هل وصلت رسالة روحاني إلى قادة إيران؟ مقرَّب بارز من خامنئي يتوقع سيناريو سيئاً تواجهه الحكومة من الشعب

تم النشر: تم التحديث:
ALI KHAMENEI
Anadolu Agency via Getty Images

هل وجد ما حذر منه الرئيس الإيراني روحاني صدىً لدى الدائرة المقربة من المرشد الأعلى للثورة الإيرانية؟

روحاني كان قد حذر "قادة إيران" من مصير مشابه لمصير الشاه إذا لم يستجيبوا للشعب واستمرت سياساتهم على وضعها، في ظل احتقان بالشارع الإيراني، ظهر جلياً عبر المظاهرات التي اندلعت نهاية ديسمبر/كانون الأول 2017.

الإيرانيون فوجئوا بتصريح لرئيس مجلس خبراء القيادة في إيران ورجل التيار المحافظ البارز "أحمد جنتي"، ذكر فيه أنه قلِق على مستقبل الجمهورية الإسلامية من عودة المظاهرات، قائلاً: "لا يمكننا أن نتوقع أن يكف الإيرانيون عن التظاهر والتعبير عن مطالبهم طالما جاء هذا التعبير في إطار قانوني".

أحمد جنتي، البالغ من العمر 91 عاماً، والذي يترأس واحدة من أهم المؤسسات في إيران والمعروف بقربه من المرشد الأعلى، أثار دهشة الكثيرين في إيران بتلك التصريحات، التي لم يتوقع أحد أن تخرج من مسؤول رفيع المستوى محسوب على التيار المحافظ، أو بالأحرى تخرج من أحمد جنتي ذاته.

والأكثر دهشة، كان تصريحه بخصوص توزيع الثروات في إيران، فقال: "هناك تفاوت في الثروة بين النخب الحاكمة بإيران ومتوسط الناس، ويجب العمل على سد تلك الفجوة في أسرع وقت، وإلا فسيحدث ما لا نريده".

أثارت تصريحات جنتي ردود فعل متفاوتة بين الأوساط السياسية بإيران، فيقول "علي جعفر زاده"، أستاذ العلوم السياسية، لـ"هاف بوست عربى"، إنه لا يجد تصريحات جنتي مثيرة للدهشة، فالمرشد الأعلى صرح في أكثر من مرة بأن الإيرانيين يعانون مشاكل اقتصادية، وهذا ما أكده جنتي.

وأضاف: "لا أرى في تصريحاته أي تطاوُل، من بعيد أو قريب، على القيادات في إيران، عندما قال إن المسؤولين في إيران يجب أن يعيشوا في زهد؛ لكي لا يثيروا غضب الفقراء، لقد قال قولاً حقاً لا يحتمل التأويل".

على الجانب الآخر، يجد الصحفي الإيراني سياوش، تصريحات جنتي محاولة من التيار المحافظ "القفز من المركب"، على حد تعبيره.

وقال إن التيار المحافظ انتقد المظاهرات كثيراً؛ لذلك أن يصرح جنتي بهذا الكلام -وهو من أبرز سياسيي التيار المحافظ، ويخرج ويقول إن هناك فساداً في المؤسسات الحكومية، وإن المسؤولين يتمتعون بالثروات بينما الفقراء بإيران لا يجدون قوت يومهم- "فهذا أمر يستحق الدهشة ويثير التساؤل".

وأضاف: "هل القيادات في إيران أدركت خطر غضب الجماهير وتريد خلق حلول فعلية لمشاكل الإيرانيين، أم أنهم يحاولون تهدئة الأمور وتأجيل الصراعات إلى جولة أخرى".

وألقى جنتي باللوم على الحكومة، قائلاً: "يجب على الحكومة أن تبذل مجهوداً أكبر من أجل حل مشاكل الإيرانيين، التي لم تحل إلى الآن".

ويرى سعيد صادقي السياسي الإصلاحي، أن جنتي وقيادات أخرى من التيار المحافظ جزء أساسي من تلك المشاكل.

وقال في تصريحات لـ"هاف بوست عربي"، إن جنتي وأعضاء مجلس قيادة الخبراء هم "المسؤولون عن المناخ السياسي السيئ في إيران، وهم من حوَّلوا الانتخابات الرئاسية بإيران إلى صراع وليس تنافساً ديمقراطياً من أجل خدمة الإيرانيين".

وأضاف أن كلام جنتي عن قلقه من تكرار المظاهرات مرة أخرى، يدل على وجود مشاكل حقيقية في الدولة لا يمكن الاستهانة بها.

وكان جنتي صرح قائلاً: "أخشى من تكرار المظاهرات، التي قد تطيح بكل شيء"، وهو ما عقَّب عليه صادقي بأنه نفس ما كان قد أكده روحاني في وقت سابق، عندما حذر القياداتِ بالنظام الإيراني من أن عدم الاستماع إلى مطالب الشعب قد تعرضهم لمصير الشاه نفسه.

واندلعت المظاهرات المناهضة للدولة في شهر ديسمبر/كانون الأول 2017، وانتشرت في أغلب المدن الإيرانية؛ اعتراضاً على الأوضاع الاقتصادية السيئة، ولقي نحو 25 شخصاً حتفهم في تلك المظاهرات، وتم اعتقال نحو 5 آلاف إيراني.

واختتم جنتي حديثه قائلاً: "كلما مددت يدي لأتناول طعاماً أشعر بالحزن لوجود الفقراء والمحرومين في بلادنا، فنحن المسؤولين لدينا كل وسائل الرفاهية، بينما هناك من لا يجد ثمن شراء طعام ليوم واحد".

على الجانب المقابل، كتب مهدي كروبي، أبرز المعارضين الإصلاحيين والقابع تحت الإقامة الجبرية منذ سنوات، رسالة موجَّهة إلى المرشد الأعلى علي خامنئي، وتم تداولها على الشبكات الاجتماعية، ينتقد فيها سياسات المرشد، ويتهم الحرس الثوري بالتدخل في كل كبيرة وصغيرة بإيران.

وأضاف كروبي أن الحرس الثوري يتدخل في الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية للإيرانيين، ولا تخضع أنشطته لأي إشراف من أي جهة حكومية، ويجب على المرشد أن يعترف بأنه ينتهج سياسات خاطئة، ستكون نهايتها لا يحمد عقباها.