احذريه.. تناوُل عقار الإيبوبروفين خلال الأشهر الأولى للحمل يؤثر على خصوبة المواليد من الإناث

تم النشر: تم التحديث:
PREGNANCY
Shot of a pregnant woman bonding with her little son at home | gradyreese via Getty Images

عندما تحمل المرأة، تدخل إلى عالم جديد لم تعرفه من قبل، يتغيَّر جسدها، وتنقلب عاداتها الغذائية رأساً على عقب، وغالباً ما تصبح مشاعرها وعواطفها أقوى من ذي قبل.

لا عجب في أن يتبدَّل كل شيء في حياتها عن المألوف، ففي داخلها ينمو الآن كائن جديد، إنسان آخر صغير.

الآثار الجانبية للحمل معروفة مسبقاً وبديهية لدى معظم النساء، وتوجد الآن آلاف النصائح والموضوعات التي يمكن لكل امرأة أن تقرأها حول هذا الموضوع. إلا أن العديد أيضاً من الأمهات الحوامل يبدو عليهن القلق وعدم الاستعداد لهذا الأمر.

هناك ظاهرة بالتحديد لا يتحدث عنها أحد تقريباً، وتحدث أثناء الليل: وهي أن المرأة بعد الحمل تزداد أحلامها التي تراها أثناء النوم بشكل كبير جداً، بحسب تقرير للنسخة الألمانية من هاف بوست.

من جهة أخرى، تشهد فترات الحمل الثلاث حدوث بعض التغيُّرات، التي تجعل ممارسة الجنس مختلفةً عن المعتاد، إلا أن العلماء يؤكدون أن الأزواج الذين يتمتعون بعلاقة جنسية منتظمة في أثناء هذه الفترة، يزدادون محبةً ويتواصلون بشكل أفضل بعد الولادة.

لكن ينبغي أن ينتبه الزوجان إلى أن التغير في الرغبة الجنسية أمر طبيعي؛ إذ إن المرأة تمرُّ بالكثير من التغيرات الجسدية والهرمونية، كما أن الرجل يتأثر نفسياً بمرحلة الحمل، ويواجه العديد من المخاوف، ليس أقلها الخوف على سلامة الجنين، بحسب تقرير موقع Ser Padres الإسباني.

يستطيع الزوجان التكيّف مع هذه التغيرات الجسدية والعاطفية التي تصاحب الحمل؛ للاستمتاع بعلاقة حميمية مختلفة، ودون إغفال المزايا والصعوبات التي تواجه كل مرحلة من مراحل الحمل الثلاث.

من بين الأشياء التي يجهلها البعض في فترات الحمل، أن عقار الإيبوبروفين الذي تتناوله النساء في أشهر حملهن الثلاثة الأولى، قد يقلل من عدد بويضات المواليد من الإناث في المستقبل، ومن المحتمل أن يؤثر على مستقبل خصوبة طفلاتهن، بحسب دراسة مخبرية أجريت على خلايا بشرية.

إذ يُعتقد في العموم أن النساء يُولدن بعددٍ معين من البويضات، على الرغم من أن دراسة حديثة مثيرة للجدل عارضت الفكرة، التي تفيد بأن مبايض النساء البالغات لا تكون قادرة على إنتاج المزيد من البويضات.

وقد اقترحت أعمالٌ بحثية سابقة أُجريت على القوارض أن مسكنات الألم، بما في ذلك الإيبوبروفين، قد تؤثر على المبايض، ومن ثمَّ تؤثر على الخصوبة، وفقاً لصحيفة The Guardian البريطانية.

فيما ربطت دراسة على الرجال بين الجرعات العالية المستمرة من الإيبوبروفين وبين توزيع هرمونات الجنس لدى الذكور. ويُعتقد أن ما يصل إلى 30% من النساء يتناولن الإيبوبروفين خلال فترة الحمل.

وقال الدكتور رود ميتشل، الباحث بجامعة إدنبرة والمشارك في كتابة البحث "نعلم أن معدلات الخصوبة تراجعت على مدى السنوات الأخيرة، ونبحث بصورة أساسية عن أي سبب محتمل لما يمكن أن يكون وراء هذه المسألة.

ونظراً لأنّه تراجع (في معدلات الخصوبة) حديث نسبياً، فيُرى أن العوامل البيئية (متضمنة مسكنات الألم) إضافةً إلى العوامل المجتمعية قد يكون لديها دور تلعبه".

وأوضح ميتشل وزملاؤه من فرنسا والدنمارك، عبر كتاباتهم التي نُشرت في دورية "التكاثر البشري" (Human Reproduction)، كيف فحصوا تأثير الإيبوبروفين على المبايض التي تكون في مرحلة نمو، مستخدمين في ذلك نسيجاً من 185 جنيناً بشرياً مُجهضاً، تتراوح أعمارهم بين سبعة أسابيع واثني عشر أسبوعاً.

في الخطوة الأولى من الدراسة، أجرى الفريق تحليلاً على عينات الدم المُستخرجة من الحبل السري لـ13 جنيناً بشرياً، تناولت أمهاتهم الإيبوبروفين قبل ساعات من إجراء عملية الإجهاض، وذلك بهدف الكشف عما إذا كان الإيبوبروفين تجاوز فعلياً حاجز المشيمة.

استُنبت النسيج بعد ذلك، مع كل جنين من الأجنة الـ185، تحت ظروف عديدة، مع عدم تعرض أحد العينات لعقار الإيبوبروفين، فيما غُمرت عينات أخرى بتركيزات مختلفة للعقار داخل طبق، لتعكس التركيزات التي قد تسري على البشر في الواقع.

بعد سبعة أيام، عندما قورنت العينات كلها بالعينات التي لم تتعرض للإيبوبروفين، وُجد أن العينات التي غُمرت في العقار المسكن للألم بتركيز يصل إلى مستويات دم الحبل السري كانت لديها خلايا مبيض أقل 50% في المتوسط، وخلايا عروسية أقل بنسبة تتراوح بين 50 و75%، وهي الخلايا التي تنمو لتصبح بويضات. ويعزى هذا إلى زيادة نسبة موت الخلايا وقلة تكاثرها.

وأظهرت دراسات أخرى أن التلف يبدأ مبكراً خلال اليومين اللذين يعقبان التعرض للإيبوبروفين مع الأجنة التي تتراوح أعمارها بين ثمانية أسابيع واثني عشر أسبوعاً.

وبعد مرور فترة نقاهة من خمسة أيام على مجموعة فرعية من العينات، لم يُلاحَظ سوى استشفاء جزئي من آثار الإيبوبروفين. لكن الخلايا العروسية أظهرت عودة مرة أخرى.

غير أن تحذيرات ميتشل تشير إلى أن موقف الجسم قد يختلف عما حدث للعينات في هذا الطبق، وأنه لا تتضح أمام الباحثين مستويات فقدان الخلايا العروسية قبل تأثير ذلك فعلياً على الخصوبة، أو ما إذا كانت المبايض تُشفى كلياً مع مرور فترات أطول أم لا.

وقال أيضاً "إذا شاهدنا التأثيرات على الخلايا العروسية -وهو ما نراه في الطبق- فقد يشير ذلك إلى وجود احتمالية وقوع آثار في "الحياة الواقعية" واحتمالية وقوع آثار على الخصوبة. إلا أننا لم نُظهر أو نثبت ذلك عبر ما قمنا به (في هذه الدراسة)".

وأضاف قائلاً إن النساء الحوامل "لا تتغير معهن النصيحة"، مشيراً إلى أنه ينبغي عليهن أن يتناولن مسكنات الألم عند الضرورة فقط، وأن تكون أقل جرعة ممكنة ولأقل فترة ممكنة. تُنصح النساء الحوامل في الوقت الحالي باختيار الباراسيتامول عوضاً عن الأيبوبروفين، وألا يتناولن الإيبوبروفين بعد 30 أسبوعاً من الحمل.

قال وليام كوليدج، أستاذ الفيزيولوجيا الإنجابية بجامعة كامبريدج الذي لم يشارك في الدراسة، إن الدراسة كانت مثيرة للاهتمام، نظراً لأنها نظرت في فترة ربما لا تكون النساء مدركة خلالها أنهن حوامل. غير أن رأيه حمل بعض التحفظات.

فقد قال "إنها خطوة كبيرة أن ننتقل من شيءٍ يحدث في طبق إلى مرحلة القول إنه بكل تأكيد قد يحدث مع أي امرأة حامل، رغم أنه يوضح أننا من الممكن أن نكون حذرين".

وأضاف أن عدد الخلايا العروسية في المبايض تتراجع بصورة طبيعية من أعلى مستوى لها، وهو ثلاثة ملايين في منتصف فترة الحمل. وأوضح قائلاً "في أفضل حالة (لأي امرأة)، فإنهن يُخرجن (بويضة) واحدة كل شهر. لذا يمكننا التعامل مع خسارة الكثير جداً من هذه البويضات".