وول ستريت جورنال: التدخل التركي في عفرين أظهر هشاشة القوات التي تعتمد عليها أميركا بسوريا.. ولهذا سبب واشنطن منزعجة من الحرب

تم النشر: تم التحديث:
SYRIA TURKEY
Age Fotostock

قال مسؤولون أميركيون ومقاتلون أكراد مدعومون من أميركا، إن بعض العناصر المسلحة التي كانت تقاتل ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) تركت الجبهات وتوجَّهت إلى عفرين بعد التدخل التركي في المدينة السورية قبل أسابيع، بحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية الأربعاء 7 فبراير/شباط 2018.

وبحسب الصحيفة الأميركية، عبَّر مسؤولون أميركيون مراراً عن قلقهم إزاء عملية "غصن الزيتون" التي يقوم بها الجيش التركي في مدينة عفرين (شمال غربي سوريا)، والتي ترى أنقرة أنها ضرورية لوقف عمليات الحركات الكردية المسلحة التي تعتبرها تركيا منظمات إرهابية، على اعتبار أن هذه العملية قد تشتت الجهود أمام محاربة "داعش".

ومع انفصال بعض الأعضاء عن قوات المعارضة السورية حالياً، يخشى مسؤولون أن تكون المجموعة على شفا التفكك. وبالنسبة للجيش الأميركي، يعنى رحيلهم أيضاً أن المقاتلين الذين دعمتهم أميركا وسلّحتهم للقتال ضد تنظيم داعش، يستعدون حالياً لقتال تركيا، التي تعد حليفاً للولايات المتحدة وعضواً في حلف الناتو، بحسب الصحيفة الأميركية.


الآشوريون يشاركون في الحرب

وفي مطلع الأسبوع الجاري، أعلن المجلس العسكري السرياني السوري، وهو قوة آشورية مسيحية كبيرة حاربت تنظيم داعش في مدنٍ عدة، على موقع تويتر، أنه "قرر إرسال تعزيزات إلى عفرين؛ لمواجهة الجيش التركي وعناصر سورية مسلحة مدعومة من أنقرة".

وقال مقاتلون أكراد أيضاً إنهم يخططون للتوجه صوب عفرين، حسبما ورد في رسائل على شبكات التواصل الاجتماعي، أكد مسؤولون عسكريون صحتها.

ويعد الأكراد والمجلس العسكري السرياني أعضاءً في قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من الولايات المتحدة، والتي تتكون غالبيتها من الأكراد، لكن يوجد بها أيضاً أعضاءٌ عرب ومسيحيون. واعتُبِرَت قوات سوريا الديمقراطية عنصراً حيوياً في هزيمة داعش مؤخراً بمدينة الرقة، بحسب الصحيفة الأميركية.

ويحارب المجلس العسكري السرياني بدافعٍ من الولاء لزملائه من المقاتلين الأكراد، وبعضهم أقارب لأكراد عفرين الذين يقاتلون ضد تركيا.

وإجمالاً، قال مسؤولون عسكريون أميركيون إن مئات المقاتلين السريانيين والأكراد من شرقي سوريا غادروا مناطقهم لمحاربة تركيا؛ لنزع السيطرة على المنطقة الحدودية من الأكراد.

أطلقت تركيا عملية "غصن الزيتون" في 20 يناير/كانون الثاني 2018؛ لإخراج وحدات حماية الشعب الكردية من المنطقة الحدودية. ولا تُميِّز أنقرة كثيراً بين أكراد سوريا والأكراد الانفصاليين في تركيا، الذين تعتبرهم إرهابيين. كما أنها هددت مراراً بنقل حملتها العسكرية شرقاً صوب مدينة منبج، التي يسيطر عليها أيضاً الأكراد، الذين ساعدوا في إنهاء احتلال داعش هناك، بحسب الصحيفة الأاميركية.

وبينما تعاونت الولايات المتحدة مع مجموعاتٍ كردية في سوريا، ليس لديها علاقات مباشرة مع الأكراد بمدينة عفرين، نصحت واشنطن تركيا ومعارضيها بممارسة سياسة ضبط النفس وعدم التصعيد. وهدَّدَ مسؤولون أميركيون بوقف دعم قوات سوريا الديمقراطية لقتالها ضد تركيا.

وقال الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأميركية، وغيره من كبار مسؤولي البنتاغون، إنهم قلقون من امتداد القتال من عفرين إلى منبج، بحسب الصحيفة الأميركية.

وهناك وحدة من قوات العمليات الخاصة الأميركية متمركزة في المنطقة المحيطة بمدينة منبج، وقال مسؤولون أميركيون إنهم لا ينوون الانسحاب من هناك.

وحالياً، يعد عدد المقاتلين المدعومين من الولايات المتحدة، والذين تركوا القتال ضد تنظيم داعش، صغيراً نسبياً، لكن مسؤولين عسكريين يخشون من تزايد أعدادهم مع تخلي وحدات كبيرة عن قوات سوريا الديمقراطية.

وبالنسبة لبعض الأعضاء الأكراد في قوات سوريا الديمقراطية، فإن معركة عفرين تشكل خطراً على أقاربهم أو زملائهم المقاتلين الذين يعيشون هناك، بحسب "وول ستريت جورنال".

هشاشة قوات سوريا الديمقراطية

ويقول منتقدون إن ترك مقاتلين قوات سوريا الديمقراطية يكشف مدى هشاشة الجماعة عندما تشكَّلَت ومدى صعوبة الحفاظ على تماسكها حالياً بعد أن شارفت المعارك الكبيرة ضد تنظيم داعش، الانتهاء.

وتعتمد الولايات المتحدة على قوات سوريا الديمقراطية لتوفير الأمن في مناطق مثل الرقة، حتى تتشكَّل حكومة محلية هناك.

وقالت متخصصة بالشأن السوري في معهد واشنطن للدراسات: "كانت هذه النتيجة حتمية. اتبعت الولايات المتحدة استراتيجيةً ساذجة عندما ركَّزَت فقط على جانب واحد من المعركة السورية على أمل أن تبقى الحروب الأخرى المستمرة في سوريا بمعزلٍ عن المعركة التي تمنت الولايات المتحدة خوضها"، بحسب الصحيفة الأميركية.

وتواصل الولايات المتحدة دعم قوات سوريا الديمقراطية، قائلةً إن هذه القوات مهمة للحفاظ على استقرار المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم داعش.

وقال الكولونيل ريان ديلون، المتحدث باسم الحرب الأميركية ضد تنظيم داعش، إن الولايات المتحدة تراقب الوضع في عفرين وآثاره المحتملة على الحملة العسكرية ضد تنظيم داعش. وتابع: "لم أرَ أي تصدُّع في صفوف قوات سوريا الديمقراطية".

وترى تركيا أن الجماعات الكردية السورية المسلحة، سوف تعتمد على الأسلحة التي أمدَّتها بها الولايات المتحدة، بعد الانتهاء من حرب داعش، في مواجهة تركيا، وشنّ عمليات داخل البلاد، ومن هذا المنطلق تشن أنقرة عمليتها العسكرية في عفرين.