"نريدها مثل دبي وليس القاهرة أو مومباي".. بالصور سعوديون ينتقدون انتشار التوك توك في شوارع جدة وإدارة المرور توضح

تم النشر: تم التحديث:
S
social media

هل يمكن أن تتخيل وجود "توك توك" يسير في شوارع إحدى أهم المدن بالسعودية؟

دائماً ما ارتبطت وسيلة التنقل هذه بالبلدان والمناطق الفقيرة نسبياً مثل مصر والهند، التي تتميز بوجود مناطق شعبية ذات طرق ضيقة غير ممهدة. وبالتالي يمثل التوك توك أهمية كبيرة لتنقل السكان فيها.

لكن سكان مدينة جدة فوجئوا بصور منتشرة على تويتر لعدد من التوك توك بأحد الشوارع، والتي تقف فيما يعتقد أنه إشارة مرورية وسط طابور من السيارات ذات الطراز العالي.

المشهد بدا عجيباً وغريباً، ويحمل بعض التناقضات، في دولة اعتاد سكانها ركوب أحدث أنواع السيارات، وبالتالي ما الحاجة لظهور هذا التوك توك في الشوارع.

https://twitter.com/__Alnefaie/status/960519571865092096

الصورة التي أثارت جدلاً على تويتر تعود في الواقع إلى عام 2015، فهي ليست صورة حديثة، لكن طبقاً لما ذكرته بعض وسائل الإعلام، فإن ظاهرة انتشار التوك توك بدأت ذلك العام، وأخذت تنتشر تدريجياً على استحياء.

البداية كما ذكرنا، كانت عام 2015، عندما استورد مواطن سعودي يُدعى زاهد الشريف 5 عربات توك توك من الصين، بتكلفة 25 ألف ريال للعربة الواحدة، وذلك بعدما شاهدها في مدينة تولوز الفرنسية السياحية، وكان الغرض الأساسي من جلبها المتعة والترفيه العائلي.

وأكد الشريف أن عربات التوك توك التي يمتلكها جميعها مرخصة، وقد دفعه إعجابه بها لإنشاء مجموعة باسم "توك توك جدة"، تضم 30 شخصاً يقومون بجولات سياحية في كافة أنحاء جدة، وطالب بتخصيص بعض الأماكن لتكون مواقف للتوك توك على امتداد كورنيش جدة وفي الشوارع الرئيسية.


جدل اجتماعي وقانوني


وفيما يراه مغردون وسيلة تقليدية تساعد أولئك الغاضبين من زحام الطريق خلال رحلاتهم اليومية، يراه آخرون وسيلة نقل اقتصادية وسياحية يمكن استبدال السيارات الكبيرة بها، لما وجدوا فيها من حل للتغلب على غلاء البنزين الذي يتحملون عبء استهلاك سياراتهم له يومياً.

لكن البعض أعلن رفضه التام والقاطع لوجود التوك توك، مع ذكر مساوئه كتعطيل المرور وتسببه في الحوادث، واحتمالية تحويله جدة إلى مدينة عشوائية، وذكروا أن هناك بدائل أكثر أماناً ونظافة مثل سيارات الغولف.

المغردون المعارضون ذكروا أنهم يريدون أن تتحول جدة إلى مدينة تشبه دبي في الحضارة والرقي والتقدم، لا أن تتحول إلى "مصر والهند"، على حد وصفهم.

من الناحية القانونية، سبق أن أوضح اللواء وصل الله الحربي، مدير إدارة مرور مدينة جدة، في 23 فبراير/شباط 2015م، أن من صلاحيات جهاز المرور منح الترخيص لأي سيارة سمحت الجمارك بدخولها للسعودية، وأنه من المستحيل أن تسمح الجمارك بدخول أي سيارة غير مطابقة للمقاييس السعودية.

وبالفعل حصلت بعض عربات التوك توك على تراخيص رسمية من إدارة مرور جدة، إلا أنها لم تحصل على الترخيص السياحي الذي يمكنها من العمل في جولات سياحية غير اعتيادية بكافة أنحاء مدينة جدة.

لكن أكد مصدر مسؤول بالإدارة العامة للمرور، يوم 5 فبراير/شباط لعام 2018م، أنه من غير المسموح ترخيص المركبات ثلاثية العجلات، ليفتح بذلك باب الجدل حول وضع عربات التوك توك التي دخلت الأراضي السعودية بالفعل.


أصلها يرجع إلى عربة الريكاشة اليابانية


صُنعت عربات التوك توك لأول مرة في اليابان، وانتقلت الصناعة فيما بعد إلى تايلاند ودول شرق آسيا في ثلاثينيات القرن الماضي، وتعد أكبر الشركات تصنيعاً لها شركة "باجاج أوتو" الهندية.

والتوك توك عبارة عن عربة ثلاثية العجلات، تسع في العادة لراكبين في المقعد خلف السائق، وتُعد مرحلة متطورة من عربة الريكاشة اليابانية القديمة، التي كان يجرها صاحبها ولها عجلتان خلفيتان.

وبعد ذلك أصبح لها ترس وبدالان لتُستخدم كدراجة، وكانت آخر مراحل تطورها إضافة المحرك لتصبح التوك توك الموجود حالياً.


التوك توك في مصر يوفر لسائقه ما لا توفره الوظيفة


دخل التوك توك مصر عام 2001، ووفقاً للإحصاءات فهناك حوالي مليون عربة توك توك تنتشر في المناطق العشوائية بشكل كبير، وفي الشوارع الرئيسية بنسبة أقل، ويعتمد عليها ما يزيد عن 30 مليون مواطن يومياً كوسيلة للتنقل.

وإلى جانب استيراده من الخارج، يعمل بعض أصحاب الورش في منطقتي إمبابة وبولاق بالقاهرة على تجميع التوك توك، ويُباع الواحد منها بما يزيد عن 20 ألف جنيه مصري (أي ما يعادل 1135 دولاراً أميركياً)، ويرى اللواء مجدي البسيوني مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن التوك توك ساعد على زيادة جرائم السرقة والخطف؛ لأن عدم حمله لوحات معدنية يزيد من فرصة هروب المجرمين.

لكن ذلك لا يمنع وجود جانب إيجابي أظهرته دراسة لشركة "N Gage Consulting" للاستثمار الاقتصادي الحكومي، وتعتبر أول دراسة حول التوك توك في مصر، وانتقدت تجاهل الحكومة ترخيص التوك توك دون إبداء تفسير منطقي، رغم أنه يوفر حلولاً لعدة مشاكل، منها البطالة بتوفيره فرص عمل للعديد من الشباب، ويعتبر مصدر دخلهم الرئيسي، فمن الممكن أن يجني سائقه شهرياً أكثر من ألفي جنيه (أي ما يعادل 113 دولاراً أميركياً).


أنواعه في الهند متعددة


يُطلق على التوك التوك في الهند "الركشة"، وتعد من أهم وسائل التنقل في معظم المدن الهندية، فقد أشارت بعض التحليلات حول سوق السيارات في الهند إلى أن المدن التي يتجاوز عدد سكانها 4 ملايين نسمة يوجد بها أكثر من 50 ألف توك توك.

ووفقاً لبيانات مكتب النقل الإقليمي، فهناك زيادات مذهلة في عدد عربات التوك توك سنوياً، ما أثار قلق رابطة سائقي التاكسي على مستقبلهم، وترجع تلك الزيادات إلى المكسب المغري لسائق التوك توك، والبالغ حوالي 350 روبية (أي ما يعادل 5.5 دولار أميركي).

تنتشر في الهند عدة أنواع من عربات التوك توك، أشهرها التي تستخدم لنقل الركاب لمسافات قصيرة نظراً لبطئها، بالإضافة إلى نوع آخر يستخدم لنقل البضائع والحمولات الصغيرة، وهناك اختلاف يظهر بين القديم منها والجديد، ففي الإصدار القديم من عربات التوك توك كان المحرك موجوداً أسفل مقعد السائق، أما في النوع الحديث فالمحرك يقع في مؤخرة العربة.