88 مليار دولار من أجل العودة الطوعية للنازحين.. العراق يأمل تعهدات لإعمار وطن يدمَّر منذ 4 عقود

تم النشر: تم التحديث:
RECONSTRUCTION OF IRAQ
| Muhammad Hamed / Reuters

تأمل الحكومة العراقية أن تجمع نحو 88 مليار دولار على شكل تعهدات، لإعادة إعمار البلد الغني بالنفط الذي مزقته الحروب طيلة أربعة عقود، وذلك في مؤتمر دولي انطلقت أعماله بالكويت، الإثنين 12 فبراير/شباط 2018، بعد 3 أشهر من انتهاء الحرب.

وتستضيف الكويت أعمال المؤتمر على مدى 3 أيام، بحضور عشرات الدول ومئات الشركات ورجال الأعمال. وخُصِّص اليوم الأول لخبراء في مجال إعادة الإعمار وللمنظمات غير الحكومية، على أن يخصَّص اليوم الثاني الثلاثاء للقطاع الخاص، واليوم الأخير لإعلان المساهمات المالية للدول المشاركة.

ويعول العراق، الذي شهد حروباً منذ الثمانينيات، وحصاراً منذ اجتياح الكويت عام 1990، على المانحين الدوليين وخصوصاً القطاع الخاص.


الفساد يهدد الإعمار


لكن الفساد المستشري يعد أحد أكبر التحديات أمام بغداد في سعيها لجمع الأموال. وفي 2017، احتل العراق المرتبة الـ166 من بين 176 دولة على لائحة البلدان الأكثر فساداً التي تصْدرها منظمة الشفافية الدولية.

وقال وزير التخطيط العراقي سلمان الجميلي، في أولى جلسات المؤتمر، إن العراق بحاجة إلى 88.2 مليار دولار لإعادة الإعمار. وأوضح في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، في وقت لاحق، أن الأموال سيتم إنفاقها بشكل رئيسي على البنية التحتية وإعادة مئات آلاف النازحين إلى مناطقهم.

من جهته، قال المدير العام لوزارة التخطيط قصي عبد الفتاح، إن إعادة إعمار العراق تتطلب جمع 22 مليار دولار بشكل عاجل، و66 مليار دولار أخرى على المدى المتوسط.

ورأى رجا أرشاد ريحان، ممثل البنك الدولي، أن قطاع الإسكان في العراق يحتاج إلى 17.4 مليار دولار، وقطاع التعليم إلى 4.5 مليار، وقطاع الصحة 4.3 مليار. وتابع أن إعادة بناء قطاع التجارة تحتاج إلى 10.6 مليار دولار، وقطاع الطاقة والنفط والغاز إلى 16.3 مليار دولار.

وسبق للعراق، ثاني أكبر منتجي النفط في منظمة الدول المصدّرة "أوبك"، أن كثف من دعواته للمستثمرين حول العالم للمساهمة في إعادة الإعمار. ويعتزم خصوصاً، الاعتماد على احتياطه من النفط، الذي لم يستغَل بشكل كامل بعدُ.

وخلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، نهاية يناير/كانون الثاني 2017، توقع رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، أن يكلف المشروع الضخم لإعادة إعمار البلاد 100 مليار دولار، وهو المبلغ الذي يأمل العراق أن يجمعه من مؤتمر الكويت.


واحد في المائة


تخلل جلسات اليوم الأول، المخصصة للمنظمات غير الحكومية، إعلان عدد من هذه المنظمات، ومعظمها كويتية، عن تعهدات لدعم الوضع الإنساني في العراق، بلغت قيمتها الإجمالية أكثر من 330 مليون دولار. وجاءت أكبر التعهدات من اللجنة الدولية للصليب الأحمر وبلغت 130 مليون دولار.

وقال مصطفى الهيتي مدير "صندوق إعادة إعمار المناطق المتضررة من العمليات الإرهابية"، إن العراق بدأ "ببعض الخطوات لإعادة الإعمار. لكن، لم نستطع إنجاز أكثر من 1% مما يحتاج إليه العراق".

وأضاف: "نريد مساعدات واستثمارات لإعادة الخدمات والبنى التحتية"، مشيراً إلى وجود 2.5 مليون نازح بحاجة للمساعدة، وتضرر 138 ألف منزل ودمار أكثر من نصف هذا العدد جراء الحرب مع تنظيم "الدولة الإسلامية".

وفي هذا السياق، دعت منظمة الأمم المتحدة للطفولة، وبرنامج "الموئل" التابع للمنظمة الأممية، إلى الاستثمار في البنية التحتية، وقالتا في بيان مشترك، إن "1 من كل 4 اطفال، يعيشون في الفقر".

وذكرتا أيضاً أن نصف مدارس العراق تضررت، وأن دراسة 3 ملايين طفل عراقي تعطلت.


العودة الطوعية


بدورها، رأت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أن على مؤتمر الكويت أن يدعم العودة "الطوعية" للنازحين الذين فرُّوا من منازلهم بسبب العمليات العسكرية ضد المقاتلين المتطرفين.

واعتبرت المفوضية، في بيان تلقت وكالة الصحافة الفرنسية نسخة منه، أن "مؤتمر الكويت يوفر منبراً رئيسياً لإعادة تأكيد أهمية العودة الطوعية والآمنة والمستدامة للنازحين العراقيين، وكذلك لجمع الموارد لدعم جهود الحكومة في تحقيق هذا الهدف".

ويترافق انعقاد المؤتمر في يومه الثاني مع اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "الدولة الإسلامية"، وبينهم وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون ونظيره الفرنسي جان إيف لودريان.

وقالت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية إن 74 دولة ومنظمة ستكون ممثلة في الاجتماع، الذي من المقرر أن يشمل جلستين؛ الأولى تناقش "آخر تطورات تنظيم داعش في سوريا والعراق"، بينما تناقش الثانية "مكافحة الإرهاب في مناطق العالم عامة، ومتابعة جهود التحالف في محاربة داعش خاصة".

وعشية الاجتماع، زار لودريان بغداد؛ للتباحث مع المسؤولين العراقيين حول إعادة الإعمار، وضمان استقراره بعد الهزيمة العسكرية لتنظيم "الدولة الإسلامية".

وأعلن العبادي في ديسمبر/كانون الأول 2017، "النصر" على التنظيم المتطرف الذي هدد في عام 2014 وجود الدولة العراقية نفسها، من خلال سيطرته على ما يقارب ثلث مساحة البلاد.

وتلقت القوات العراقية في عملياتها العسكرية دعماً من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة. وتسعى فرنسا، ثاني أكبر مساهم بالتحالف، إلى لعب دور رئيسي في إعادة بناء البلاد.