واشنطن بوست: الهدف الأساسي للعملية العسكرية الكبيرة في سيناء هو استعادة شعبية السيسي قبل الانتخابات

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT
| Anadolu Agency via Getty Images

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، السبت 10 فبراير/شباط 2018، إن الحملة العسكرية الضخمة التي يقودها الجيش المصري في سيناء وبعض محافظات الدلتا، تهدف إلى زيادة شعبية الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في البلاد، بعد تراجعها بشكل ملحوظ قبل الانتخابات، التي من المقرر أن تجرى في مارس/آذار القادم.

وأضافت الصحيفة الأميركية، أنَّ الحملة العسكرية ضد التنظيمات الجهادية المسحلة بما فيها تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، تتزامن مع تراجع شعبية السيسي، إثر إجراءات التقشف الاقتصادي، وارتفاع الأسعار وارتفاع معدل البطالة.


هدفه إستعادة شعبيته


وأشار دبلوماسيون غربيون إلى أنَّ السيسي يأمل في استعادة الدعم الشعبي عن طريق مُلاحقة تنظيم داعش، كما أنه اعتقل بعض المرشحين الموثوقين لانتخابات الرئاسة في الشهر الماضي، وهمَّش البعض الآخر ليضمن إعادة انتخابه في الأساس، بحسب الصحيفة الأميركية.

وقالت صحيفة فاينانشيال تايمز إنَّ السيسي يسعى لإعادة انتخابه لفترة رئاسية ثانية في انتخابات مارس/آذار المقبلة، التي يثق في الفوز بها. ومُنافسه الوحيد سياسيٌّ مغمور من مؤيديه. ستقوِّي النجاحات العسكرية ضد الجماعات المسلحة من موقف السيسي، وتُسهم في رفع معدلات التصويت في انتخاباتٍ قد تفقد بريقها بسبب غياب المنافسة.

والجمعة 9 فبراير/شباط، كان انطلاق حملةٍ عسكرية كُبرى ضد جماعةٍ مُبايعة لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، في شمال شبه جزيرة سيناء، ومناطق أخرى مضطربة.

وفي الأمر الذي أصدرته الحكومة المصرية بشن أكبر عملية عسكرية شاملة منذ أعوام، استدعت كل فروع القوات الأمنية. ونشرت جنود الجيش وضباط الشرطة من أجل إحكام السيطرة على الحدود البرية، ونشرت سُفناً حربية بطول الساحل "بغرض قطع خطوط الإمداد عن العناصر الإرهابية"، وفق بيان الجيش.

وأضاف البيان أنَّ هدف الحملة هو "تطهير المناطق التي تتواجد بها البؤر الإرهابية، وتحصين المجتمع المصري من شرور الإرهاب والتطرف".

وتأتي الحملة قبل شهر من الانتخابات الرئاسية المصرية، ومع استمرار المسلحين الإسلاميين في تنفيذ هجماتهم في أنحاء البلاد، بحسب الصحيفة الأميركية.

وتُعَدُّ هذه الحملة أكثر الجهود طموحاً من جانب المصري الرئيس عبدالفتاح السيسي، لمواجهة فرع تنظيم داعش في سيناء، الذي يُعَد واحداً من بينِ عدة جماعات فتاكة مُبايعة للتنظيم تسعى لملء الفراغ الناشئ عن الهزائم المتتالية للتنظيم في سوريا والعراق.

وقبل أقل من ثلاثة أشهر، قتل مسلحو داعش أكثر من 350 شخصاً في مسجدٍ بشمال سيناء. ودفع هذا بالسيسي إلى إصدار إنذارٍ أخير لقوات الأمن بوضع حدٍّ للإرهاب، ومدّ حالة الطوارئ، في يناير/كانون الثاني، ثلاثة أشهر إضافية.

وكتب السيسي منشوراً على صفحته بموقع فيسبوك قائلاً "أتابع بفخر بطولات أبنائي من القوات المسلحة والشرطة لتطهير أرض مصر الغالية من العناصر الإرهابية أعداء الحياة".


تسارُع الهجمات الإرهابية


وبحسب الصحيفة الأميركية، تسارعت وتيرة الهجمات الإرهابية ووصلت إلى أقصى معدلاتها منذ تسعينيات القرن الماضي، حين كان المتطرفون الإسلاميون يشنون اعتداءاتٍ مستمرة على عناصر الشرطة، والسياح والمسؤولين الحكوميين. وأدَّى هذا إلى حملة شرسة من جانب قوات الأمن في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، اعتُقِل فيها آلاف الإسلاميين المشتبه بهم، أو تم ترحيلهم أو إعدامهم.

بدأ العنف في صيف عام 2013، بعد إطاحة الجيش المصري بالرئيس الإسلامي المنتخب محمد مرسي. وفي العام التالي، بعد أشهر من تولي السيسي الرئاسة، بايع مسلحون في سيناء تنظيم داعش. ومنذ ذلك الحين، قتلت الجماعة المُبايِعة، المعروفة بولاية سيناء، مئات من الجنود المصريين في حرب عصابات.

وفي الأشهر الأخيرة انتشرت الهجمات إلى مناطق أخرى من البلاد، بالرغم من مزاعم الجيش المصري بأنه قتل أكثر من ألفين وخمسمائة مسلح. امتدت الحملة التي أُعلنت يوم الجمعة إلى دلتا النيل والصحراء الغربية، ويبدو أنَّ الحملة تستهدف مسلحين إسلاميين وجماعات متطرفة أخرى.

ومع تعرُّض تنظيم داعش للهزيمة في العراق وسوريا، تقلق مصر والدول المجاورة من أن تصبح شمال سيناء ملاذاً للتنظيم، ومركزاً لتنفيذ عملياته في المنطقة، ما يهدد بزعزعة الاستقرار السياسي والاقتصادي.


إسرائيل تتعاون مع السيسي


وقال مسؤولون بارزون أميركيون سابقون للصحيفة الأميركية، إنَّ إسرائيل، الواقعة على حدود سيناء، تتعاون مع حكومة السيسي في محاربة الجماعات المنتمية إلى داعش، ويشمل هذا التعاون شنَّ عشرات الهجمات داخل سيناء بطائراتٍ حربية ومروحيات إسرائيلية مموهة في الأعوام الماضية. وشنَّت إسرائيل هذه الهجمات المستترة، التي كانت صحيفة النيويورك تايمز الأميركية أول من ذكرت تقارير عنها، بموافقة السيسي.

ورفض متحدثٌ باسم الجيش الإسرائيلي التعليق على مشاركة إسرائيل في الحملة الجارية أو توفيرها الدعم الجوي.

وأنكر متحدث باسم الجيش المصري شنَّ إسرائيل أي غاراتٍ جوية على أرض سيناء.

واستهدف التنظيم على وجه الخصوص أقباط مصر، على مدار الأشهر الستة عشر الماضية، وقع عددٌ من تفجيرات الكنائس في أنحاء البلاد أسفرت عن مقتل أعدادٍ كبيرة من المصلين المسيحيين. وصحيحٌ أنَّ العديد من المسيحيين صوَّتوا للسيسي في انتخابات 2014، لكنَّهم عبروا صراحةً في الأشهر الأخيرة عن غضبهم من عجز الحكومة عن حماية المجتمع المسيحي في مصر، بحسب الصحيفة الأميركية.

وكانت الجماعة المُبايعة لتنظيم الدولة الإسلامية قد أعلنت في 2015 مسؤوليتها عن إسقاط طائرة الركاب الروسية، بعد إقلاعها من مدينة شرم الشيخ المُطلة على البحر الأحمر. وكان ذلك الهجوم، الذي قتل جميع الركاب المائتين والأربعة والعشرين الذين كانوا على متن الطائرة، ضربةً قاصمة لاقتصاد مصر المعتمد على السياحة، بحسب الصحيفة الأميركية.


الاستعداد للحملة العسكرية


وبدأت الاستعدادات للحملة في وقتٍ سابق من الأسبوع الماضي، وأفادت وسائل إعلامية محلية بأنَّ الحكومة قد أعلنت حالة الطوارئ القصوى في مناطق مختلفة بسيناء، وجهَّزت المستشفيات في شمال شرقي محافظة الإسماعيلية المتاخمة لسيناء بالأطباء واللوازم الطبية.

وفي رسالة انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي، أمرت وزارة الصحة المستشفيات بالاستعداد للخسائر عبر إخلاء 30% من الأسِرَّة في أقسام الجراحة العامة والعظام والرعاية المركزة والحروق. وألغت الوزارة جميع إجازات الأطباء والممرضات والطواقم الطبية.

وقال موقع مدى مصر المستقل، إنَّ عدداً كبيراً من الأطباء انتُدِبوا إجبارياً إلى مناطق في أنحاء سيناء، بعدما أخبرهم مسؤولون بوزارة الصحة بأنَّ "أمراً جللاً سوف يحدث في المنطقة في الأيام القليلة القادمة"، بحسب الصحيفة الأميركية.