ما قصة الوساطة التي تقودها مصر والإمارات والكويت بين بن سلمان والحريري؟ صحيفة لبنانية تكشف حقيقتها

تم النشر: تم التحديث:
HARIRI AND MOHAMAD BIN SALMAN
RIYADH, SAUDI ARABIA - MARCH 30 : (----EDITORIAL USE ONLY MANDATORY CREDIT - 'BANDAR ALGALOUD / SAUDI KINGDOM COUNCIL / HANDOUT' - NO MARKETING NO ADVERTISING CAMPAIGNS - DISTRIBUTED AS A SERVICE TO CLIENTS----) Prime Minister of Lebanon Saad Hariri (L) and Deputy Crown Prince and Defense Minister of Saudi Arabia Mohammad bin Salman Al Saud (R) meet in Riyadh, Saudi Arabia on March 30, 2017. (Photo by Bandar Algaloud / Saudi Kingdom Council / Handout/Anadolu Agency/Getty Images) | Anadolu Agency via Getty Images

نشرت صحيفة الأخبار اللبنانية، الخميس 8 فبراير/شباط 2018، حقيقة الأنباء التي تحدّثت عن وجود وساطة بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري.

وقالت الصحيفة إنها علمت من مصادر مُطّلعة أن "مصر، وبالتنسيق مع كل من الإمارات والكويت، عملت على تصحيح الخلل بين الحريري والأمير محمد بن سلمان، إلا أن الأخير رفض المبادرة".

غير أن مصادر عربية معنيّة نفت هذه المعلومة، مُشيرة إلى أن "الأهم بالنسبة إلى مصر والكويت والإمارات ليس الوساطة؛ بل توقيتها"، مؤكدة أن "الجانب السعودي لم يُعطِ أي إشارات تشجّع على إجراء وساطة؛ ومن ثم فإن أي محاولة من أيّ جهة للتدخل، ستكون محكومة بالفشل".

وفي 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، أعلن الحريري استقالته في كلمة متلفزة، من المملكة العربية السعودية.
وأرجع الحريري، آنذاك، قرار استقالته إلى "مساعي إيران لخطف لبنان وفرض الوصاية عليه، بعد تمكن حزب الله من فرض أمر واقع بقوة سلاحه".

وشكلت استقالة الحريري، مفاجأة، خاصة أنها جاءت بعد عام من تسوية سياسية بينه وبين الرئيس اللبناني ميشال عون، وصل الأخير بموجبها إلى رئاسة البلاد، فيما ترأس الحريري الحكومة.

وردَّ الرئيس اللبناني بأنه لن يقبل استقالة الحريري حتى يعود إلى لبنان ليفسر موقفه، متَّهماً المملكة باحتجازه.

وتابعت الصحيفة اللبنية أن الحريري "ورغم محاصرته من قبل المملكة مالياً وسياسياً، يتحرّك بهامش أكبر نتيجة علاقته بالولايات المتحدة الأميركية، التي شهِدت تحسّناً تدريجياً منذ لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب".

وينسب البعض إلى الحريري أن الدعم الأميركي الذي يلقاه يشكّل ضمانة لعدم انهيار علاقته بالرياض بشكل دراماتيكي، لا سيما في حال وجد الأميركيون مصلحة في إعادة المياه إلى مجاريها بينه وبين السعوديين، وقرّروا التدخل مباشرة بشكل لا تستطيع المملكة معاكسته، كما حصل حين وبّخت الولايات المتحدّة وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان، وضغطت عليه لوقف تغريداته الاستفزازية تجاه لبنان، خلال فترة أزمة الاستقالة وبعدها، وفق الصحيفة.


رسائل أميركية للحريري


وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة الأخبار عن شخصية لبنانية مقرّبة من الدوائر الأميركية "استمرار دعم الإدارة الأميركية لرئيس الحكومة اللبنانية؛ لأنها ترى فيه عامل اعتدال واستقرار وأن هذا الدعم تحرص عليه شخصيات رسمية أميركية تربطها بالحريري علاقات صداقة، منها نائب مساعد وزير الخارجية ديفيد ساترفيلد، الذي وصل إلى بيروت الأربعاء 7 فبراير/شباط 2018، والتقى الحريري على الفور".

وقد وضعت الشخصية اللبنانية زيارة ساترفيلد في إطار "استطلاع رأي مسؤولين لبنانيين، على رأسهم الحريري، حول عدّة أمور، لا تتعلّق فقط بالجدار الإسمنتي الذي تعتزِم إسرائيل بناءه، ولا البلوك رقم 9 الذي ادّعت ملكيت؛، بل إن الأهم من هذين الملفين هو التوضيحات التي سيطلبها المسؤول الأميركي عن بعض تصريحات الحريري بشأن حزب الله، وتأكيد صياغة علاقة مع إدارة ترامب متحدة لمواجهة ضغط الكونغرس باتجاه تخفيض أو قطع المساعدات عن لبنان"، وفق ما ذكرته الصحيفة.

وبحسب هذه الشخصية، "سيربُط الزائر الأميركي التعاون اللبناني بالمساعدات الأميركية، التي وصلت في عام 2017 إلى نحو 383 مليون دولار (مساعدات إنمائية واجتماعية وتربوية ودفاعية)، إضافة إلى 250 مليون دولار لقوات الطوارئ العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)، من باب أن توقيف هذه المساعدات سيهزّ الاستقرار في لبنان".

وأكد المصدر ذاته أن "الأميركيين يرفضون حصول أي احتكاك لبناني–إسرائيلي، لكنهم في محادثاتهم مع الجانب اللبناني سينقلون رسائل عدّة كانوا قد تلقّوها من الإسرائيليين بأن الحرب مع لبنان باتت أقرب من أي وقت مضى؛ لأن قواعد اللعبة التي أدت إلى المحافظة على الهدوء والاستقرار على جانبي الحدود منذ عام 2006 قد سقطَت، وأن الجانب الإسرائيلي بات يعتبر حزب الله تهديداً وجودياً له نتيجة تعاظم قوّته، وهو جادّ في تهديداته تجاه لبنان، ويرى أن اللحظة الإقليمية والدولية مؤاتية له، وربما لن تتكرّر في السنوات المقبلة".

وأشارت إلى أنهم سيطلبون أيضاً توضيحات من "الجهات اللبنانية الرسمية عن حقيقة محاولات إيران بناء مصانع أسلحة وصواريخ في لبنان؛ لأن وجودها سيكون الحجّة التي ستستخدِمها إسرائيل لفتح المعركة، ولن يكون بالإمكان ردعها"، وفق قوله.