هوليوود تغيِّر نظرتها.. جندي مسلم في مشاة المارينز يعيد رواية الحرب الأميركية بأفغانستان في فيلم جديد

تم النشر: تم التحديث:
12 STRONG
12 strong

تُقدم هوليوود حالياً فيلماً تم اختيار أحداثه بعناية، لتشرح ببساطة تعقيدات الحرب العالمية على الإرهاب، ولكن موقف صناع الفيلم من المسلمين يبدو أنه جاء مختلفاً عن المعتاد هذه المرة.

تحدَّث فضلي، الذي قاتل بالفعل في أفغانستان لموقع The Daily Beast، عن الوقت الذي أدَّى فيه دور قائد التحالف الشمالي أثناء تصوير فيلم 12Strong الجديد، الذي أخرجه نيكولاي فاجلسيج في نيو مكسيكو قائلاً: "كي أكون صادقاً معك. ظننتُ أنَّي عُدتُ إلى الحرب الحقيقية".


قصة الفيلم: صيحات الانتقام الأميركية تنطلق شرقاً


بدأ عرض الفيلم لأول مرة في الولايات المتحدة، يوم الجمعة 19 يناير/كانون الثاني الماضي، ويؤدي دور البطولة نخبةٌ من النجوم، تضم الممثل الأسترالي كريس هيمسوورث نجم سلسلة أفلام Thor الشهيرة، جنباً إلى جنب مع الممثل مايكل شانون، الذي رُشِّحَ مرتين لجائزة الأوسكار، مع بعض الممثلين المساعدين البارزين مثل مايكل بينا، وويليام فيكنر، وروب ريغل.

يتحدث الفيلم عن مجموعةٍ صغيرة من القوات الخاصة التابعة للجيش الأميركي، تحمل اسم "سرية العمليات ألفا-595" (يؤدي دور أفرادها الممثلون هيمسوورث وشانون وبينا) في أفغانستان.

يُمثِّل أعضاء هذه الفرقة الخاصة أول ردٍّ أميركي في الحرب على الإرهاب، إذ يمتطون الأحصنة ويذهبون إلى المعارك، خلال أحداث أكتوبر/تشرين الأول من عام 2001.

في ذلك الحين، لم يكن لدى الجيش الأميركي أي خططٍ مُجهزة للعمليات في أفغانستان؛ إذ كانت لا تزال وكالة الأمن القومي ووكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي، تُقدر حجم الفشل الاستخباراتي الذي أدَّى إلى هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، لكنَّ صيحات الانتقام ارتفعت بزيادة مُعدل التجنيد في الجيش الأميركي في الأيام التي تلت الهجمات، وبدأت الولايات المتحدة في البحث عن عدوٍّ تواجهه.

أرسل المسؤولون الأميركيون في النهاية أعضاءً من المجموعة الخامسة من القوات الخاصة في الجيش الأميركي، الذين كانوا مدرَّبين خصيصاً لخوض حروب العصابات والحروب غير التقليدية.

كانت الفكرة تقوم على الاتصال بضباط وكالة الاستخبارات المركزية على الأرض، والبدء في تدريب ومساعدة وتوجيه التحالف الشمالي، وهو مجموعة غير متجانسة كانت تضم عدداً من القادة العسكريين الأفغان، الذين يسعون للقضاء على حركة طالبان، الجماعة التي أوى إليها أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة.

يضطر هيمسوورث (الذي يؤدي دور نقيب الجيش ميتش نيلسون) للعمل مع الجنرال عبدالرشيد دوستم (الذي أدَّى دوره الممثل نافيد نيغبان) في الاستيلاء على مدينة مزار شريف الأفغانية؛ وتبدو شخصيتاهما في الأحداث مثل شرطيين من جيلين مختلفين وهما يتصلان بالجيش الأميركي لشنِّ الهجمات الجوية من قاذفاته، على الأهداف العسكرية الرئيسية التي تقع تحت سيطرة طالبان.



12 strong


قيمة الفيلم: لن يحظى بمكانة هذه الأعمال


تقرير الديلي بيست اعتبر أنه برغم كل الضجة المُثارة حول فيلم 12Strong، لن يحظى على الأرجح بالمكانة الخاصة لفيلم Saving Private Ryan لدى مرتادي السينما، أو الجنود الذين شاركوا في المعارك عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول، ولن يتلقَّى حتى نفس ردود الفعل الغاضبة التي واجهها فيلم American Sniper، لتناوله أسباب الغزو الأميركي للعراق بمزيجٍ من الدراما والتشويق يفتقر للدقة التاريخية.

أعطى ريتشارد رويبر من صحيفة Chicago Sun-Times الأميركية الفيلم 2.5 من أصل 4 نجوم، قائلاً: "الفيلم لديه قيم الإنتاج الصلبة، وهناك بعض اللحظات المثيرة للإعجاب حين يظهر الخير على ظهور الخيل في مواجهة ضد مئات من مقاتلي العدو مسلحين جيداً (بصرف النظر عن دعم القاذفات الأميركية)، ولكن مع وقت الفيلم البالغ ساعتين و10 دقائق فإنه يوجد على الأقل 20 دقيقة على الأقل من المشاهد التي هي إما غير ضرورية أو متكررة.

أما مات بوبكين فيقول عن الفيلم، إنه قوي في الإثارة، ولكن محتواه خفيف، مع قصة تخلو من الحياة لها، واصفاً الفيلم بأنه "محاولة كسول لحقن شيء جديد في سردية ​11 سبتمبر".

الفيلم الذي أنتجه جيري بروكهايمر، ويُسوِّق له منتجوه واصفين إياه بـ"القصة الحقيقية التي رُفِعَت عنها السرية لجنود الخيول" -التي أشار العديد من الجنود القدامى إلى أنَّها ليست دقيقة تماماً- سيصبح عملاً سينمائياً يتناول أحداث حربٍ معاصرة من وجهة نظر الجنود، يرقى إلى مصاف أفلام مثل Lone Survivor الذي أخرجه بيتر بيرغ، أو ربما مسلسل Six، الذي يتناول بعض عمليات البحرية الأميركية في أفغانستان كذلك.



12

يعلق موقع Daily Beast على الفيلم قائلاً: لا تتناسب الأحداث التي تناولها الفيلم على كافة الأصعدة بدقة مع تعقيدات الحرب الحالية على الإرهاب والسياسات، ولكن حسب الموقع من المهم أن نتذكَّر أنَّ فيلم 12Strong هو نسخة خيالية لأحداثٍ واقعية، ويُعد الفيلم ببساطة مجرد فصل في أحداث الحرب القديمة الممتدة منذ 17 عاماً ولا تزال قائمة.

ومع ذلك، على الرغم مما يحويه فيلم 12Strong من مشاهد الحرب المبتذلة لجنودٍ يقرأون الرسائل التي تركها الموتى منهم، ويشجعون بعضهم بأحاديث عن "قلب المحارب"، أو مشاهد القتال والانفجارات التي أُنتِجَت بأسلوبٍ مشابه لأسلوب المخرج مايكل باي مُخرج سلسلة Transformers الشهيرة.

يَعرض الفيلم بشكلٍ مثير للدهشة العديدَ من الأشياء بشكلٍ صحيح، بينما يحاول الانتقال بالجمهور إلى الماضي، حيثُ كان الدخان لا يزال يتصاعد من الرماد وتعلو أصوات التفجيرات في منطقة مانهاتن السُّفلى بمدينة نيويورك، بعد أن وجَّه الإرهابيون ضرباتٍ عنيفة بالطائرات التجارية لمبانٍ أميركية، تُمثل البراعة والقوة الأميركية.


الأفغان في الفيلم: استئصال التعليم والجنود الأطفال


الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة في الثقافة الأفغانية هو الأكثر لفتاً للانتباه في الفيلم، كالجنود الأطفال الذين يقاتلون من أجل القضية، واستخدام اللغة الإنكليزية البشتونية، جنباً إلى جنب مع المشاهد الخاطفة للأنفاس التي تبدو كأنَّها خرجت للتو من كتب التاريخ الخاصة بحركة طالبان، موضحةً محنة الأفغان وحرص طالبان على استئصال التعليم من مجتمعهم كشكلٍ من أشكال القمع.

يستطيع العسكريون القُدامى تحديد كل أوجه القصور في أي فيلم في غضون ثوانٍ إذا كانت التكتيكات والمعدات غير صحيحة أو غير دقيقة بشكلٍ مُريع، لكن الفيلم يبدو منيعاً في ذلك الأمر، بفضل الاستعانة بكادرٍ من المستشارين التقنيين العسكريين الذين يمتلكون خلفيةً في العمليات الخاصة.


الإسلام في الفيلم: لماذا عانق الممثل زملاءه؟


ولكنَّ أهم سمات فيلم 12Strong التي تميزه عن غيره من أفلام حرب ما بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، هي ما منح فضلي شعوراً بأنَّ شيئاً ما كان مختلفاً.

وفي محاولةٍ منه لوصف شعوره، قال فضلي: "عانقتُ جيري بروكهايمر وكريس هيمسوورث وشكرتهما، هما ومخرج العمل؛ لأنَّه أخيراً أصبح لدينا فيلم لا نظهر فيه نحن المسلمين كأشخاصٍ سيئين. أخيراً لدينا فيلم يظهر الشجاعة الأفغانية ضد القاعدة واستبداد طالبان".

واستطرد قائلاً: "إنَّه أمرٌ شخصي جداً بالنسبة لي... لقد عاصرتُ أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، وقاتلتُ حركة طالبان في أفغانستان والاتحاد السوفيتي حين اجتاح البلاد. هذا الفيلم هو تاريخنا، تاريخ الأميركيين والأفغانيين، ودرسٌ لأطفالنا. إنَّه يتعلق بهؤلاء الخاطفين والمُتطرفين المُخادعين في أفغانستان وهم يُفسدون بلدنا وديننا".


الاستخبارات في الفيلم: الحرب الأميركية على الاتحاد السوفيتي


يتذكر فضلي الذي وُلِدَ بمدينة كابول في أفغانستان بلده في أيام السِّلم وأيام الحرب، بدءاً من الحرب مع الروس.

ساعد فضلي وكالة الاستخبارات المركزية في نشر الدعاية المضادة للاتحاد السوفيتي قبل هربه إلى جنوب كاليفورنيا، حيثُ أصبح مواطناً أميركياً وبدأ يمتهن التمثيل.





منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، كان فضلي عادةً ما يُمثِّل دور المسلم الإرهابي، ليُنكِّل بجاك باور في مسلسل 24، أو يضرب توني ستارك في Iron Man.


القصص الحقيقية في الفيلم: أخيراً أصبحت رجلاً صالحاً


وبعد 30 عاماً من ابتعاده عن أفغانستان، عاد فضلي لمحاربة طالبان جنباً إلى جنب مع قوات مشاة البحرية الأميركية، في الفترة ما بين عام 2009 و2010، وعمل كمترجم للكتيبة الثالثة في الفوج الرابع من البحرية الأميركية، تاركاً مهنته في التمثيل.

وقال فضلي مازحاً: "أخيراً، سألعب دور الرجل الصالح. إنَّه شعورٌ عظيم؛ كنتُ أخوض حرباً حقيقية في ولاية هلمند الجنوبية ضد طالبان، والآن أنا في التحالف الشمالي أحاربهم".

لم يكن فضلي هو الممثل الوحيد الذي يؤدي دوراً في الفيلم يحاكي حياته. إذ عاش الممثل والكوميديان روب ريغل -الذي يشتهر بظهوره في برنامج The Daily Show مع الإعلامي جون ستيوارت، وشارك في فيضٍ من الأفلام الكوميدية في الآونة الأخيرة- حياةً مشابهة في أثناء فترة خدمته في سلاح البحرية الأميركية، ومن المُفارقات أنَّه يؤدي في الفيلم دور قائده القديم. تقاعد ريغل من الجيش حاملاً رُتبة مُقدم بعد 23 عاماً من الخدمة، حاز فيها أكثر من 22 ميدالية وأوشحة.

وقال ريغل لموقع The Daily Beast: "كنتُ أتبع المقدم ماكس بوارز مباشرةً، وأقدم له التقارير في الصباح وفي كل مساء. لقد عشتُ وعملتُ مع هؤلاء الرجال. وكانت هناك لحظات في هذا الفيلم كنتُ أشعر فيها بالاندهاش، وكأنَّي أعود مرةً أخرى إلى الجيش وأقوم بعملي. عندما تكون على معرفة شخصية بالشخص الذي تقوم بأداء دوره، فإنَّك ترغب في بذل قصارى جهدك".

وأضاف: "أردنا أن نسرد أحداث القصة بطريقةٍ صحيحة، أردناها أن تكون دقيقةً وأن نُقدِّر خدمتهم والمخاطر التي واجهوها".


المختلف في الفيلم: توثيق ما جرى في 17 عاماً


في عام 2009، قال روبرت غيتس وزير الدفاع الأميركي آنذاك: "أياً ما كانت مشاعرهم تجاه الجنود الرجال والنساء في زيهم الرسمي، فبالنسبة إلى معظم الأميركيين لا تزال الحرب فكرةً مُجردة، سلسلة بغيضة من الأخبار حدثت في مكانٍ بعيد لا تؤثر عليهم بشكلٍ شخصي".

يعتبر تقرير The Daily Beast أنه على الأقل يجب أن يُنسَب الفضل لفيلم 12Strong في تسليط الضوء على الجيل الأميركي الأحدث من الجنود المحاربين، وتذكير الأميركيين بكل ما كانوا يهتمون به في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول، في وقتٍ لم يكونوا فيه مشغولي البال بالشبكات الاجتماعية وبرامج تلفزيون الواقع.

ولكنَّ الأهم من ذلك، أنَّ الفيلم عرض "الفصل الأول" من قصة أمة في حالة حرب دائمة لمدة 17 عاماً، دفع ثمنها الشريحة الصغيرة من الأميركيين الذين عانوا من ويلاتها، وكذلك أولئك الذين تُعد الحرب بالنسبة إليهم "فكرة مُجردة" بحسب تعبير غيتس.