خطوط ماكرون وترامب الحمراء موضع اختبار في النزاع السوري.. وعدد القتلى يتجاوز الـ200 خلال 4 أيام

تم النشر: تم التحديث:
MACRON TRUMP
Charles Platiau / Reuters

وضع الرئيسان الأميركي دونالد ترامب، والفرنسي إيمانويل ماكرون، "خطوطاً حمراء" فيما يتعلق باستخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، لكنَّ جدية هذه "الخطوط الحمراء" أصبحت موضع اختبار الآن في النزاع الذي دخل عامه الثامن.

وأعلنت فرنسا، الأربعاء 7 فبراير/شباط 2018، على لسان وزير خارجيتها جان إيف لودريان، أن "كل الدلائل" تشير إلى استخدام النظام السوري الكلور ضد قوات المعارضة. ويواصل النظام السوري لليوم الرابع على التوالي قصفه العنيف للغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق، لتتخطى حصيلة القتلى منذ الإثنين 200 مدني.

وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، الإثنين 5 فبراير/شباط 2018، خلال اجتماع لمجلس الأمن حول استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا: "هناك أدلة واضحة من عشرات الضحايا"، تؤكد استخدام الكلور في الهجمات على الغوطة الشرقية بريف دمشق ومحافظة إدلب.

ورغم ذلك، لم يُعاقَب النظام السوري عسكرياً على هجماته الأخيرة المشتبه في استخدامه الكلور فيها في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2018.

ويقول محللون إن النظام السوري قد يكون بصدد اختبار المسار الذي ستتخذه الأمور إذا ما استخدم هذا النوع من الأسلحة.

وقال ديفيد أديسنيك مدير الأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن "الهجمات جزء من جهد قائم لاختبار ما إذا كان الرئيس ترامب سيلتزم بالخط الأحمر الذي حدده العام الماضي".


- "التزام برد الفعل" -


وكان الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، أول من رسم خطاً أحمر في 2012، حين حذر الرئيس السوري، بشار الأسد، من أن استخدام أو التحرك لاستخدام أسلحة كيماوية سيضطر الولايات المتحدة إلى اللجوء لضربات عسكرية انتقامية.

لكن، بعد هجوم بغاز السارين في العام التالي، قُتل فيه نحو 1500 مدني في ريف دمشق، بحسب تعداد الاستخبارات الأميركية- تنازل أوباما عن اللجوء إلى الضربات الانتقامية، وعوضاً عن ذلك توصل لاتفاق مع روسيا لتفكيك ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية.

وفي أبريل/نيسان 2017، تسبب هجوم كبير بغاز السارين في خان شيخون، قُتل فيه 88 شخصاً، في غضب دولي عارم، وأدى إلى إصدار ترامب أوامر بشن ضربات جوية على قاعدة جوية سورية.

وبعد شهر واحد من انتخابه رئيساً لفرنسا، حدد ماكرون "خطاً أحمر واضحاً جداً" فيما يتعلق بهذه القضية، متعهداً بـ"انتقام وردٍّ فوري من فرنسا" إذا تم استخدام أسلحة كيماوية من قِبل النظام السوري.

واتفقت باريس وواشنطن على استعدادهما للرد بشكل منسق على أي هجوم كيماوي يشنه نظام الأسد.

وقال برونو تيرتراي، مساعد مدير مؤسسة البحوث الاستراتيجية في باريس، إن "الخط الأحمر الذي وضعه ماكرون تم تجاوزه تماماً".


الشراكة ضد الحصانة


وتابع: "حين حدد (ماكرون) خطه الأحمر، من المحتمل أن يكون قد فكر في هجوم كبير مثل الهجمات الفتاكة بالغوطة أو خان شيخون، والتي نفذها عملاء باستخدام السارين".

وعوضاً عن ذلك، أطلقت فرنسا في يناير/كانون الثاني 2018 "الشراكة ضد الحصانة"، وهي مبادرة وافقت عليها نحو 20 دولة؛ لضمان تقديم مرتكبي الهجمات الكيماوية في سوريا للعدالة، معلنةً أنها ستضع على لائحة سوداء، الشركات والأفراد الذين يشتبه في ارتباطهم بالبرنامج السوري للأسلحة الكيماوية.

أما واشنطن، فأعلنت: "كما قال الرئيس ترامب في أبريل/نيسان 2017، هو مستعد للنظر في جميع الخيارات" المتاحة، رافضةً "التكهنات" حول ردود الفعل المحتملة.

ومثل فرنسا، تركز الولايات المتحدة جهدها على المسار السياسي، فيما تطالب روسيا بردع حليفها الأسد عن استخدام السلاح الكيماوي.

وقال تيرتراي: "إذا كنت تعتقد أن العمل العسكري ستكون له عواقب مدمرة في البحث عن حل سياسي، فيمكن أن يكون من المشروع عدم القيام برد فعل".

ويقول فرنسوا هايسبورغ، رئيس المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، إن "الأميركيين لا يعدُّون الكلور سلاحاً كيماويا حقاً. لذا، يتجنبون أي رد فعل".

وحذَّر من أن يكون ماكرون "قد جازف" بتحديده خطٍّ أحمر.

وتابع: "إذا قلنا وكررنا إن هناك هجمات كيماوية، فإننا نلزم أنفسنا بردِّ فعل".