بعد بيان "المواجهة الشاملة" الناري.. الجيش المصري يشن في سيناء معركة تقليدية.. وهذه نصيحة الأميركان له

تم النشر: تم التحديث:
EGYPTIAN ARMY
Anadolu Agency via Getty Images

قالت مصر إنَّ الطائرات الحربية ضربت أهدافاً تابعة للمسلحين شمال سيناء مساء يوم الجمعة 9 فبراير/شباط 2018، ودمَّرت مستودعات أسلحة، في حين شنَّت القوات البرية هجوماً على مخابئ المقاتلين، كجزءٍ من هجومٍ كبير على تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) بواحد من أقوى معاقل التنظيم في الشرق الأوسط.

وفق صحيفة The New York Times فقد أمر الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يستعد لإعادة انتخابه مرةً أخرى الشهر القادم (مارس/آذار 2018)، بشن الهجوم بعدما قتل مقاتلو داعش 311 شخصاً على الأقل، في هجوم وحشي بالأسلحة والقذائف على أحد المساجد بشمال سيناء في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، في أكبر الهجمات الإرهابية دمويةً بمصر. بعد مرور فترة وجيزة، حدَّد الرئيس السيسي مهلة 3 أشهر للجيش لهزيمة المسلحين. وبدأت العملية في صباح الجمعة 10 فبراير/شباط 2018.

لكن، رغم أنَّ الجيش المصري أعدَّ الشعب لضحايا كثر، بتجهيزه المئات من أَسرّة المستشفيات واستدعاء الأطباء من إجازاتهم، فإنَّه لم يُصرِّح إلا بمعلوماتٍ قليلة عن العملية. وأظهر البيان الصحفي الرئيسي، الذي أصدره الجيش في صورة فيديو، موسيقى وصوراً درامية، لكنَّه لم يُقدِّم معلوماتٍ عن نطاق أو أهداف العملية، التي صنَّفها الجيش على أنَّها أكبر حملة ضد داعش منذ أعوام.

تمثل تلك الصور -دبابات وطائرات تطلق قذائف، وقوارب مسلحة تجتاح البحار- نوع الحرب التقليدية التي يئِس منها الحلفاء الأميركيون في مصر عملياً على مدار أعوام. وحثَّ المسؤولون الأميركيون الجيش المصري على تبنّي تكتيكاتٍ أصغر نطاقاً لمكافحة التمرد في سيناء، تُركِّز على كسب دعم السكان المحليين، وفق صحيفة The New York Times.

مع ذلك، بدا أنَّ الصور التي نُشِرت الجمعة كانت -في الغالب- صوراً مخزَّنة من عملياتٍ مصرية سابقة، وقال محللون إنَّهم يكافحون لفهْم الأهداف المحددة لحملة السيسي التي يُتباهى بها كثيراً في سيناء.

قالت ميشيل دان، الباحثة في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: "أعلنت مصر قيامها بتلك العملية الحاسمة ضد الإرهاب عدة مرات من قبل، لكن كل ما حدث هو أنَّ التمرد انتشر وأصبح أكثر فتكاً بكلٍ من المواطنين والجنود. ومن المستحيل معرفة ما إن كانت هذه الجهود ستختلف عما سبقها".

جاءت هذه العملية قبل أيام من زيارة وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، إلى القاهرة. وقال مسؤول عسكري في واشنطن إنَّ القادة الأميركيين يمدُّون القادة المصريين بمعلوماتٍ استخباراتية منذ أعوام حتى الآن، مثل الصور الاستطلاعية والمعلومات الاستخباراتية المُجمَّعة من أجهزة التنصت، وغيرها من المعلومات المستقاة عبر أجهزة الاستشعار المتطورة.

منذ 2015، تتعاون مصر بشكلٍ وثيق مع إسرائيل في سيناء، ونفَّذت الطائرات من دون طيار والمروحيات والمقاتلات الإسرائيلية عشرات الهجمات في المنطقة، بموافقةٍ سرية من السيسي. ولم يكشف الجيش المصري عن عدد القوات المشاركة في العملية الحالية.

لكنَّ وزارة الداخلية قالت إنَّها في حالة تأهبٍ قصوى بمختلف أنحاء مصر، وشدَّدت الإجراءات الأمنية عند محطات الطاقة، ودور العبادة، والأماكن السياحية تحسُّباً لضرباتٍ انتقامية محتملة.

وفي حين ينهار داعش بمناطق أخرى، وسَّع التنظيم نطاقه في مصر في الأشهر الـ15 الماضية، عبر تنفيذ هجمات انتحارية في كنائس مسيحية بالإسكندرية والقاهرة، وهجومٍ مسلح على مسافرين مسيحيين بينما كانوا في زيارةٍ بالحافلة لأحد الأديرة في الصحراء جنوب القاهرة.

واستهدف هجوم نوفمبر/تشرين الثاني 2017، على مسجد الروضة في سيناء، والذي حفَّز إطلاق هذه العملية، الأقلية الصوفية المسلمة، وأكَّد تحول داعش باتجاه العنف الطائفي في مصر.

ومن المقرر أن يزور تيلرسون القاهرة كجزءٍ من جولة تشمل 5 بلدان في الشرق الأوسط، وتُركِّز على إرساء الاستقرار فيما بعد هزيمة داعش بالعراق وسوريا. وستكون هذه الزيارة هي الأولى له إلى مصر كوزيرٍ للخارجية الأميركية.

وتُعَد عملية سيناء -وفق The New York Times- في غاية الحساسية للسيسي، الجنرال السابق الذي أخلى الساحة من منافسين حقيقيين في الانتخابات الرئاسية المقررة بين 26 و28 مارس/آذار 2018، لكنَّه مع ذلك يشن حملة قمع أشد من أي وقتٍ مضى على منتقديه ومعارضيه.

فقد اعتقل الجيشُ وسجن رئيسَ أركان حرب القوات المسلحة الأسبق، الفريق سامي عنان، الذي حاول الترشُّح ضد السيسي بالانتخابات، في حين قالت أسرتا صحفيَّين اختفيا الأحد 4 فبراير/شباط 2018، إنَّهما يعتقدان أنَّ الصحفيَّين احتُجِزا من جانب الأمن المصري. وأدان قادة المعارضة انتخابات مارس/آذار، باعتبارها "مسرحية هزلية" وحثّوا المصريين على مقاطعتها.

وكتبت مدونة Egypt Defence Review على حسابها في "تويتر": "إذن، لقد أُبلِغتُم بالحصول على معلوماتكم من المتحدث العسكري باسم الجيش المصري فقط إن كنتم تغطون سيناء أو جهود مكافحة الإرهاب المصرية. المشكلة هي أنَّك لن يكون لديك أي علم بشأن الفترة التي عليك انتظارها حتى يخرج التحديث المقبل وإذا ما كان سيحتوي على أي معلومات قيّمة حقاً أم لا". ويُحظَر دخول سيناء على معظم الصحفيين، ومع ذلك حذَّرت حكومة السيسي الصحفيين الذين يغطون عملية سيناء بأنَّهم ربما يواجهون المحاكمة إذا ما نشروا تقديرات غير رسمية للضحايا أو أي معلومات أخرى غير مُصرَّح بها عن المعركة.