لماذا تراجع ترامب عن موقفه ضد قطر؟ هكذا نجحت الدوحة في تغيير موقف الرئيس الأميركي

تم النشر: تم التحديث:
4
5

في ظل الأزمة الإقليمية الجارية التي أشعلتها السعودية ومعظم دول الخليج الأخرى ضد دولة قطر، نجحت الدوحة في قلب الموقف الأميركي إلى صالحها بعد معركة علاقات عامة ناجحة خاضتها ضد محاولات دول الحصار.

وفي عام 2017، استأجرت قطر العديد من الشركات الاستشارية لمساعدتها على تعزيز العلاقات مع الإدارة الأميركية في ظل أزمة الخليج، وفق ما ذكرته صحيفة Foreign Policy الأميركية.

وقد بلغ هذا التنافس في العلاقات العامة ذروته الأسبوع الماضي، بعد إجراء الحوار الاستراتيجي الأول بين الولايات المتحدة وقطر، وهو سلسلة سنوية من الاجتماعات الثنائية بين المسؤولين الأميركيين والقطريين رفيعي المستوى في واشنطن، إضافةً إلى إطلاق مركز أبحاث جديد مرتبط بقطر.


المركز البحثي في قطر


وقد دُشِّن منتدى الخليج الدولي، وهو مركزٌ بحثي، يوم 1 فبراير/شباط 2018، في نادي الصحافة الوطني. وتحدث نائب رئيس مركز قطر الصحفي المرتبط بالدولة على منصةٍ في الافتتاح، وعُيِّن باتريك ثيروس، سفير الولايات المتحدة السابق لدى قطر، مستشاراً للمنتدى.

وقالت الدكتورة دانية ظافر، الكويتية الأصل والحاصلة على درجة الماجستير في الاقتصاد السياسي من جامعة نيويورك، إنَّ المنظمة (المنتدى) مستقلة ولا تتلقى تمويلاً مباشراً من الحكومة القطرية، لكنَّها تتلقى أموالاً من منظمات تمولها الحكومة بنفسها.

وقال أحد المحللين في الشرق الأوسط، طلب عدم الكشف عن هويته، من مقره بواشنطن، إنَّ "أحد الأمور التي شهدناها في أثناء العام الماضي، انتشار (المراكز البحثية)، التي من الواضح أنَّها مُمَوَّلة من حكوماتٍ تحاول الترويج لفكرةٍ بعينها".

وتأسست المؤسسة العربية، وهي مركزٌ بحثي على مقربة من الحكومة السعودية، في عام 2017، فيما افتُتِحَت منظمة مماثلة مقربة من الحكومة الإماراتية، وهي معهد دول الخليج العربي بواشنطن، في عام 2015.

ووفقاً لما جاء في السجلات المودعة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، بعد أن بدأت دول الخليج حملتها لعزل قطر في يونيو/حزيران 2017- استبقت دولة قطر المحاصَرَة على 7 شركات ضغط في الولايات المتحدة، بينما خصصت ما يقرب من 5 ملايين دولار لتمويل حملات العلاقات العامة المتعلقة بأزمة الخليج.


حملات العلاقات العامة


وكانت السعودية قد زعمت أنَّ قطر تدعم الجماعات الإرهابية، على الرغم من قول المحللين إنَّ الحصار هو -على الأرجح- محاولةٌ من الرياض لفرض الانضباط بين أعضاء مجلس التعاون الخليجي.

وتنفي قطر دائماً دعمها للإرهاب، وأثنت أميركا مؤخراً على الدور القطري في مكافحة الإرهاب.

وقد تكون حملة العلاقات العامة القطرية قد آتت ثمارها عندما شارك كل من وزير الخارجية ريكس تيلرسون ووزير الدفاع جيمس ماتيس في حوارٍ مع نظيريهما القطريين الأسبوع الماضي.

ووقَّعَ الجانبان عدداً من الاتفاقيات الثنائية، من ضمنها عدة اتفاقيات حول الطيران المدني، ومكافحة الإرهاب، والأمن السيبراني. وقال مسؤولٌ بالخارجية الأميركية في تصريحٍ لوكالة الصحافة الفرنسية، إنَّها "رسالةٌ قوية للقطريين، لكنَّها كانت أيضاً رسالة قوية للدول المحاصِرَة بأنَّ علاقاتنا لن تتغيَّر".

وتواجه الدوحة خصماً خطيراً، فقد بذلت السعودية الموارد فترة طويلة في حملات التأثير بواشنطن. فبين عامي 2015 و2017، زادت السعودية من عدد الوكلاء الأجانب الذين عيَّنتهم من 25 إلى 145، وأنفقت أكثر من 18 مليون دولار على محاولاتها استمالة واشنطن، علاوة على أن الرياض موَّلَت أيضاً عدداً من المؤسسات الدينية الأميركية وأقسام دراسات الشرق الأوسط في الجامعات الأميركية، بينما وصلت قطر متأخرة إلى هذه المباراة.

وبحسب الصحيفة الأميركية، فقد آتت الجهود السعودية ثمارها عندما اتخذ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في بداية الأزمة الدبلوماسية العام الماضي، موقفاً متشدداً يدعم القيادة السعودية وقرارها بمهاجمة الدوحة. لكنَّ الآن، نجح فريق الضغط القطري، بتصميمه، إضافةً إلى سلسلة من الخلافات الدبلوماسية السعودية، في تحويل موقف إدارة ترامب لمصلحة قطر.

وقال جان فرانسوا سيزنيك، وهو زميل رفيع المستوى غير مقيم في مجلس الأطلسي: "من وجهة نظر العلاقات العامة البحتة، فإنَّ القطريبن أذكى من السعوديين".

وأضاف سيزنيك أنَّهم "يقدمون صورة أكثر انفتاحاً؛ صورة لانفتاحٍ ثقافي، وهو ما لم يكن يقدمه السعوديون حتى فترة وجيزة"، مشيراً إلى الإصلاحات الأخيرة في المملكة، مثل حملة التطهير وقرار السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارات".


واشنطن أُحبطت من الرياض


ووفقاً لبعض المسؤولين الأميركيين، كانت إدارة ترامب مهتمةً في البداية بتأييد القضية السعودية ضد قطر تأييداً أقوى، لكنَّها أصيبت في نهاية المطاف بالإحباط من الرياض.

وساعدت الأزمة الإنسانية المتدهورة في اليمن، وما بدا أنه احتجازٌ لرئيس وزراء لبنان بالرياض، وحملة التطهير المفاجئة التي شنَّها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، على قلب الموازين.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية، طلب عدم الكشف عن هويته، إنَّ "الفجوة بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية ضاقت إلى الحد الذي جعل الاثنين متوافقَين على ما أعتقد".

وبعبارةٍ أخرى، يبدو أنّ حملة العلاقات العامة التي أطلقتها الدوحة تثبت نجاحها.

وقال فيرشتاين إنَّ "القطريين كانت لديهم الحجة الأكثر إقناعاً على مدار الأشهر الـ7 إلى الـ8 الماضية، ويرجع ذلك إلى أنَّ السعوديين والإماراتيين لم يكونوا فعالين بما يكفي في تقديم قضيتهم. في البداية، لم يتمكنوا حتى من استخدام الألفاظ الصحيحة لما يطالبون به".

ومن المحتمل أيضاً أن تكون خطوات قطر لتوسيع قاعدة العديد الجوية العسكرية الأميركية، وهي المقر الرئيسي للقيادة المركزية الأميركية، قد ساعدت على ذلك أيضاً.

وقال دنيس روس، وهو دبلوماسي كبير أميركي سابق وزميل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إنَّ "الجيش، لأسباب مفهومة، يدرك أهمية العديد. لم يرغبوا في فعل أي شيء من شأنه أن يثير التساؤل عن قدرتنا على استخدام القاعدة وتمويل قطر لها".