمارات. يُذكر أن الإجراءات الرسمية البيروقراطية والفساد وانعدام الأمن جميعها عوامل عرقلت الاستثمار في العراق طيلة سنوات.