هل يجب أن تخبر أطفالك بإصابتك بالسرطان؟ نعم.. لكن لا تقلق نحن سنساعدك على ذلك

تم النشر: تم التحديث:
TALK TO CHILDREN
Rearview shot of a young woman and her daughter having a conversation on the porch | shapecharge via Getty Images

يصبح علاج السرطان صعباً للغاية -ومميتاً غالباً- إذا ما انتشر إلى الأعضاء الأخرى، وعندها يُصنَّف في المرحلة الرابعة، بحسب صحيفة Daily Mail البريطانية.

وتشير مراحل الإصابة بالسرطان إلى حجم الورم وطريقة نموه وكيفية علاجه، ومن خلال تحديدها يستطيع الأطباء اختيار بروتوكول العلاج المناسب لكل حالة، وتعد المرحلة الرابعة أخطرَ مراحل الإصابة بهذا المرض، حيث ينتقل الورم من عضو إلى آخر.

ربما تحتاج أنت شخصياً إلى استيعاب المسألة تدريجياً، ثم تبسيطها بشكل لا يبدو مخيفاً لأطفالك، وبعدها الاستعداد للوقوف بجانبهم ومساعدتهم على عبور هذه التجربة.

إذا وجدت نفسك في هذا الموقف الصعب، فإليكم تجربة إحدى المدونات على صحيفة The Guardian البريطانية.

الأمر بالطبع يعتمد على سن الطفل وشخصيته -تحتاج إلى أن تُقدِّر الأمور بنفسك- ولكننا نُقدِّم لكِ فيما يلي بعض الإرشادات المفيدة إذا احتجت إليها.

من الخبراء الذين تحدَّثنا إليهم مارتن ليدويك، من مركز أبحاث السرطان في المملكة المتحدة، وجين إلفر، طبيبة نفسية للأطفال والمراهقين التي تعمل مع الآباء والأمهات والأطفال لشرح السرطان.


هل يجب أن تخبر أطفالك من الأساس؟


ما لم تكن هناك أسبابٌ قهرية لعدم إبلاغهم، نعم.

السرطان والموت جزءٌ من الحياة، ومساعدتهم على إدراك ذلك يُشجِّعهم على الصمود والثقة. ومن المهم أيضاً أن يُدرِكوا أن ليس كل مريض سرطان يموت بسبب السرطان.

فإضفاء السرية والأكاذيب على هذا الموقف الحساس لن يفيد أحداً حقاً. لا تكذب، ولا تتركهم يسمعون صدفة عن الأمور.

يقول ليدويك: "قد يكون هذا ضاراً للغاية، إذ إنهم يتخيَّلون بعد ذلك ما لا يعرفونه - وهذا يمكن أن يكون أسوأ من الواقع. أسوأ شيء يمكنك القيام به هو التظاهر بأنَّ كل شيءٍ على ما يُرام، عندما لا يكون الأمر كذلك، ومحاولة إخفائه، ثم يصبحون أكثر ريبةً وقلقاً".


متى يجب أن تخبر أطفالك؟


يعتمد ذلك على كمِّ المعلومات التي تعرفها، والأمور التي تتيقَّن منها، والمسار المُحتَمَل للمرض.

لا تخبر الطفل وأنت غير متأكد من أنَّه سرطان، كلُّ ما سينتج عن ذلك هو أنهم سيشعرون فقط بالقلق. ولكن عندما تكون لديك أخبار مؤكدة -بأنَّه السرطان- إذن قد تريد إبلاغهم على الفور. وبطبيعة الحال، إذا كانوا صغاراً جداً والمسار المُحتَمَل للشخص المصاب بالسرطان جيد، ربما عليك الانتظار.


أين يجب أن تخبرهم؟


في مكانٍ يشعرون فيه بالأمن والأمان كلما كان ذلك ممكناً، مكان هادئ، ويستطيعون "الابتعاد" عنه إذا كانوا بحاجة إلى ترتيب مشاعرهم. عادة ما يكون ذلك ممكناً في المنزل.

اسمح لهم أيضاً بطرح الأسئلة، ولكن لا تتفاجأ إذا لم يطرحوا الأسئلة حينها.


ماذا يجب أن تخبرهم؟


كن صادقاً واستخدم لغةً مناسبة لأعمارهم. حدِّثهم ببساطة وامنحهم وقتاً لاستيعاب الأمر، ولكن طمأنهم أنَّ السرطان ليس من الأمراض المعدية.

تُقدِّم إلفر جملةً تمهيدية بسيطة لمساعدة الأطفال على فهم السرطان: "في بعض الأحيان، لا تنمو الخلايا في جسمنا بطريقةٍ عادية، ولكنها تتشكَّل في هيئة خلايا سرطانية".

كن مستعداً للأسئلة، ولكن لا داعي للذعر إذا كنت لا تعرف الجواب.

وقد أكَّدَ كلُّ من إلفر وليدويك عدة مراتٍ أنَّ من المقبول تماماً ألا نعرف، ولكن قد يبدو الأمر غير بديهي.

وحسب السؤال، تقترح أنَّه قد تقول: "هذا سؤالٌ جيد، لكنني لا أعرف الجواب، سنرى ما إذا كان بإمكاننا معرفة ذلك؟" أو يمكنك أن تقول: "دعني أكتب السؤال، وسأطلب من الطبيب الإجابة في المرة القادمة"، وهذا يجعلهم يدركون أنَّ أسئلتهم مُباحة ومهمة، وأنك ستبحث عن إجابة لها".

ولكن كُن عند مستوى وعودك، إذا قلت شيئاً لا تخدعهم، وابحث عن الإجابة من خلال الطبيب، أو من خلال القراءة والاطلاع.


بعض الأمور التي من المفيد أن تنتبه لها


بالنسبة للأطفال، تدور الأمور حول حياتهم. لذلك قد تكون لديهم أسئلة عملية جداً مثل: "هل سيستطيع جدي لعب كرة القدم معي؟". بعض هذه الأسئلة قد تبدو غريبة، أو تافهة، ولكنها تدور حول عالمهم، وكيف يمكن أن يتأثَّر بهذه الأخبار، ويحاولون فهم هذا التأثير.

بينما الوجه الآخر لهذه المسألة يصل إلى استيعاب الأطفال للأشياء، حتى يمكنهم أيضاً الاعتقاد أنَّهم تسببوا في السرطان بشكل أو بآخر.

قد يعتقدون مثلاً أن تعب والدتهم من رعايتهم هو الذي سبب لها السرطان. لذلك من المهم جداً أن نُؤكِّد لهم أن المسألة لا علاقة لها بأي شيء قاموا به.

قد يرغب بعض الأطفال في معرفة أسباب السرطان، لذا فكِّر فيما ستقوله هنا، خاصةً إذا كان السرطان له تأثير على نمط حياتهم. لا تكذب أبداً أو تقول نصف الحقائق. لأن الأطفال غالباً سيتخيَّلون النصف الآخر بما هو أكثر إثارةً للقلق.

تقول إلفر: "قد يحتاج الأطفال -وخاصة المراهقين- إلى المُضيِّ بعيداً لترتيب مشاعرهم. لا تُفسِّر هذا التصرُّف بأنَّه عدم اهتمام. إنَّهم يُنظِّمون ما يمكن أن يستوعبوه".

كُن على علمٍ بأنَّ اهتمامهم بالأمر سيظهر بعد الوقت الذي أخبرتهم فيه. قد يسألونك أسئلةً عندما يكون الوقت أقلَّ ملاءمةً بالنسبةِ لك، أثناء القيادة أو الطهي، على سبيل المثال.

غالباً ما يتكلَّم الأطفال أكثر عندما يكونون في السيارة، حيث يرون أنَّه لا مفرَّ لك من الاستماع إليهم، وليس هناك تواصلٌ مباشرٌ بالعين إذا كنت تقود السيارة. لذلك تقترح إلفر أن يكون الرد الجيد هنا: "هذا سؤال مهم، هل ستتذكر أن تسألني في وقت لاحق، عندما يمكننا الحديث عن ذلك؟".

وضِّح أنَّه لا بأس من البكاء، وأنَّه من المُستَحسَن أيضاً عدم البكاء. الطريقة التي شرحتها لأطفالي هي أننا كنَّا على نفس القطار، في نفس الرحلة، ولكننا نجلس بجوار نوافذ مختلفة نشاهد مناظر مختلفة، لذلك نحن نستجيب للأمر على نحو مختلف.

كُن مستعداً لأن ترى الأطفال يشعرون بالحزن والضيق. يقول ليدويك: "هذا هو أصعب شيءٍ يمكن للوالد أن يتفاعل معه. إذا كان الطفل يشعر بالضيق الشديد، عليك إنقاذه من هذا الشعور. لا يمكنك تغيير ما يحدث، ولكن يمكنك أن تكون هناك بجانبهم".