غموض سياسي يسيطر على جنوب إفريقيا.. الرئيس متشبِّث بالسلطة والمعارَضة تطالبه بالاستقالة وخطاب في البرلمان سيحسم الواقعة

تم النشر: تم التحديث:
THTHTH
Age Fotostock

تواجه جنوب إفريقيا حالة غموض سياسي متزايدة، الأربعاء 7 فبراير/شباط 2018، بعد أن قرر حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم إلغاء اجتماع كان يمكن أن يفضي إلى الإطاحة بالرئيس جاكوب زوما، الذي يكافح للبقاء في الحكم.

ويتعرض زوما، البالغ من العمر 75 عاماً، لضغوط كبيرة للاستقالة وتسليم الحكم لنائبه زعيم الحزب الحاكم، سيريل رامابوزا (65 عاماً). لكن الإعلام المحلي أشار إلى أن زوما ينتظر التوصل لاتفاقِ خروجٍ ذي مميزات.

وأعلنت رئيسة البرلمان، باليكا مبيتي، للتلفزيون المحلي الأربعاء، أن رامابوزا سيُطلع الشعب قريباً على آخر مستجدات الوضع السياسي المضطرب. وقالت: "لا يمكن أن نستبق ما سيحدث؛ لذلك لا يزال علينا احترام حقيقة أن هناك مشاورات بين الرئيسين".

ويُجري زوما ورامابوزا مباحثات، وصفاها الثلاثاء بـ"البنّاءة"، في كيب تاون، حول مستقبل الرئيس.

ويأتي الإعلان عن تأجيل اجتماع اللجنة الوطنية التنفيذية التي تمتلك سلطة الإطاحة بالرئيس، غداة إلغاء خطاب حال الأمة الذي يلقيه الرئيس ويعد مناسبة سياسية رئيسية سنوية توضح أولويات الحكومة لمدة عام مقبل.

وكان من المفترض أن يلقي زوما الخطاب أمام البرلمان في الكاب (كيب تاون)، الخميس 8 فبراير/شباط 2018، قبل أن يتم إرجاؤه. وبعد ضغوط من المعارضة، وافق الرئيس على تأجيل خطابه، فيما يبدو خوفاً من مقاطعة نواب المعارضة إياه؛ لدفعه إلى الاستقالة.

ويؤكد إرجاء الخطاب التكهنات بأن زوما سيرضخ في نهاية المطاف، للدعوات التي تطالبه بالاستقالة.

ويدفع العديد من حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم لتولي سيريل رامابوزا، زعيم الحزب منذ ديسمبر/كانون الأول 2017، السلطة فوراً.

لكنّ الموالين لزوما مصمِّمون على أن يُكمل الرئيس فترته الرئاسية الثانية والأخيرة في الحكم، والتي تنتهي بإجراء الانتخابات العام المقبل.

وقالت الأمين العام المساعد لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي، جيسي دوارتي، الثلاثاء 6 فبراير/شباط 2018: "يمكنني أن أقول إن هناك رؤى مختلفة".

وأوضحت رئيسة البرلمان مبيتي أن خطاب حال الأمة أُرجئ؛ لأنه كان هناك "احتمال قليل" أن يجرى دون مقاطعة.

"اتفاق للرحيل"

خلال السنوات القليلة الماضية، دأب نواب المعارضة على الصراخ لمقاطعة خطاب زوما، وهو ما كان يتبعه إخراجهم من المجلس بتدخُّل من الحراس الشخصيين، في مشهد لم يخلُ من اللكم والضرب.

وقالت مبيتي للصحفيين: "رأينا أننا نحتاج إلى مساحة لإشاعة أجواء سياسية مواتية في البرلمان". وأضافت أنه سيتم الإعلان عن موعد جديد "قريباً جداً".

وقال المحلل السياسي المستقل رالف ماثيكغا أن الحزب الحاكم "أدار رحيل زوما بشكل خاطئ".

وأضاف: "للأسف، هم لم يواكبوا الواقع؛ لذا فحزب المؤتمر الوطني الإفريقي يحاول الآن استعادة السيطرة". وتابع أن "إلغاء اجتماع الحزب الأربعاء، قد يعني أن هناك اتفاقاً على رحيل" زوما.

وهزَّ الصراع على السلطة أوساط حزب التحرير، الذي اكتسب شعبيته من قيادته الحرب ضد حكم الأقلية البيضاء. لكنه خسر جزءاً كبيراً من الدعم الشعبي له منذ ذلك الحين.

ورغم تعرُّضه لهجوم كبير وانتقادات حادة، لا يزال زوما يتمتع ببعض الدعم داخل الحزب، خصوصاً من قِبل الأعضاء القرويين، ومن قِبل قبيلة الزولو التي ينتمي إليها.

واتسمت رئاسته بتباطؤ اقتصادي وبطالة قياسية وقضايا فساد متعددة.

وواجه زوما عدة قضايا، بينها الاشتباه في أنه تلقى 783 دفعة مالية مرتبطة بصفقة أسلحة، قبل وصوله إلى السلطة عام 2009.

وتتركز الكثير من التهم المتعلقة بالفساد ضده على عائلة، غوبتا، الثرية المتهمة بالحصول بشكل غير عادل، على عقود حكومية مجزية وتدخلت حتى في التعيينات الوزارية.

ودعت مؤسسة نيلسون مانديلا، التي تحافظ على إرث رمز جنوب إفريقيا المناهض للعنصرية، الثلاثاء، إلى عزل زوما؛ لأنه "أثبت أنه غير صالح للحكم".

وأشارت المؤسسة في بيان، إلى وجود "أدلة دامغة على أن النهب المنظَّم الذي مارسته شبكات مصالح على ارتباط بالرئيس زوما، شكَّل خيانة للبلد الذي حلم به نيلسون مانديلا".

وبإمكان زوما ترك منصبه بالاستقالة، أو سحب البرلمان الثقة منه، أو من خلال إجراءات لعزله.

وتقدمت المعارَضة بمذكرة لحجب الثقة عن الرئيس، يُفترض أن يتم التصويت عليها في 22 فبراير/شباط 2018.

وأخفقت مذكرة سابقة من هذا النوع في أغسطس/آب 2017، بفارق 24 صوتاً.

ورامابوزا، نقابي سابق، قاد المحادثات التي أدت إلى انتهاء الحكم العنصري في مطلع التسعينيات، حيث أصبح لاحقاً رجل أعمال ثرياً، قبل أن يعود إلى عالم السياسة.