ذهب إلى ألمانيا للعلاج لكنه قرر الفرار.. ما حدث لمسؤول إيراني نافذ يُخبرك كثيراً عن مستقبل إيران وتحوُّل الأجيال

تم النشر: تم التحديث:
RELIGIOUS WOMEN IRAN
Reuters Photographer / Reuters

في الشهر الماضي (يناير/كانون الثاني 2018)، مع اندلاع الاحتجاجات الجماهيرية في شوارع طهران وغيرها من المدن، أثار أحد كبار رجال الدين بإيران، عن غير قصدٍ، نوعاً مختلفاً تماماً من الحوادث الدولية.

وفق مجلة National Interest الأميركية فقد سافر محمود الهاشمي الشاهرودي، أحد أقوى المسؤولين في البلاد والخلف المحتمل للمرشد الأعلى علي خامنئي الخميس 8 يناير/كانون الثاني 2018 إلى ألمانيا لتلقي العلاج الطبي، وسط شائعات عن تدهور صحته. أثارت هذه الزيارة غضباً لدى نشطاء حقوق الإنسان، وفكَّرت السلطات الألمانية، تحت ضغوط متزايدة من جماعات المراقبة، في توجيه تهم ضد الشاهرودي بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية"؛ لدوره في توجيه سجن وتعذيب العديد من المعارضين للنظام الإيراني.

قرر الشاهرودي، وهو الفقيه البالغ من العمر 69 عاماً، في نهاية المطاف، الفرار من ألمانيا من أجل تجنب العواقب.

ومع ذلك، فإن هذه الواقعة، مهما كانت عابرة، تخبرنا كثيراً عن مستقبل إيران، وعن تحوُّل الأجيال الذي يلوح في الأفق الآن بالجمهورية الإسلامية. الشاهرودي، بعد كل شيء، ليس القائد الوحيد المريض من بين ملالي إيران. في الواقع، وبعد 37 عاماً من ثورة آية الله روح الله الخميني، حُكِمَت جمهوريته الإسلامية من قِبل نخبة من رجال الدين الذين تزداد أعمارهم ويعانون العجز.

وتكشف الإحصاءات عن ذلك بوضوح، فأقوى شخص في إيران، المرشد الأعلى علي خامنئي، يبلغ من العمر 78 عاماً، ويُشاع منذ فترة طويلة أنه يعاني سرطان البروستاتا.

وهناك زعماء إيرانيون آخرون وفق National Interest يعانون تقدُّم العمر. وسيدخل أحمد جنتي، الرئيس الجديد لمجلس الخبراء الإيراني، الهيئة الدينية القوية التي ستختار المرشد الأعلى المقبل للبلاد، عامه الـ91 هذا الشهر. وكان علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الرئيس السابق القوي الذي سبق الشاهرودي رئيساً لمجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران، يبلغ من العمر 80 عاماً عندما تُوفي. وعلى النقيض من ذلك، فإن الرئيس الإيراني "المعتدل"، حسن روحاني، هو أصغر نسبياً في سن الـ69 فقط.


الشعب يعرف عيوب النظام


هذا التقدُّم في السن والعجز المتزايد للقيادة العليا بإيران، هما أكثر إثارةً للانتباه بالمقارنة مع سكان البلد ككل، فهناك أكثر من 60 في المائة من سكان إيران، نحو 82 مليوناً من المواطنين، هم حالياً في الـ35 من العمر أو أقل في السن، ووُلدوا بعد أحداث عام 1979 التي جاءت بالطبقة الحاكمة الدينية الإيرانية إلى السلطة. هذه الفئة، بدورها، لا تتذكَّر الثورة الإسلامية، وتفتقر إلى الروابط الأيديولوجية التي تربطهم بشكل آمن بالنظام الحالي.

ومع ذلك، فالأمور التي يُفتَقَر إليها في إيران معروفة على وجه التحديد. فمع وصول ما يقرب من نصف الإيرانيين الآن إلى الإنترنت، تحتل الجمهورية الإسلامية مرتبةً مُتقدِّمةً كواحدةٍ من أكثر الدول وصولاً إلى الإنترنت في الشرق الأوسط. هذا التقدُّم الكبير، إلى جانب عقود من الوصول إلى وسائل الإعلام الأجنبية والثقافة والتجارة، جعل الشعب الإيراني على علمٍ مؤلمٍ بعيوب حكومتهم. ولا عجب أن يرى قادة إيران التأثير الغربي بمثابة تهديدٍ مميت.

ولكن، حتى من دون النموذج المزعزع للاستقرار الذي يُقدِّمه الغرب، فإن النظام الديني الإيراني أبعد ما يكون عن الاطمئنان. فعلي خامنئي، الذي شغل منصب المرشد الأعلى لإيران منذ وفاة الخميني في عام 1989، ظل طويلاً يواجه تحديات لشرعيته الدينية، وهي التحديات التي نشأت من جديد في الآونة الأخيرة، وذلك بفضل فيديو حكومي سُرِّبَ مؤخراً، يشير إلى أن دوره في المنصب الإيراني الأعلى كان يُتصوَّر دائماً أنه مؤقت ومحدود. علاوة على ذلك، ليس لخامنئي أي خلف واضح، والسياسة الدينية المُتعصِّبة تنذر بأن تجعل مسألة استمرارية النظام مسألة خلافية في أي وقتٍ يخرج فيه من المشهد، حسب National Interest.


الانتفاضة تذكير غير مريح لرجال الدين الإيرانيين



وفي ظل هذه الخلفية، كانت آخر انتفاضة بإيران، مثل الانتفاضة التي سبقت في عام 2009، بمثابة تذكير غير مريح لرجال الدين الإيرانيين بأن نظامهم يقترب بسرعة من تاريخ النهاية. ومن المُتوقَّع أن يردَّ النظام الإيراني على الاحتجاجات الأخيرة بالقمع الفوري، وبعد ذلك بإصلاحات تجميلية مصمَّمة لإقناع السكان الإيرانيين المضطربين بأن النظام يستجيب لمطالبهم (مثل فصل بعض الشخصيات المثيرة للجدل، وفرض قيود على الأنشطة الاقتصادية لرجال الدين الأقوياء للنظام).

ومع ذلك، لم توضع أيٌّ من القضايا الأساسية التي دفعت للاحتجاجات الأخيرة -وضمن ذلك، الشعور بالضيق الاقتصادي، والمراسيم الدينية التعسفية، والمغامرة الخارجية على حساب المواطن الإيراني- محل معالجة بطريقة هادفة في أي وقتٍ من الأوقات. وليس من المرجح أن يحدث ذلك؛ نظراً إلى الطابع الصارم للأيديولوجيا الحاكمة للجمهورية الإسلامية. بدلاً من ذلك، يمكن أن يُتوقَّع من الحكام المسنين في إيران أن يعتمدوا أكثر من أي وقتٍ مضى على قمع الدولة؛ للحفاظ على سلطتهم وإطالة أمدها.

ومع ذلك، فإنهم واعون بالفعل، وبشكلٍ مؤلم، لحقيقة أن بقية العالم سوف يدركون قريباً أيضاً أنه عندما يتعلَّق الأمر بالتغيير في إيران، فإن أقوى قوة تعمل لصالح الحرية قد تكون مجرد مرور الوقت.