وجها السعودية باليمن.. ما بين القصف الجوي وتقديم المساعدات الإغاثية هذا ما تفعله الرياض في البلد العربي الأكثر فقراً

تم النشر: تم التحديث:
EEE
huffpost arabi

سلطت وكالة أسوشيتد برس الأميركية الضوء على الدور الذي تلعبه السعودية في اليمن منذ بدء عملية عاصفة الحزم عام 2015، والذي يحوي تبايناً كبيراً من قبل الرياض في البلد العربي الأكثر فقراً.

وقالت الوكالة الأميركية إن المملكة العربية السعودية تقدم المعونات الإنسانية والإغاثية للمتضررين من القصف الجوي الذي يقوم به الطيران السعودي أيضاً ويتسبب في تدمير المنازل والبنية التحتية في المناطق التي سيطرت عليها قوات هادي المعترف بها دولياً، وحتى في المناطق التي مازال يسيطر عليها الحوثيون.

وفي مخيم مفتوح للمُهجَّرين جرَّاء حرب اليمن، قبلت امرأة يمنية شابة اسمها ليمي، تعول طفلها وثمانية آخرين، بامتنانٍ المساعدات القادمة من السعودية.

كان ذلك حتى بعدما قالت إنَّ غارة جوية للتحالف الذي تقوده السعودية دمرت منزلها بالقرب من صرواح، التي تبعد نحو 30 كيلومتراً من الخيمة التي تدعوها الآن منزلها في محافظة مأرب.

تعكس قصة ليمي وجهي المملكة في الحرب المستمرة منذ حوالي 3 سنوات في اليمن. إذ تقول السعودية إنَّها أنفقت ما يقرب من مليار دولار كمساعداتٍ لليمن وتعتزم مع شركائها إنفاق 1.5 مليار دولار أخرى، بحسب الوكالة الأميركية.

عاصفة الحزم كانت سبباً للكارثة الإنسانية

وترى الوكالة الأميركية أن حملة التحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين، كانت سبباً رئيسياً للكارثة الإنسانية في البلاد، وفقاً لمجموعات حقوقية. وقد ضربت الحملة الجوية السعودية المدمرة مراراً الأسواق والمرافق الطبية والأهداف المدنية، ما تسبَّب في إداناتٍ دولية. ووفق وكالات الأمم المتحدة وجماعات حقوق الإنسان، شكَّل حصار التحالف للموانئ الخاضعة للسيطرة الحوثية عاملاً رئيسياً في دفع البلاد نحو مجاعةٍ قريبة.

بيد أنَّ مسؤولي الإغاثة السعوديين أكدوا أنَّ دورهم لا علاقة له بالمعارك العسكرية الجارية، ويقولون إنَّهم يحاولون أيضاً توصيل معوناتهم إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، بحسب الأسوشيتد برس

وقال عبد الله الوادعي، مساعد مدير إدارة المساعدات الصحية والبيئية بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية: "إنَّهم جيراننا. وهم بشرٌ قبل أي شيء".

وسافر صحفيون تابعون لوكالة أسوشيتد برس مؤخراً إلى اليمن في إطار جولة للصحفيين الأجانب نظَّمها التحالف السعودي لتسليط الضوء على جهود الإغاثة.

وحتى قبل الحرب، كانت اليمن أفقر بلد في العالم العربي وأحد أكثر الأماكن التي تعاني من ندرة المياه في العالم. ومنذ الحرب، دُفع بشعب اليمن البالغ تعداده 28 مليون شخص نحو حافة المجاعة. وأدَّت حالة المياه السيئة إلى انتشار وباء الكوليرا. وتفشي الخناق أو الديفتيريا، وهو مرض قاتل يصيب الحلق والشعب الهوائية بشكلٍ رئيسي.

جديرٌ بالذكر أنَّ غارة جوية بقيادة السعودية في عام 2015 دمَّرت رافعات ميناء الحديدة المطل على البحر الأحمر والخاضع لسيطرة الحوثيون، والذي يُعَد المدخل الرئيسي لدولة تستورد 90 في المئة من غذائها. ويستمر التحالف في حصار الحديدة وغيره من الموانئ التي يسيطر عليها الحوثيون، وهو ما يُبرَّر بأنَّه يهدف إلى منع وصول الأسلحة إلى المتمردين، بحسب الوكالة الأميركية.

وتقول جماعات حقوقية مثل المجلس النرويجي للاجئين إنَّ السعودية يجب أن تسمح للواردات التجارية بالدخول إلى اليمن "دون عوائق" لتخفيف الأزمة. ويقول التحالف السعودي إنَّه يريد زيادة القدرة الاستيعابية للاستيراد في الموانئ، لكن ليس من الواضح ما إذا كان الحوثيون سيتعاونون في ذلك. ويتهم المسؤولون السعوديون أيضاً الحوثيين باختلاس أو سرقة المساعدات.

اليمنيون يختنقون ببطء

وكان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قد كتب في تحليلٍ نُشِر أواخر يناير/كانون الثاني الماضي: "يختنق اليمن ببطء ويتعرض الملايين من اليمنيين لخطر الموت جوعاً، أو بسبب الكوليرا، أو أي عاقبة أخرى للصراع في بلدٍ يعاني فقراً مُدقَِعاً وكان على وشك الانهيار بالفعل قبل الأزمة الحالية".

ولتسريع عملية الإغاثة، قام السعوديون بحوالي 20 رحلة إغاثية بطائرات عسكرية من طراز C-130 أميركية الصنع إلى مأرب، الواقعة على بعد نحو 115 كيلومتراً شرق صنعاء. وقال فهد العصيمي، مدير إدارة الإغاثة العاجلة بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، إنَّ المساعدات شملت الأرز والدقيق والسكر والملح والزيت والحبوب وغيرها من المواد الغذائية، وكذلك البطانيات والخيام والسجاد وغيرها من المواد للمحتاجين، بحسب تقرير الأسوشيتد برس

وقال العصيمي: "هناك أشخاص مختلفون هنا لأنَّ مأرب أكثر أماناً، فلديك أشخاص قادمون من صنعاء، وذمار، وهم بحاجة للمساعدة أكثر من أي شخص"، وذلك لأنَّهم أُجبِروا على ترك منازلهم.

وأضاف العصيمي أنَّ السعوديين يُقدِّمون كذلك الغذاء للمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صناديق لا تحمل علامات يُوزِّعها شركاء محليون. يُذكَر أنَّ الحوثيين يسيطرون على العاصمة صنعاء، والشمال، وكثير من المنطقة الوسطى والساحل الغربي المطل على البحر الأحمر.

ويقول مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية إنَّه أنفق 854 مليون دولار على مساعدات اليمن بدايةً من مايو/أيار 2015 حتى يناير/كانون الثاني الماضي، ذهب معظمها للرعاية الصحية والغذاء. أعلنت المملكة في يناير/كانون الثاني الماضي أيضاً عن تقديم التحالف 1.5 مليار دولار أخرى لتمويل المساعدات الإنسانية الجديدة للتوزيع عبر وكالات الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الأخرى.

وقال مسؤولون سعوديون إنَّ الرعاية الطبية المُوجَّهة للجنود الجرحى والمدنيين الذين يدعمون الحكومة المُعترف بها دولياً ما زالت تمثل الأولوية. وفي أحد المستشفيات الممولة سعودياً في مأرب، يُركِب العاملون أطرافاً صناعية لأولئك الذين فقدوا أطرافهم في النزاع، ويتوزَّع مرضاهم بالتساوي بين الجنود والمدنيين. وقد اتَّهمت الأمم المتحدة الحوثيين بزرع الألغام الأرضية، واتهمت التحالف الذى تقوده السعودية باستخدام القنابل العنقودية، وكلاهما يمكن أن يبقى دون انفجار لفتراتٍ طويلة قبل أن يتسبَّب بقتل وتشويه المدنيين.

وقالت هيدا علي الناصري (26 عاماً)، تعمل في قسم الأطراف الصناعية بالمستشفى، إنَّ "الإصابات تطال النساء والأطفال والشيوخ والجنود. الجميع يأتون إلى هنا"، بحسب الوكالة الأميركية.

في مكانٍ قريب، كان جندي يبلغ من العمر 24 عاماً يقاتل في صف الحكومة اليمنية، قال إنَّ اسمه حماس، ينتظر تركيب طرف صناعي بديلاً عن قدمه اليسرى. وقال إنَّه فقدها بسبب لغم حوثي بالقرب من صنعاء.

وعندما سُئِل عن الصراع، فكَّر وهلةً ثُمَّ قال: "نحن لسنا بحاجة إلى هذه الحرب، لكنَّهم طردونا من منزلنا"، بحسب الأسوشيتد برس

وانتشرت مخيمات مؤقتة في جميع أنحاء مأرب، التي تستقبل نحو مليوني نازحٍ في اليمن بسبب الحرب. ووفقاً للمفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة، أُقيمت حوالي 112 "مستوطنة عشوائية" فى محافظة مأرب وحدها، أى حوالى 35 % من كل المستوطنات الموجودة في مختلف أنحاء اليمن.

وفي المخيم الذي تعيش فيه ليمي، استقبل رجال يمنيون مدججون ببنادق الكلاشينكوف، ويحملون خناجر الجنبية التقليدية حول خصورهم، عمال الإغاثة السعوديين. وقد اصطف سكان المخيم للحصول على المساعدات، وتزاحموا حول مكتبٍ يُسجِّل فيه موظف الإغاثة المصروفات.

وسرعان ما غابت الشمس وراء الجبال الغربية، حيث جبهة الحرب، جالِبةً الجنود المسلحين والميليشيات إلى جانب الصحفيين الزائرين.

وبينما يصطحبون الصحفيين بعيداً مع حلول الظلام، قالوا: "ليس المكان آمناً هنا".