تغيير كلفته باهظة.. الاندبندت البريطانية: الوضع الاقتصادي في المملكة يسرق فرحة السعوديين بالتغييرات الاجتماعية

تم النشر: تم التحديث:
JEDDAH RED SEA
AMER HILABI via Getty Images

"من الرائع بالطبع أن تحصل النساء على تلك الحريات. ولكن ليس هناك شيء بسيط إلى هذا الحد بالمملكة"، كلمات نقلتها صحيفة Independent البريطانية، عن رجل أعمال بارز اشترط عدم ذكر اسمه، خلال تقرير لها عن حالة التغيير الاجتماعي التي يعيشها السعوديون في الوقت الحالي.


تغيير تجميلي


تروي الصحيفة مشهداً من هذا التغيير الذي تعيشه السعوديات بالذات، ففي إحدى المقاهي الواقعة على سطح أحد مباني جدة، جلست 4 فتيات يدخنّ النارجيلا المنكهة، ويتناولن الشاي بينما يتصفحن في غضب صفحات وكلاء تجارة السيارات المحليين عبر شبكة الإنترنت.

وتقول واحدة بينما تعيد الهاتف إلى صديقتها "ذلك محرك من طراز V6. لا تهتمي به وابحثي عن المحركات ذات الأسطوانات المتراصة".

ويجلس على الطاولة المقابلة رجلان يمنيان ثريان ينظر كل منهما للآخر، حسبما تروي الصحيفة البريطانية.

ويرى رجل الأعمال الذي تحدث مع الصحيفة البريطانية أنه "لا بد أن تقود النساء السيارات مقابل ثمن. فقد أصبحت أسرهن وآباؤهن وأشقاؤهن أكثر فقراً".

وتنقل الصحيفة عن النقاد رأيهم فيما تشهده المملكة، حيث يرى بعضهم أن معدل التغيير الحالي مفاجئ، ولكنه تجميلي".

وبفضل المرسوم الملكي، سوف يتم السماح للنساء، اعتباراً من يونيو/حزيران بقيادة السيارات بالمملكة الإسلامية المتحفظة للمرة الأولى منذ عام 1990.

وسوف تؤدي هذه الخطوة الرمزية إلى تحويل حياة النساء في بلد يتعين أن تحصل المرأة به على موافقة ولي أمرها من أجل تلبية احتياجاتها ورغباتها الأساسية مثل السفر والدراسة وفتح الحساب المصرفي.

وذكرت فايزة البالغة من العمر 19 عاماً، التي تعمل مساعدة بأحد متاجر الملابس بعد أن رفضت ذكر لقبها "أرى أن حياتي وفرصي قد اختلفت عما كانت عليه حياة وفرص أمي".


القلق من الاقتصاد


السماح للمرأة بقيادة السيارة سوف يمنحها أيضاً فرصة المشاركة بصورة أكثر فاعلية في القوى العاملة.

تتابع الصحيفة البريطانية: "يتم حالياً إجراء إصلاحات اجتماعية طال انتظارها لتقبل الدواء المر: فقد تعرض آل سعود لضربة قوية جراء الانهيار العالمي في أسعار النفط منذ عام 2015".

وذكر محمد الروشودي، أحد الخريجين الجدد من الجامعة بالرياض "دائماً ما تكون هناك وعود بالتغيير بالمملكة، ولكن لا يحدث أي تغيير حقيقي".

"ويوجد بصفة عامة تغيّرات جيدة طال انتظارها، مثل قيادة المرأة للسيارة. ومع ذلك، أعتقد أن هذه الحريات لا تمثل الاهتمام الرئيسي في الوقت الحالي. فالعديد من السعوديين يشعرون بالقلق حالياً بشأن الاقتصاد".

ارتفع معدل البطالة بالمملكة إلى 12.8% في العام الماضي. واستحدثت المملكة أول ضريبة قيمة مضافة (5%)، في أول يناير/كانون الثاني، وبدأت تخفيض الدعم على الوقود تدريجياً.

وبينما ستتمكن النساء في قيادة السيارة خلال شهور قليلة، سوف تكون تكلفة ملء الخزان باهظة، ولا توجد وظائف كافية يذهب إليها الجميع بالسيارة.

وذكر يوسف الحلو، المواطن المصري البالغ من العمر 25 عاماً، الذي قضى معظم حياته في جدة "يتم حالياً تعريف السعوديين للمرة الأولى بالعالم الحقيقي. فما كانوا يعيشون به من قبل كان مجرد قصة خيالية".

ويرى المواطن السعودي العادي أن هذه التغييرات، سواء كانت للأفضل أو الأسوأ، قد بدأت تترسخ بالفعل.


الحياة في جدة مختلفة


ففي مدينة جدة الواقعة على البحر الأحمر، لم تفرض الشرطة الدينية مطلقاً القوانين التي تحكم أسلوب الحياة الإسلامية الفضلى بنفس التشدد الذي تفرضه بعاصمة المملكة الرياض.

وتستخدم مجموعات من النساء الأماكن العامة دون أولياء، وكثيراً ما يعملن في بيئات عمل مختلطة ويرتدين العباءات المتلألئة بألوان الرمادي والأزرق، بالإضافة إلى اللون الأسود. ولا ترتدي بعض النساء الأوشحة أيضاً. وتتشابك أيدي الأزواج في الأماكن العامة.

وفي الشهر الماضي، أقام المطرب الأميركي نيللي حفلاً غنائياً بالمملكة. ورغم أنه لم يتم السماح للنساء بحضور الحفل، فإن حقيقة السماح لمطرب تتضمن كلمات أغنياته "الجو ساخن جداً هنا، فاخلع ملابسك" بدخول المملكة يوضح مدى التحول الذي يحدث بالمملكة.

ومن الأرجح أن يحدد محمد بن سلمان البالغ من العمر 32 عاماً برنامج المملكة على مدار العقود القادمة. ورغم انتقاد موقفه العدائي من المنافس الإقليمي إيران، بالإضافة إلى ترأس الحصار المفروض على قطر وإراقة الدماء في اليمن، فقد أوضح أنه جاد بشأن الإصلاحات الداخلية.

وفي انتقاد حاد للمؤسسة الدينية المتزمتة، أشار الأمير إلى أن "70% من الشعب السعودي تقل أعمارهم عن 30 عاماً... ولن نسمح لنسبة الـ30% بأن تعيقهم أو تقيدهم".


السعوديون أكثر جرأة الآن


ومنذ زيارة مراسل صحيفة Independent الأخيرة قبل سبعة شهور، أصبح مواطنو الرياض يبدون أكثر جرأة: المراهقون يجوبون إحدى الحدائق الجديدة على أحذية التزحلق بينما تنطلق أغنيات جاستن بيبر من السيارات وسط الزحام المروري.

ومع ذلك، تتقلص الآفاق بوسائل أخرى. وتعلن شركات السياحة التي اعتادت الإعلان عن رحلات إلى أوروبا عن مقاصد أقل تكلفة، مثل تركيا أو المنتجعات المطلة على البحر في جدة.

وعند فندق ريتز كارلتون، تجد سيارات الشرطة تحرس مدخل الفندق وناصية الشارع الرئيسي.

فقد تم اعتقال أكثر من 200 من العائلة المالكة والسياسيين ورجال الأعمال بالفندق ذي النجوم الخمس، في نوفمبر/تشرين الثاني، في عملية مكافحة الفساد التي تعد جزءاً من الجهود التي يبذلها الأمير محمد لتوطيد سلطته والقضاء على المعارضة.

وقد تم إطلاق سراح آخر المعتقلين ونقلهم إلى موقع آخر خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد الحصول منهم على 107 مليارات دولار، فيما وصفه المدعي العام السعودي باعتباره "عائدات مفقودة".

وذكرت ناشطة سياسية تم اعتقالها عدة مرات خلال حوار تم إجراؤه على موقع تليغرام بسبب منعها من الاتصال بالصحفيين الأجانب "لا يزال كل شيء في هذه البلاد يتقرر على أعلى المستويات، وليس من خلال الشعب".

"لا يزال نفس الأشخاص يتولون المسؤولية. ولكن ذلك أفضل من لا شيء على الإطلاق".