في أول حديث له بعد الاعتداء عليه.. جنينة يروي تفاصيل مراقبته وضربه ومنعه من الطعن على استبعاد عنان من الانتخابات الرئاسية

تم النشر: تم التحديث:
HISHAM JENNA
social

قال الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات هشام جنينة، إن السلطات المصرية هي المسؤولة عن الهجوم الذي تعرض له قرب منزله، ملمحاً إلى أن توقيت الهجوم كان مقصوداً، حيث كان في طريقه لتقديم طعن ضد قرار استبعاد أقوى منافس محتمل للرئيس عبدالفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية القادمة.

وقال جنينة إن مسلحين أوقفوا سيارته وأوسعوه ضرباً، ليدخل المستشفى ويضيع عليه الموعد النهائي لتقديم الطعن، نيابة عن سامي عنان قائد الأركان السابق الذي كان يسعى لمنافسة السيسي.

واحتجزت السلطات عنان، الشهر الماضي، بعد أسبوع من إعلانه الترشح، وقال الجيش إنه خرق القانون بإعلان عزمه خوض الانتخابات دون إذن لأنه ما زال على قوة الاستدعاء.

ويقول محللون سياسيون إن عنان كان آخر منافس قوي للسيسي. وكانت حملته الانتخابية، التي كان جنينة من أبرز أعضائها، تأمل في تقديم طعن في قرار هيئة الانتخابات باستبعاده، لكن الهجوم على جنينة بدد هذه الآمال.


السلطات تتحمل المسؤولية


وفي أول حديث علني له منذ مغادرته مستشفى بالقاهرة الأسبوع الماضي، قال جنينة إن السلطات المصرية هي المسؤولة عن الهجوم عليه. ولم يقدم الرجل دليلاً على تورط الحكومة، ولم يتسن لرويترز التأكد من ذلك على نحو مستقل.

وقال جنينة إن أساليب قمع المعارضة ضد السيسي أصبحت أكثر عنفاً من الأساليب التي اتبعها نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي أزيح من السلطة في عام 2011.

وقال في منزله بإحدى ضواحي القاهرة وهو لا يزال يخضع للعلاج من كسور وإصابة بإحدى عينيه "في عهد مبارك، مكنش بيحصل بالحدة دي أو الدموية دي. مش مطلوب إن يكون فيه أي صوت معارض".

وجاء الهجوم على جنينة بعد انسحاب عدد من المرشحين، أرجع بعضهم قراراتهم إلى ترهيب تعرض له أنصارهم، وإلى تكتيكات أخرى قالوا إنها تستهدف منح السيسي فوزاً سهلاً في انتخابات مارس/آذار.


أصوات معارضة


ولم تجب وزارة الداخلية حتى الآن على مكالمات ورسائل مكتوبة للرد على زعم جنينة، بوقوف السلطات وراء الهجوم، وعلى قوله إن الحكومة لا توفر مساحة للأصوات المعارضة وتمارس ضغوطاً على مرشحين آخرين.

وأحال مكتب السيسي الأسئلة إلى هيئة الانتخابات.

وفي ردها على نفس الأسئلة، قالت الهيئة إنها لم تحرم أي شخص من ممارسة حقه القانوني والدستوري بالتسجيل لخوض الانتخابات، أو الطعن في قرار استبعاد أي مرشح، وقالت إنها ستضمن نزاهة وشفافية التصويت.

ويواجه السيسي منافساً واحداً في الانتخابات، سبق وقال إنه يدعم الرئيس.

وفي خطابه الشهر الماضي، الذي أعلن فيه ترشحه للانتخابات، قال السيسي "أتعهد لكم بأن تكون الانتخابات الرئاسية القادمة عنواناً للحرية والشفافية، وأن تتسم بتكافؤ الفرص بين المرشحين".

وانتخب السيسي رئيساً لمصر في 2014 وذلك بعد عام من إعلانه، وهو وزير للدفاع، عزل الرئيس محمد مرسي بعد احتجاجات حاشدة على حكمه. ويسعى السيسي للفوز بفترة رئاسية ثانية.

وفي الأسبوع الماضي، أفرجت النيابة العامة عن المهاجمين الثلاثة بكفالة انتظاراً لنتائج التحقيق. وجاء في بيان النيابة أن الرجال الثلاثة قالوا إن إصابة جنينة نجمت عن مشاجرة بين الطرفين، بعدما صدمت سيارته مركبتهما. ونفى جنينة ذلك.

وقال جنينة إنه في الأيام التي سبقت الهجوم كان يناقش عبر هاتفه تفاصيل الطعن القانوني، الذي كان يعتزم تقديمه. وقال إنه يعتقد أن الهاتف كان مراقباً.

وقال جنينة "قلت لهم (للمحامين) إنا هقابلكم أمام الهيئة الوطنية للانتخابات نقدم التظلم، ثم نتوجه لمجلس الدولة لرفع دعوى أمام محكمة القضاء الإداري طعناً على قرار استبعاد الفريق سامي عنان من قوائم المرشحين".

ولم يرد مكتب السيسي ولا وزارة الداخلية على استفسارات مكتوبة بشأن زعم جنينة بمراقبة هاتفه.


هل توحدت المعارضة بعد الحادث؟


وقال جنينة إن سيارة كانت متوقفة خارج منزله تحركت خلف سيارته وقطعت عليه الطريق بعد 300 متر من منزله، يوم 27 يناير/كانون الثاني.

وأضاف أن مسلحين حاولوا سحبه من سيارته، وضربوه على وجهه وساقيه حتى تدخل بعض المارة.

وأمضى جنينة يومين في وحدة للعناية الفائقة، ويقضي حالياً فترة نقاهة في منزله. وأغلق يوم 31 يناير/كانون الثاني، الباب أمام تقديم الطعون ضد استبعاد المرشحين.

وأحدث الهجوم صدمةً بين المعارضة وجماعات حقوق الإنسان.

وقال خالد البلشي، المتحدث باسم خالد علي، المرشح الذي أعلن الشهر الماضي انسحابه من خوض الانتخابات "اللي حصل مع هشام جنينة إشارة لطريقة التعامل مع المعارضين، وإنه وصل لمستوى البلطجة".

وأمام غرفته في المستشفى يوم الهجوم، تجمعت شخصيات معارضة في مشهد غير مألوف للتعبير عن تعاطفهم وغضبهم.

وكان بين الزائرين السياسي الإسلامي عبدالمنعم أبو الفتوح وعضو مجلس النواب السابق محمد أنور السادات، الذي انسحب أيضاً من السباق الرئاسي، وحمدين صباحي الذي نافس في انتخابات رئاسية مرتين من قبل فضلاً عن عدد من النشطاء السياسيين.

وفي اليوم التالي، بدأ عدد من هذه الشخصيات البارزة الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات بسبب الهجوم، وقالوا إن الانتخابات باتت باطلة بسبب موجة من التخويف بلغت ذروتها بالهجوم على جنينة.

وانضم لدعوة المقاطعة حركة تضم 150 سياسياً وناشطاً.


تل أبيب تخشاها


وقالت والدتها: "تل أبيب تخشى من طفلة فلسطينية، لأنها (إسرائيل) تخالف القانون الدولي وترتكب جرائم يومية بحق الأرض والإنسان".

وأضافت: "أشعر بالخوف على ابنتي، لكن ما تقوم به هو دور وطني".

بدورها، قالت لويزا مورغنتيني، النائب السابق لرئيس البرلمان الأوروبي، والناشطة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، إن "جنى فعلاً تُشكّل خطراً على دولة إسرائيل، لأنها تَقْلب الصورة التي تحاول إسرائيل رسمها للفلسطيني الذي يحب القتل".

وعبّرت عن فخرها بما تقوم به "جنى"، وقالت: "هي مثال للجيل الفلسطيني الجديد الذي يقاوم بالأسلوب السلمي، والحديث الناعم البسيط".

وأشارت "مورغنتيني" في تصريح صحفي لوكالة الأناضول، حيث كانت تعود الطفلة "جنى" في منزلها، إلى أن أسلوبها في العمل الإعلامي "جميل ورقيق، ويكسر الدعاية الإسرائيلية التي تُسوّق بأن الشعب الفلسطيني إرهابي".

ولفتت إلى أنها (الطفلة التميمي)، استطاعت إرسال رسالة شعبها للعالم.

ودعت "مورغنتيني" العالم إلى اتخاذ إجراءات شديدة ضد السياسات الإسرائيلية التي تنتهك حق الحياة وحقوق الأطفال.