هاتفك المحمول بريء من التسبب في الإصابة بالسرطان.. لكن تجنب إجراء المكالمات والشبكة ضعيفة

تم النشر: تم التحديث:
TALKING CELLULAR PHONE
MStudioImages via Getty Images

على الرغم من قضاء سنواتٍ في البحث، لا توجد إجابة واضحة لهذا السؤال. لكن تشير دراستان حكوميتان نُشِرتا، إحداهما على الفئران والأخرى على الجرذان، تكشفان أنَّه إذا كان يوجد أي خطر فهو طفيف حسبما قال مسؤولون صحيون.

أثارت أسئلة السلامة حول الهواتف المحمولة الكثير من الاهتمام والمناقشات على مدار السنوات، فقد أصبحت تلك الأجهزة بمثابة عناصر تكميلية لحياة أغلب الأشخاص. فحتى الخطر الدقيق قد يُلحِق الضرر بالملايين.

استمرت هاتان الدراستان حول الآثار الناجمة عن نوع الإشعاعات المنبعثة من الهواتف لأكثر من 10 أعوام، وتكلفتا 25 مليون دولار، وتُعدَّان الدراستين الأكثر شمولاً حتى الآن، بحسب صحيفة The New York Times الأميركية.

ربطت الدراساتين أورام القلب التي يُصاب بها ذكور الجرذان بالتعرض العالي للإشعاعات الناتجة من الهواتف. لكنَّ ذلك لم يحدث مع الجرذان الإناث أو حتى الفئران.

صرَّح جون بوشر، باحث كبير في البرنامج الوطني للسموم في الولايات المتحدة، أثناء إحاطة معلوماتية عبر الهاتف، أنَّ القوارض التي جرت عليها الدراسة كانت تتعرض للإشعاعات لمدة تسع ساعات يومياً على مدار عامين، أي أكثر مما قد يتعرض له الأشخاص حتى مع الاستخدام الزائد للهواتف، وبالتالي لا يمكن تطبيق النتائج مباشرةً على البشر.

قال بوشر إنَّ نتائج الدراسات لم تجعله يغير من طريقة استخدامه للهاتف المحمول، أو حتى يحذّر عائلته من ذلك. لكنَّه أشار أيضاً إلى أنَّ أورام القلب التي تصيب الجرذان -وتُدعى أورام الشوان أو الشفاني الخبيئة- تشبه الأورام العصبية السمعية عند الإنسان، وهي أورام حميدة تصيب العصب الذي يربط الأذن بالعقل، والذي أرجعت بعض الدراسات سبب الإصابة به إلى استخدام الهاتف المحمول.

وقال إنَّه أُجريَت 20 دراسة على الحيوانات بخصوص هذا الأمر "وكانت الغالبية العظمى للنتائج سلبية فيما يخص مرض السرطان".

أضاف بوشر، أنَّ وكالات أخرى تدرس استخدام الهاتف المحمول، وتحاول تحديد ما إذا كانت له علاقة بالإصابة بأي نوع من أنواع السرطان.

أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأميركية بياناً، تقول فيه إنَّها أخذت البحث الذي أجراه برنامج السموم في اعتبارها، وإنَّها استعرضت العديد من الدراسات الأخرى حول سلامة الهاتف المحمول، لكنَّها "لم تجد دليلاً كافياً على وجود آثار سلبية على صحة الإنسان، نتيجة تعرُّضه لحدود التعرض للترددات الراديوية الحالية أو أقل منها".

وقال د. جيفري شورين، مدير مركز الأجهزة والصحة الإشعاعية لإدارة الغذاء والدواء، في البيان أيضاً: "على الرغم من الاستخدام اليومي المستمر للغالبية العظمى من الأفراد البالغين للهاتف المحمول، لم نرَ أي زيادة في إصاباتٍ مثل أورام المخ".

وأضاف البيان أنَّ هيئة الاتصالات الفيدرالية تضع حدوداً للتعرض لطاقة التردد الراديوي الصادرة عن الهواتف المحمولة، وتعتمد على إدارة الغذاء والدواء ووكالات الصحة الأخرى للحصول على المشورة العلمية بشأن وضع تلك الحدود.



talking cellular phone

بالنسبة للأشخاص القلقين من مخاطر الهواتف، يُقدِّم مسؤولو الصحة نصائح شاملة بديهية تشمل: قضاء وقت أقل في استخدام الهاتف، واستخدام السماعة أو وضع مكبر الصوت بحيث لا يضغط الهاتف على الرأس، وتجنّب إجراء مكالمات حينما تكون الشبكة ضعيفة.

وأشار بوشر إلى أنَّ الإشعاعات المنبعثة تزيد عندما يكون المستخدم في المناطق التي تكون الشبكة فيها ضعيفة أو متقطعة، ويتعيَّن على الهاتف فيها العمل بقوة أكبر للاتصال.

في شهر ديسمبر/كانون الأول، أصدرت ولاية كاليفورنيا الأميركية نصائح للمستخدمين حول كيفية تقليص تعرضهم لأضرار وانبعاثات الهواتف المحمول، والتي شملت إرسال الرسائل بدلاً من التحدث في الهاتف، والإبقاء على الهاتف بعيداً عن الرأس والجسم أثناء استخدام الإنترنت والتحميل وإرسال الملفات الكبيرة، إضافةً إلى حمل الهاتف في حقيبة الظهر أو حقيبة اليد أو المحفظة، وليس في الجيب، أو حمالة الصدر، أو جراب الحزام، وعدم النوم والهاتف قريبٌ من الرأس.

تُعد الدراستان، اللتان أُجريتا على 3000 حيوان "من التقييمات الأكثر شمولاً حتى الآن بشأن الآثار الصحية والتعرُّض للتردد الراديوي في الفئران والجرذان"، ذلك حسب بيان أصدره برنامج السموم، وهو جزء من المعهد الوطني لعلوم الصحة البيئية.

وتُعزِّز الدراساتين نتائج جزئية نُشرت في مايو/أيار عام 2016، تشير إلى وجود زيادة صغيرة في نسبة الإصابة بأورام المخ والقلب عند الجرذان الذكور فقط دون الإناث.

أشارت الدراستان الجديدتان أيضاً إلى وجود أورام في المخ وبعض الأعضاء الأخرى في الحيوانات التي تعرَّضت لإشعاعات التردد الراديوي. لكنَّ بوشر وصف تلك النتائج بأنَّها "غير مؤكدة"، مُؤكِّداً على وجود دليل قوي فقط على أورام القلب يثق به العلماء، وأنَّ أي نتائج أخرى تحتاج إلى مزيدٍ من البحث.

رأى آخرون أنَّ حتى النتائج غير الواضحة كانت مثيرة للقلق. فقال جويل موسكوفيتز، مدير مركز صحة المجتمع والأسرة بكلية الصحة العامة بجامعة كاليفورنيا ببيركيلي، إنَّه استناداً إلى جميع نتائج الدراسة، يجب على الحكومة إعادة تقييم الحدود التي تفرضها على مقدار وأنواع الإشعاعات التي يمكن للهواتف المحمولة إصدارها، مع التشديد على ذلك.

ويجهل الباحثون السبب وراء إصابة ذكور الجرذان فقط بأورام القلب، لكنَّ بوشر يرى أنَّ أحد الاحتمالات لذلك ببساطة هو أنَّ الذكور أكبر في الحجم، وبالتالي يمتصون قدراً أكبر من الأشعة.

كشفت الدراستان أيضاً عن بعض التلف في الحمض النووي للحيوانات المُعرَّضة للإشعاع، ما أثار القليل من الدهشة، لأنَّ الباحثين اعتقدوا أنَّ إشعاعات التردد الراديوي لا يمكنها الإضرار بالحمض النووي، على عكس الإشعاعات المؤينة في الأشعة السينية.

قال بوشر: "لا نعتقد أنَّنا نستوعب النتائج بصورة كافية تمكِّننا من الثقة بها كثيراً".

وظهرت نتيجة متناقضة تسبَّبت في حيرة الباحثين أيضاً، وهي أنَّ الجرذان التي تعرَّضت لإشعاعات الهاتف المحمول عاشت لمدة أطول من المتوقع لها. وقال بوشر إنَّ أحد الاحتمالات لذلك هو أنَّ الإشعاع ربما يُخفِّف من الالتهابات، ويُقلِّل من شدة اضطراب الكلى المزمن الشائع بين الجرذان الكبيرة، والذي من شأنه التسبب في موتهم.

وقد سُئِل بوشر عما إذا كانت هناك فرصة لأن تساعد الهواتف المحمولة على تمديد عمر الإنسان، فأجاب: "إنَّ معرفة ذلك الأمر بالنسبة للإنسان يتطلَّب اتباع عددٍ من الخطوات تتجاوز نطاق ما ندرسه هنا، ولا أعتقد أنَّه يمكن الإجابة عن ذلك السؤال في هذه اللحظة".

وقد اعتُبِرَت الدراستان اللتان صدرتا الجمعة بمثابة نسخ مسوداتٍ نُشِرتا للحصول على التعليقات العامة والمراجعة من الخبراء غير المشاركين في الدراسة، من 26 إلى 28 مارس/آذار، في معهد الصحة البيئية بمجمع مثلث الأبحاث بكارولينا الشمالية.