قرارات حكومية رفعت أسعار 164 سلعة من ضمنها الخبز.. هل تتصاعد وتيرة الاحتجاج الشعبي في الأردن؟

تم النشر: تم التحديث:
JORDAN AMMAN
KHALIL MAZRAAWI via Getty Images

في الأردن، رفعت المخابز لائحة الأسعار الجديدة؛ إذ وصل سعر الكيلوغرام من أحد أنواع الخبز إلى 40 قرشاً، فيما الأنواع الأخرى ارتفعت إلى الضعف فمن 16 قرشاً إلى 32 قرشاً مثل الخبز العربي الكبير، أما خبز الطابون فوصل إلى 35 قرشاً بعد أن كان سعره 18 قرشاً، على نحو يُثقل كاهل أُسر أردنية محدودة الدخل.

فعلى نحو غير مسبوق، بدأ سريان حزمة القرارات التي اتخذتها حكومة هاني الملقي، برفع أسعار مجموعة من المواد الأساسية في حياة المواطن الأردني.

وفي محاولة رسمية لتبرير قرارات الرفع، نشرت رئاسة الوزراء صورة على موقعها، تضمنت أسعار الخبز في عدد من الدول العربية، كأنها تسعى لإقناع مواطنيها بأن زيادة أسعار خبز موائدهم أمر يشابه أسعار الخبز في دول عربية مجاورة، وزادت على ذلك، أنها صرفت دعم الخبز لمستحقيه نهاية الشهر الماضي.


164 سلعة ارتفعت أسعارها


لم تتوقف الحكومة عند حد رفع أسعار الخبز؛ بل زادت على ذلك برفع الضريبة على 164 سلعة؛ وصلت لـ10%، في حين أن هناك سلع أخرى، لم تكن محمَّلة أساساً بالضريبة، أُخضعت لنسبة ضريبة تتراوح بين 4 و5 في المائة.

ووفق ما نُشر بالجريدة الرسمية، فإن الأصناف التي خضت لضريبة الـ10 في المائة؛ شملت الألبان والجميد والبيض، وكذلك أصناف الخضر كالبصل والبندورة الطازجة أو المبردة والثوم الطازج والمبرد والخس والفجل والخيار والبالاء والسبانخ وغيرها.

وتشمل أيضاً قائمة ضريبة الـ10%؛ الفواكه والبرتقال والليمون والحمضيات، والبطيخ والشمام والتفاح والسفرجل والكرز، لتكون الفواكه ضمن تلك القائمة.

وأخضع القرار الحكومي عدداً من الأصناف، كانت مُعفاة من الضريبة، لقائمة 10%، مثل البطاطا والفول والثوم والخيار والبندورة والجزر واللوبيا والفاصوليا وبيض المائدة، إضافة لملح الطعام، وحتى أقلام الحبر الجاف وأقلام الرصاص وأقلام التلوين!

وتضم السلع التي أُخضعت لضريبةٍ نسبتها 4%؛ الأسماك الطازجة والمبردة والزيوت والسمن والبرغل والفريكة والمحايات والحقائب المدرسية والدفاتر المدرسية ودفاتر المحاضرات الجامعية والبرايات والعلب الهندسية والمساطر، إلى جانب أجهزة تقويم الأعضاء، ومن ضمنها العكاكيز والأحزمة والأربطة الطبية والجراحية، وأصناف أخرى لجبيرة كسور العظام، وأجهزة وأصناف لترميم أعضاء الجسم الاصطناعية، وأجهزة تسهيل السمع والصم، وأجهزة أخرى تمسَك باليد أو تُحمل أو تُزرع في الجسم لتعويض نقص أو عجز، إضافة إلى الزي المدرسي وأقمشة الزي المدرسي.

أما قائمة السلع الخاضعة لضريبة المبيعات 5%، فضمت كلاً من الفضة بجميع أشكالها، أو الذهب نصف المشغول، والماس غير المشغول.

تداعيات الارتفاع على المواطن


الخبير الاقتصادي ورئيس مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض، يرى أن السياسات الأخيرة للحكومة ضغطت على المواطن، وستحمل معها تأثيراً سلبياً على حقوق المواطنين الاقتصادية والاجتماعية.

وتابع أن ذاك الرفع لأسعار السلع سيؤثر سلباً على حق المواطن في التمتع بمستوى معيشي لائق؛ لكونها سياسات غير عادلة لم يراعَ تأثيرها الاجتماعي على المواطن، وعلى مستوى الاستقرار الاجتماعي والسياسي، وهو ما يحمل معه توقعات بحدوث اضطرابات؛ بسبب زيادة مستويات الفقر والتسول، وتراجع القدرات على الإنفاق على الأمور الأساسية، في ظل تراجع جودة الرعاية الصحية والخدمات التعليمية.


الرد الشعبي.. هل كان متوازياً مع الرفع؟


إن كان عوض قد توقع حدوث اضطرابات بسبب تراجع القدرة على الإنفاق، وزيادة الفقر، فإن بعض تلك الاحتجاجات كانت قد بدأت خلال الأيام الماضية، لكنها لم تكن بحجم التوقعات التي كانت مفترضة.

فقد شهدت بعض محافظات المملكة، خاصة جنوب الأردن، احتجاجات دعت رئيس الحكومة لأخذ العبرة من مسؤولين سبقوه في اتخاذ قرارات تمس جيوب المواطنين، فكان مصيرهم مغادرة الحكومة بقولهم: "يا ملقي يا غدار..ال كباريتي قبلك طار"، في إشارة إلى رئيس الوزراء الأسبق، عبد الكريم الكباريتي، في التسعينيات، الذي رفع أسعار الخبز المواطنين في قراراته الرسمية.

ويتوقع الناشط السياسي والحقوقي سليمان صويص حدوث الاحتجاجات بوتيرة متصاعدة، بعد أن يبدأ المواطن بتلمُّس الأثر الحقيقي من جراء الرفع.

يشرح صويص أن الدرجة العالية من قسوة الإجراءات دفعت مواطنين للاحتجاج، رغم أن وتيرة تلك الاحتجاجات خفيفة، لكنها ستتصاعد شيئاً فشيئاً عندما يبدأ المواطن تلمُّس أثر تلك القرارات، حينها ستزداد مشاركة الناس في الحركة الاحتجاجية، التي خرجت دون تنظيم أو قيادة من أحزاب أو مؤسسات مجتمع مدني.

ويؤكد الناشط الحقوقي أن حركة الاحتجاج لن تخفت، وستبقى مستمرة بوتيرة متصاعدة؛ لأن ما يحدث "أصبح مشكلةً يعانيها الناس بشكل يومي وتتداخل بأمورهم الحياتية؛ إذ إن الحكومات استمرأت التسلط على الشعب، وما تريده الحكومة يتم اتخاذ ببصمة من مجلس النواب".

ويُرجع صويص ضعف الحركة الشعبية في الاحتجاج إلى "تراكمات القمع، وعدم إتاحة المجال أمام الحريات العامة؛ فنحن لا نعيش في أجواء ديمقراطية، الأمر الذي يفرض تخوُّفاً لدى المواطنين من المشاركة في الاحتجاجات".

ويشدد على أن المطلوب ليس تغيير حكومات؛ بل المطلوب تغيير سياسات، لافتاً إلى أن مطالب الناس من الحكومات واضحة، وهي ألا تمد يدها إلى جيب المواطن، فالمسألة ليست تغيير وجوه، على حد تعبيره.